Polite
19-01-2005, 12:19 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذه مادة صوتية (http://www.islamway.com/?iw_s=Lesson&iw_a=view&lesson_id=27) للشيخ سلمان بن فهد العودة لكنني وجدتها مفرغة (http://www.saaid.net/Warathah/salmanodah/s5.zip)
فيها أشار الشيخ الى نماذج من كتابات لغربيين عن الصحوة الاسلامية وهذا ينفي تماماً ما يردده الموالين للغرب بأن الغرب لا يتتبعنا و لايهتم بقضايانا
ع العلم أن هذه النماذج جمعها الشيخ قبل أكثر من 12 عام وكان وقت المحاضرة : ليلة الاثنين, التاسع والعشرين من شهـر جمادى الاولى من سنة 1413 للهجرة ...
فبالتأكيد زادت التتبعات و الكتابات بعد مرور احداث كثيرة ..
سأكتفي بنقل النماذِج لهم متفاوته .. و لتعلموا كيف نحن في نظرهم
" ... سوف أعرض لكم عدداً من النماذج من مقالات وكتابات وأقوال الغربيين عن الإسلام والصحوة الإسلامية حتى تشاركوا أنتم بأنفسكم من خلال ما تسمعون أو من خلال الرجوع إلى المصادر نفسها في استخراج النتائج والموافقة عليها أو ردها . وها هنا عدد كبير من الكتب وعدد كبير من المجلات ولكني سوف أجتزأ بشيء من ذلك , فمن هذا :
النموذج الأول : وهو عبارة عن كتاب ألفه "ريتشارد نكسون" الرئيس الأسبق للولايات المتحدة , واسمه "الفرصة السانحة" , ويقول عدد من المحللين أن هذا الكتاب يعتبر أهم كتبه التسعة على الإطلاق . وقد تكوّن هذا الكتاب من سبعة فصول تكلم فيها عن أمريكا ودور أمريكا في قيادة العالم وأنها يجب أن تظل زعيماً متوجاً ، ونادى الأمريكان بأن لا يخلدوا إلى الراحة وأن يظلوا مكافحين لاحتلال الموقع القيادي على المستوى العالمي .
الذي يهمنا في هذا الكتاب هو الفصل الخامس , فقد خصصه عن المسلمين وتكلم في هذا الفصل عن الخطر الاسلامي وهوًن من شأن العالم الإسلامي ومن شأن خطورته لاعتبارات عدة ، حيث قال أن العالم الإسلامي يعاني أولاً من التفكك السياسي الذريع بين دوله التي يصعب أن تجتمع على أمر ما ، ثم إنه يعاني من المشكلات المستعصية والتمزق العقائدي والمذهبي الذي يعصف بالشعوب , وبناءً عليه فإن العالم الإسلامي في نظره لا يمكن أن يتوحد ولا أن يكون له موقف محدد من القضايا الكبيرة . ثم يضيف أن الحركات العالمية الإسلامية يمكن أن تنقسم إلى ثلاث مجموعات رئيسة :
المجموعة الأولى يسميهم بالأصوليين , ويمثل لهؤلاء بالثوار الشيعة في إيران أو لبنان أو غيرها من الذين يؤمنون بالمبادئ الثورية .
الفئة الثانية يسميهم الرجعيين , وهؤلاء يعتبر أنهم هم الدكتاتوريون الذين يحكمون دولاً بنظام الحزب الواحد ولا يريدون من أحد أن ينافسهم ، ويضرب مثلاً لهؤلاء الدكتاتوريـين الرجعيين بحاكم العراق وحاكم ليبيا .
القسم الثالث يسميهم التقدميين ، والتقدميون هؤلاء هم الذين يرون الربط بين الإسلام والعروبة وليس لهم نظرة عدائية تجاه الغرب مثل تركيا أو باكستان أو مصر . فهي دول تقيم أوثق العلاقات والروابط مع أمريكا والغرب , وليس بينهما وبين الغرب أية معاني عدائية أو مفاهيم تصادمية .
ومع أن الرجل يرى في هذا الكتاب أنه لا بد لأمريكا أن تدعم الطائفة الثالثة من التقدميين الذين لا يحملون العداء للغرب , أولاً : لمصلحة الغرب نفسه ، ثانياً : دعمهم لمقاومة الأصولية والقضاء على الحركات الإسلامية في داخل دولهم .. إلا أنه مع ذلك يرى أنه لا يمكن أن يدعم هؤلاء دعما مطلقا , ولا يمكن أن يوثق بهم لأن من الممكن أن تتغير هذه الدول في سياساتها , ومن الممكن أن تقع يوماً من الأيام في أيدي من يسميهم بالأصوليين . ومن الطريف أنه يقول بالحرف الواحد في كتابه هذا : "علينا أن نتقبل في بعض الأحيان رفض أصدقائنا في العالم الإسلامي لبعض تصرفاتنا التي تسبب لهم حرجاً سياسياً في بلادهم , فعندما ألقت الولايات المتحدة الأمريكية القنابل على ليبيا قام كثير من الزعماء في المنطقة بلعننا على الملأ وبالثناء علينا في سرهم، فيجب أن لا يزعجنا أن تضطر الظروف أصدقاءنا أن يتفوهوا ببعض السباب ضدنا إرضاءً لأعدائنا" !!!
إذن ضمن الاستراتيجية المتفق عليها مع من يسميهم بالتقدميين أنهم قد يعطون فرصة أن يسبوا أمريكا ويلعنوا النظام الدولي الجديد ويتكلموا عن جرائم أمريكا ويحتجوا عليها علانية وعبر وسائل الإعلام , في الوقت الذي يسرون إليهم بالمودة ويتكلمون معهم سراً بلهجة المؤيد لما فعلوا ! هذا نموذج من النمط الغربي في الحديث عن القضية الإسلامية .
النموذج الثاني : وهوكتاب للرجل ذاته , اسمه : "1999 نصرٌ بلا حرب" , يعني أنه في نهاية القرن الميلادي الحالي سيتحقق لأمريكا نصر دون أن تحتاج إلى أن تخوض حرباً مع أعدائها , وهذا الكتاب مهم في جوانب منه , وكبير . وباختصار فإن الرجل يتوقع في هذا الكتاب أن يستمر الروس والأمريكان - وكان هذا قبل سقوط الاتحاد السوفييتي - حتى نهاية القرن في قيادة العالم , ثم يتوقع أن ينضم إليهم في القرن القادم اليابان - الذي أسماه العملاق - , وأن تنضم إليه الصين الشيوعية - الذي سماها العملاق الذي يستيقظ - , وأن تنضم أيضاً أوروبا الغربية - التي سماها العملاق المفتت الذي تعصف به الخلافات وتقضي على وحدته - .
إذن منصة القيادة سوف تتسع لهؤلاء جميعاً إضافة إلى أمريكا والاتحاد السوفييتي , والغريب في الأمر أن الرجل دعا في الكتاب إلى أن تصبح اليابان قوة عسكرية عالمية جديدة , وأن تدخل ميدان التصنيع العسكري , ثم قال إن هذا الدور يتطلب عمالاً كثيرين - أيدي عاملة رخيصة الثمن - لكي تحقق هذه الصناعات اليابانية قدرة التنافس العالمي .. وهنا يبرز السؤال : من أين سوف يأتي العمال أصحاب الأجور الرخيصة إلى اليابان ؟! قال : هؤلاء العمال سوف يؤتون من دول العالم الثالث - الإسلامي - الذي يشهد نمواً سكانياً كبيراً .
وحين ينـتقل إلى أوروبا يتحدث عن ضرورة إحساس أوروبا بالدفاع المشترك , ويقترح توحيد الجيوش الأوروبية لإيجاد حل لمشكلة الدفاع ضد أي عدو محتمل .
ثم يخصص فصلاً عنوانه "ساحات المعارك" .. أين تتوقع أن تكون ساحات المعارك ؟! إنها فيما يسميه العالم الثالث . ففي حالة تفاقم الصراع بين هؤلاء العمالقة فإن ميدان الحرب هو العالم الثالث الذي هو العالم الإسلامي في غالبه . أما في حالة الانسجام والاتفاق بين هؤلاء العمالقة فإن العالم الإسلامي هو الغنيمة التي يتنادون إليها ويتداعون إليها , مصداقاً لحديث الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم : ( يوشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها , قالوا أمن قلة بنا يومئذ يا رسول الله ؟ قال بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ) .
يتكلم عن العالم الإسلامي فيشير إلى القوة البشرية , ويقول إن أربعة من كل خمسة يولدون في العالم هم يأتون من العالم الثالث - يعني أربعة أخماس المواليد هم في العالم الثالث - , ويشير أيضا إلى أن الغرب جزيرة تعج بالقدرات والخيرات والثروات وسط بحر من الفقر يمثله العالم الثالث , وبالدرجة الأولى أفريقيا التي فيها أدنى نسبة في الدخل الفردي التي تصل إلى حد الصفر وحد العدم اليوم في الصومال وجيرانها .
إذن أوروبا جزيرة غنية في وسط بحر فقير , والعالم الثالث مع ذلك هو بؤرة الحروب والثورات في العالم , ولذلك فإن ساحة الحرب العالمية الثالثة وساحة القتال - كما يقول - سوف تكون هي العالم الثالث . وبقدر ما تحدث هذا الرجل عن الخطر الشيوعي , تحدث عن التيار الديني الأصولي الذي يسعى إلى إشباع الحاجات الروحية والمعنوية للإنسان في العالم الإسلامي , ولذلك قال : إن رياح التغيير في الشرق الإسلامي وصلت إلى مرحلة الإعصار الذي لا يمكن وقفه ولكن يمكن تحويل اتجاهه .
يقول : القوة الإسلامية الممثلة في الجماعات الإسلامية وفي التيارات الدينية وفي الجهود الفردية وفي التوجهات الشعبية , هذه القوى الإسلامية اليوم إعصار لا يمكن للغرب أن يوقفه ولكن يمكن أن يسعى الغرب إلى تحويل اتجاهه من وجهة إلى أخرى .
ثم تكلم عن إسرائيل والالتزام الأمريكي ببقائها وبرر ذلك بأمور ؛ أولاً : أن إسرائيل دولة ديمقراطية عكس الدول الأخرى العربية كلها ، ثانياً : أن إسرائيل دولة ارتقى شعبها إلى مستوى تعليمي أصبح ينافس شعب اليابان في ذلك ، ثالثا : أن إسرائيل دولة بلا موارد ومع ذلك فإن اقتصادها الصناعي قادر على المنافسة العالمية ، رابعاً : أن القوات المسلحة لليهود في إسرائيل من أفضل جيوش العالم ... ولذلك فإن أمريكا تدفع لإسرائيل أعظم الإعانات . فالذين يستحقون الإعانة في العالم كله في نظر أمريكا عددهم ثلاثة مليارت إنسان , ولكن الواقع أن ربع الإعانة الأمريكية يذهب إلى إسرائيل التي لا تشكل إلا ثلاثة ملايين يهودي فقط .
وأخيراً يخلص هذا الرجل السياسي المفكر إلى النتائج التالية :
أولاً : أن التغيير قادم وقائم لا بد منه . إذن هو يقر بأن هناك تغيير على مستوى العالم وعلى مستوى العالم الإسلامي وأنه لا مفر من هذا التغيير .
ثانياً : أن الصراع والتـنافس قائم وقادم أيضاً ولا بد منه . ولا شك أن ما قاله صحيح من النظرة الشرعية , فإن الله تعالى يبين لنا في القرآن أن الخلاف قائم بين البشر { ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعاً أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين } , وقال الله عز وجل { ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم } . إذن الله تعالى بين في القرآن الكريم في مواضع عدة أن الصراع والخلاف بين البشر قائم لا محالة , وأن التغيير أيضاً موجود وهو من طبيعة الأشياء , فإن الأمور لا تستقر على حال في هذه الحياة الدنيا .
ثالثا : أن ساحة القتال هي العالم الثالث .
رابعا : أن الغرب أثبت أنه يجيد إرسال الأموال إلى مواطن الإعانة وذلك في شكل معونات ومساعدات , ولكنه لم يثبت - على حد تعبير نكسون – أنه يعمل لدعم مبادئه !!
يقول نحن نعطي أموالا دون أن نؤثر في الناس مقابل هذه الأموال , ولهذا فإن التوصية أن على الولايات المتحدة أن تتصدر حملة عالمية لانتزاع الزعامة الروحية وليس فقط الزعامة الاقتصادية أو الزعامة العسكرية . وبمعنى آخر فإنه يدعوا أمريكا إلى أن تقدم الإنجيل في يد على حين تقدم المساعدة في اليد الأخرى . وهذا يفسر لنا الحملة المسعورة للمنظمات الصليبية التنصيرية من أمريكا وبريطانيا التي أصبحت تجتاح العالم كله وتجتاح العالم الإسلامي على وجه الخصوص , فإن مئات الإرساليات انطلقت إلى الجمهوريات السوفييتية المستقلة حديثاً , ومئات الإرساليات والجمعيات انطلقت إلى الصومال وإلى منطقة أفريقيا بشكل عام وإلى أندونيسيا وإلى مصر وإلى دول الخليج العربي مبشرة بالإنجيل , فضلاً عن جهود إعلامية ضخمة مكثفة في هذا السبيل . إنهم يقولون ويصرحون بأنه لا يجوز أبداً أن ندفع الإعانات والمساعدات دون أن نقدم للناس الهداية الروحية - كما زعموا - وإشباع حاجاتهم ، فلا بد أن نقدم لهم النصرانية في الوقت الذي نقدم لهم فيه الغذاء والكساء والدواء ، وألوان المساعدات .
النموذج الثالث : كتاب مهم جداً اسمه "التوقع العظيم" , وهذا الكتاب لم يترجم بعد في حدود ما أعلم , وقد ألفه رجلان أحدهما اسمه "جيمس ديل" والثاني اسمه "لورد ويليام ريس" , وترجمه لي الأخ الكريم الأستاذ عبدالله البتال وأرسل لي جزءًا من هذه الترجمة . وقد صدر هذا الكتاب عام 1991 , وأبرز ما في هذا الكتاب أنه يؤكد أولاً أن أمريكا أنفقت مبالغ طائلة - وصَفَهَا بأنها تريليونات من الدولارات - في الماضي في التسليح لمواجهة ما يسمى بالحرب الباردة - مواجهة الاتحاد السوفييتي - , ولكنه قال أن هذه الآليات الضخمة التي تملكها أمريكا اليوم لا تصلح أبداً ولا تناسب لمواجهة الأعداء الجدد لأمريكا , فإن هؤلاء الأعداء ليسوا قوة قارية ضخمة على غرار الاتحاد السوفييتي يحتاجون إلى هذه الآليات الهائلة , وليسوا قوة دكتاتورية محددة وهدف مباشر كما هي الحال في العراق أثناء الحرب السابقة , ولكنهم عبارة عن دول صغيرة , أو عبارة عن أجزاء من دول , أو عبارة عن جماعات إرهابية , أو عبارة عن تعصبات دينية لا يمكن أن تواجه بالباتريوت وبغير ذلك فضلاً عن الصواريخ عابرة القارات أو غيرها .
وفي ختام مقدمة الكتاب قال كلمة طريفة , قال : "إننا نحذر أمريكا كما حذر يوسف - عليه الصلاة والسلام - فرعون من سبع سنين شداد تأتي بعد سبع سنين من الرخاء" .
إذن هم يقولون أن سنين الرخاء التي يعيشها الغرب الآن سوف تتبعها سنون شداد تحتاج إلى أن تتخذ العدة لها .
أما الفصل المهم في هذا الكتاب فهو الفصل السابع الذي جعلوا له عنواناً ( محمد يحل محل ماركس ) , وجعلوا النبي صلى الله عليه وسلم رمزاً للإسلام , وأن العقيدة الإسلامية سوف تحل محل الماركسية في مواجهة الغرب . وهذا الفصل طويل أقرأ جزءًا منه لأنه في غاية الأهمية .
يقول : "نتوقع أن يسيطر القلق الغربي من تحدي الإسلام على الأخبار مرة أخرى خلال العقد القادم , ولقد تجاوز أتباع محمد - صلى الله عليه وسلم - أتباع ماركس وهم نيام ، لقد ماتت الماركسية ولم يكن ماركس مصلحاً وهمياً فقط , بل كان أيضاً قصير العمر شأنه في ذلك شأن كل المصلحين العلمانيين . في الإسلام يقاس التاريخ بالقرون . الإسلام يعاود الإنطلاق الآن" .
إنها كلمات جميلة أقرؤها وقلبي يمتلأ من السرور أن يتكلم غربي عن الإسلام بهذه اللهجة .
ويقول : "وبصدفة غريبة فإن معظم الدول المصدرة للنفط هي إما دول إسلامية كالسعودية والعراق وليبيا وإيران , أو مجتمعات للإسلام فيها تأثير كبير مثل أندونيسيا ونيجيـريا وحتى الاتحاد السوفييتي ! وفي أكثر هذه البلدان يزداد الإسلام جاذبية كبديل لإستراتيجيات التطوير الفاشلة" .
ثم يقول : "الإسلام هو الدين الذي يحد أوروبا من الجنوب ، إنه الدين العالمي الذي شكل عبر التاريخ أعظم خطر على التقاليد اليهودية والنصرانية . إنه أيضاً دين الدول التي لها حدود مع إسرائيل وتعارض حلم الشعب اليهودي في إنشاء وطن في الشرق الأوسط . إنه دين أولئك الذين يتحكمون بثروات العالم النفطية , فكما اتضح من أحداث في عام 73 ميلادي ( يعني حينما أوقف البترول واستخدم كسلاح كما تعبر أجهزة الاعلام ) ومن الثورة الإيرانية فإن النفط بلا شك سلاح يمكن استخدامه ، وكل من يتحكم بالبترول فإنه يمسك بزمام الرخاء الصناعي لدى الغرب" .
ثم يقول : "الإسلام يناسب 1990 ميلادي أكثر مما يناسب 1890 ميلادي ( يعني الظروف اليوم مواتية للإسلام أكثر مما هي مواتية قبل مائة عام مضت ) . بعض فرق الإسلام اعتمدت الإرهاب لها ، والإرهاب ينمو كقوة عسكرية باقتراب القرن القادم . رغم نجاح أمريكا في طرد العراق من الكويت إلا أن الأمر احتاج إلى حرب , وهذا شاهد على انحدار الغرب كقوة وهيبة عسكرية وما العراق إلا دولة صغيرة سكانها يقاربون عدد سكان بلجيكا . إن محاولة العراق تدل على أنه مقتنع بأن أمريكا عاجزة على كسب حرب بعيدة ولو كان ضد دولة صغيرة . إن السيطرة الغربية العسكرية على الشرق الأوسط كانت صعبة جداً في عام 1920 ميلادي , وقد ازدادت صعوبة في هذا القرن" .
ثم يقول : "سيتمكن الإرهابيون من الانسياب خلال المؤسسات العسكرية للقوى الكبرى" .
ثم وضع عنواناً : ( فجر قوة كاذبة )
يقول : "تميزت حرب أمريكا ضد العراق عن حربها في فيتنام لأن العراق قدم هدفاً ضخماً أمكن ضربه , أما في فيتنام كانت القوات متفرقة في الغابات والأدغال . وقد تبيـن في الأيام الأولى للغارات الجوية وجود نوع من التفوق العسكري" .
ثم يقول : "إن مما يجعل القانون الإسلامي فعالا للحد من الجريمة هو أنه دين قديم ولم تحرفه علوم الاجتماع التي تقدم اعتذارات للجريمة ، كل الأديان لا تشجع القتل والسرقة , وحيث يطبق الإسلام لا يتكلم عدم التشجيع هذا بصوت ناعم خافت . لقد نشر محمد - صلى الله عليه وسلم - قانوناً تفصيلياً محدداً وجلس في مجتمع المدينة قاضياً يقدم إلى جانب القرآن قرارات تخدم أساس القانون الإسلامي - الإسلام المتقيد بالتعاليم - ، لم يظهر أي قانون جديد منذ وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - " .
ثم يقول : ( القانون الإسلامي والقيود على الربا )
في هذه الفقرة تحدث المؤلفان عن تحريم الربا في الإسلام وفي النصرانية , وبينا وجهة النظر المشهورة في الاقتصاد الرأسمالي وهو أن القروض الربوية ضرورية لقيام شركات ضخمة .
ثم قالا " وبمحض الصدفة , أو ربما برحمة من الله تعالى , فإن معظم الثروة الغربية ترجع إلى أيدي إسلامية ثمناً للبترول . إن المجتمعات التقليدية القليلة العدد في شبه الجزيرة العربية حيث عاش النبي صلى الله عليه وسلم منغمسة في البترول . إن الدول المسيطرة على البترول تعتبر من الدول القليلة الدائنة في عالم مدين . إن هذه الثروة تجعل تلك الدول عرضة للمعتدين" .
ثم وضع عنواناً : ( أفرقة أوروربا ) - يعني تحويل أوروبا إلى قارة أفريقية - .
يقول : "إن أوروبا تواجه أسلمةً - يعني تحويلها للإسلام - ، أو أفرقةً لأن الفجوة الاقتصادية والسكانية الديموغرافية - يعني توزيع السكان - على جانبي البحر المتوسط بالذات , والناس يهاجرون من الجنوب إلى الشمال" . ثم يقول : "إن أفريقيا ودول الشرق تحتوي الآن على سكان صغار في أعمارهم مقارنة بالأعمار في أوروبا التي تميل إلى الكبر والشيخوخة , كما أن أفريقيا قادمة على انفجار سكاني وهي قنبلة موقوتة تمتد على الساحل الجنوبي" .
إذن هو يتوقع في خلاصة الكلام أن العالم الإسلامي سوف يحتفظ أولاً بأعداد بشرية كبيرة جداً نظراً للتنامي السكاني المتسارع . وثانياً أن هذه الأعداد الكبيرة يغلب عليها العنصر الشبابي نظراً لكثرة المواليد في الوقت الذي أوروبا كلها وأمريكا تعيش مرحلة الشيخوخة : أولاً من حيث عدم التنامي السكاني , وثانيا أن ذلك وَلَّدَ قلة في عدد المواليد وقلة في عدد الوفيات فترتب عليه أن معظم الأوروبيين والأمريكان هم من أصحاب الأعمار الكبيرة من الخامسة والستين فما فوق . وهذا سوف يتولد عنه تلقائياً هجرة إسلامية إلى أوروبا وإلى أمريكا , هجرة من عامة الناس : من العمال , من أصحاب الحاجات , من التجار , للبحث عن عمل أو البحث عن الثروة . وكما يقول أحد الفرنسيين : "إذا لم تذهب الثروة إلى الناس فإن الناس يذهبون إلى الثروة" , فالقوم الفقراء سوف يبحثون عن الثروة . وهذا يفسر التدفق الهائل للناس إلى الولايات المتحدة حيث الفرق في القوة الشرائية بين أوروبا وأفريقيا .
إن التوقعات تقول أن سكان الشرق الأوسط - بما فيهم إيران - سوف يصلون في عام ألفين وثلاثين ميلادي بإذن الله تعالى تقريباً إلى ما بين ثلاثمائة إلى أربعمائة مليون , وهذا أكبر بكثير من الرقم المتوقع في المجتمع الأوروبي , وإذا تنافسوا فإنهم سيجدون أن أوروبا ستواجه هجرة ثقافية وهجرة تقاليد , إنها ستكون هجرة لقوة الإسلام . ويتوقعون أن يكون معظم المهاجرين الجدد مسلمون نشؤوا في الهلال الموازي للبحر المتوسط .
يقول هذان المؤلفان : "إن تدفق خمسين مليون مسلم على أوروبا خلال العقود القليلة القادمة سيجلب إلى أوروبا كثيراً مما عانته أمريكا وبريطانيا من تدفق الثقافات والجماعات العرقية مما أرهقها في تحقيق التوازن الاجتماعي . إن النمو السكاني للمسلمين الناقمين سيكون قوتاً للتغيير في أوروبا مع اقتراب القرن القادم" .
ثم يقول أخيراً : "إن جاذبية الإسلام ليست مقتصرة على مسألة القوة السياسية فقط .. لا , إن البلاد التي لا عقيدة لها تكون دائماً عرضة للبلدان التي لها عقيدة . إن الصحوة الإسلامية لها أعداء كثيرين ومنهم القادة الحاليون في الاتحاد السوفييتي" . ثم يقول : "هناك أربع قوى مضادة هي الأقرب إلى منطقة الإسلام والتي ستعاني أكثر من غيرها من الإسلام وهي الاتحاد السوفييتي ، الهند ، الدول الدكتاتورية الوطنية في الشرق الأوسط , دولة اليهود في إسرائيل" .
ثم يقول : "المسلمون في الاتحاد السوفييتي يتعاطفون مع اخوانهم المسلمين في أفغانستان وغيرها ، ولأسباب سبق شرحها يبدو أن الجمهوريات الإسلامية سوف تنفصل عن الاتحاد السوفييتي وربما تدخله في حرب أهلية" . إلى آخر ما ذكر ....
على كل حال هو ختم ذلك المقال بالحديث عن الخطر على إسرائيل وأن تزايد الإسلاميين المتعصبين سوف يؤدي إلى مخاطر على إسرائيل وعلى الهند , وربما أوجد نوعاً من التفوق التسليحي و البشري والعسكري للمسلمين ضد عدوهم سواء من اليهود أو من الهند أو من النصارى أو من غيرهم .
النموذج الرابع : في مقال نشر في مجلة "واشنطن تايم" , وهو عبارة عن أحاديث متنوعة مع عدد من الخبراء الأمريكان , فكان من هؤلاء الخبراء من يرى أن على أمريكا أن تقبل وتتحمل صعود القوى الإسلامية التي أصبحت - كما يقول المقال - تهدد الحكومات الموالية للغرب في الشرق الإسلامي . ويقول أن الإسلام قوة قائمة وقادمة ولا بد من تقبل ذلك وتحمله . على أن طائفة أخرى من هؤلاء يرون أنه لا بد من تأييد الأساليب القمعية التي تتخذها بعض الدول لمواجهة التيار الإسلامي , فيقول مثلا : "لا بد من الوقوف مع مصر في مواجهة بمن تسميهم مصر بالمتطرفين . لا بد من الوقوف مع تونس لمواجهة حزب النهضة ومن وراءه الاتجاه الإسلامي . و لا بد من الوقوف مع الجزائر لمواجهة جبهة الإنقاذ الإسلامي ومواجهة التيار الاسلامي المتنامي" .
ومن هؤلاء "مارتن كريمر" الذي يتكلم عن خطورة الديمقراطية و "أن على أمريكا ( وهو يهودي ) أن تتغاضى عن محاولة الحكومات العربية قمع الحركات الإسلامية , وعلى أمريكا أن تسكت عن هذا الاعتداء على حقوق الإنسان لأن تلك الأنظمة وتلك الجماعات وتلك القوى الإسلامية لا تشكل تهديداً للدول العربية فقط بل تشكل تهديداً للغرب ولإسرائيل" .
بينما يقول خبراء آخرون مثل "جودت كيبر" - وهو من معهد بروكنـز - : "إنه لا جدوى من محاولة قمع الحركات الإسلامية , ويجب أن نتعلم كيف نعيش معها حيث لن نتمكن من التأثير على هذه الحركات , بل علينا أن نتعامل معها , وكل محاولة لقمعها والقضاء عليها فإنها سوف تؤدي إلى عمليات إرهابية تقوم بها تلك الحركات مثل ما يحدث الآن في مصر والجزائر وغيرها" .
النموذج الخامس : وهو تحليل قديم في مجلة "الوطن العربي" مضى عليه أكثر من خمس سنوات ( في 4/9/1987م ) حيث نشرت تحليلاً بعنوان ( أمريكا تعود إلى مقاعد الدراسة لتتعلم الإسلام ) . وقالت أن الكونجرس يسأل ما معنى السلفية ! وأشارت إلى أن الإدارة الأمريكية تتحاشى الحديث العلني عن الإسلام والأصولية , أما الكونجرس فهو شديد الاهتمام بهذه الظاهرة وقد عقد عدة جلسات واستمع إلى شهادة عدد من الخبراء سواء كانوا خبـراء أكادميين أو خبراء سياسيين تكلموا عن الإسلام , وموقفهم منه , وماذا يحمل الإسلام , وماذا تحمل الدعوات الإسلامية المعاصرة . وقد جمعت هذه الشهادات في كتاب طبع في أكثر من أربعمائة وأربعين صفحة وضم حصيلة شهادات سبعة من الخبراء وكان غالب حديثهم تشخيصاً للظاهرة الإسلامية - كما سموها - وتوصيفاً لها وتحديداً لملامحها وأسباب ظهورها .
النموذج السادس : في مجلة "ناشيونال ريفيو" في 11/5/1992م بعنوان : (الإسلام والديمقراطية) , ومقال بقلم "بيتر رودمان" وهو مسؤول في عدد من الحكومات الأمريكية , وقد تكلم هذا الرجل عن انتقال الأصولية من الشيعة كما هي في التجربة الإيرانية وفي ثورة الخميني إلى السنة , وأنها أصبحت تملأ الفراغ الذي خلفه في العالم الإسلامي كله الإحباط الواسع والفشل الذريع للمبادئ القومية والمبادئ الاشتراكية التي حكمت المسلمين زماناً طويلاً , وقال إن هذه الحركات تكوّن تهديداً للحكومات المعتدلة الموالية للغرب في المنطقة , ولقد حذر بعض المراقبين من أن هذا الانبعاث الإسلامي نزعة شعبية قوية وأن لها جذور وأسباب سياسية واقتصادية واجتماعية ودينية . ثم قال إنها مرحلة تاريخية يجب أن نتحملها حتى تفقد زخمها ويمكن أن تفقد زخمها وقوتها وجاذبيتها بواسطة فشلها في حل مشكلات المجتمع .
إذن هو ينادي بأن يمكن الإسلام من الحكم في عدد من البلاد ويراهن على أن الإسلام سيفشل في حكم البلاد وبذلك سيفقد الإسلام وتفقد الجماعات الإسلامية زخمها وجاذبيتها وتأثيرها كما حدث بالنسبة للمبادئ القومية أو المبادئ الاشتراكية . ومع أنهم يقولون ذلك فإنه لا أحد أبداً يستطيع أن يجرب الإسلام فعلاً لينظر هل يفشل الإسلام في إدارة شؤون الحياة أم يتحقق العكس وتتحقق المعجزة التي يتحدثون عنها !
وبعد مناقشة عدد من الخيارات في مواجهة الإسلام يقول : "إنه يمكن للإسلام أن يستنتج أنه ليس للغرب من خيار سوى أن يسلم بشرعية الصحوة الإسلامية ويتعلم كيف يعيش معها" .
ثم يقول : "ومع أنه ليس هناك سبب أوتوماتيكي يجعلنا نعتبر الإسلام حالاً محل الشيوعية في العداوة للغرب , إلا أننا يجب أن لا نتجاهل المبادئ والعناصر الثورية في الإسلام التي تشترك في ذلك مع الأديولوجية الشيوعية" .
النموذج السابع : مقال نشر في النيويورك تايمز عنوانه "الموجة الإسلامية" وهو مقال لـ "جودت ميلر" متخصصة في شؤون العالم العربي , وهذا المقال روت فيه المتحدثة بعض القصص الصحفية - التي قد تكون صادقة أو كاذبة - من العالم الإسلامي . قالت مثلاً : فتاة جزائرية أعربت عن خوفها وقلقها من أن ابن عمها رفض أن يقبلها وقال لها لقد تعلمت من أساتذتي أن تقبيل المرأة الأجنبية حرام ، وشاب سوداني ضربه زملاؤه بعد إحدى المظاهرات فرجع يعرب عن مخاوفه من الإسلام , كما تتحدث الصحفية عن رمضان الذي قضته في مصر وأنه كان رمضاناً بعيداً عن البهجة وبعيداً عن السرور المعتاد ؛ قالت : "منعت بعض المظاهر التي تعتبر إخلالاً بالأخلاق وبالحياء كالرقص والموسيقى وغير ذلك طيلة شهر رمضان" , وهذا الكلام ليس صحيحاً لكن ربما منعت أشياء محددة فحسب من ذلك . ثم تكلمت بكلام غريب ومهم أيضاً عن هذا الموضوع فقالت : "إن هناك اتفاقاً على نطاق واسع بأن الإسلام السياسي قد كسب قوة متزايدة من جراء حدثين وقعا في الشرق الأوسط في السنوات الأخيرة ، الحدث الأول هو نهاية الحرب الباردة والحدث الثاني هو حرب الخليج . إن سقوط الاتحاد السوفييتي والشيوعية قد نكب القوى العلمانية اليسارية في العالم العربي ، أما حرب الخليج فقد أوضحت بجلاءٍ العجز والوهن الذي أصبحت عليه الدول المنهزمة من الحرب , بل والدول التي انتصرت أيضاً وذلك لأنها اعتمدت تماماً على القوة العسكرية الغربية" . ثم نقلت آراء عدد من المفكرين منهم ( محمد حسين هيكل ) - مفكر قومي مصري - قال : "بسبب إخفاق الأنظمة الحالية وفسادها وإفلاسها الاقتصادي , وبسبب غياب الرؤية البديلة فإن هناك فراغاً سياسياً كبيراً . إن الإسلام هو الوحيد الذي له معنى بالنسبة لأغلب العرب" . ثم انتقلت إلى سؤال خطير : كيف يواجه الغرب هذه الظاهرة الجديدة - الإسلام - ؟! قالت : "إن صعود الأصولية الإسلامية قد أثار مناظرات عديدة حول ماذا يمكن للغرب أن يفعل ، إن بعض المسؤوليين قد أوضحوا أن الأصولية هي العدو الجديد للغرب وأنها يجب أن تعامل مثل معاملة الشيوعية خلال الحرب الباردة ، إنهم يقولون ستكون غلطة مأساوية لو نظرنا إلى اتجاه آخر في حين أن هناك أحزاب إسلامية كثيرة يتضح أنها ضد الغرب وضد إسرائيل وضد المرأة وضد الديمقراطية , وتحاول مع ذلك أن تصل إلى السلطة في منطقة استراتيجية هامة ، على أن هناك مراقبين آخرين يرون أن معارضة الإسلام ومحاربة الصحوة ستكون خطأً سياسياً مفجعاً وسوف تؤدي إلى تعزيز الدوافع المعادية للغرب .. وذكرت نماذج لهؤلاء وأولئك .
النموذج الثامن : مقال نشر في جريدة الجزيرة قبل أيام عنوانه "مصطلح الأصولية الإسلامية مصطلح مضلل" وهو لخبير أمريكي في شؤون الإسلام ، تكلم فيه عن لفظ ( الأصولية ) , وقال : "إن المسلمين كلهم أصوليون حسب التعريف الغربي , وأن هناك إجحافاً في نظر الغربيين إلى الإسلام" .
أما النموذج التاسع : فقد نشر في جريدة المسلمون عدد 405 وقال فيه "روبرت كرين" : "الغرب لا يثق كثيراً في الحركات الإسلامية , ولا يثق في المسلمين بوجه عام . ويعود ذلك إلى خلفيات تاريخية تعشعش في وجدانه منذ أمد بعيد , ولهذا أرى أنه ما لم تبرهن الحركات على أنها سوف تراعي وتصون حقوق الانسان فلن يكون هناك تعايشاً معها من قبل الغرب" .
أما النموذج الأخير فهو "ويليام كوين" في المسلمون أيضاً , يقول : "الإسلام والغرب ليسا قوتين متصادمتين" .
ونجد استنتاجات و تحليلات الشيخ و تعليقه في بقية المحاضرة
هذه مادة صوتية (http://www.islamway.com/?iw_s=Lesson&iw_a=view&lesson_id=27) للشيخ سلمان بن فهد العودة لكنني وجدتها مفرغة (http://www.saaid.net/Warathah/salmanodah/s5.zip)
فيها أشار الشيخ الى نماذج من كتابات لغربيين عن الصحوة الاسلامية وهذا ينفي تماماً ما يردده الموالين للغرب بأن الغرب لا يتتبعنا و لايهتم بقضايانا
ع العلم أن هذه النماذج جمعها الشيخ قبل أكثر من 12 عام وكان وقت المحاضرة : ليلة الاثنين, التاسع والعشرين من شهـر جمادى الاولى من سنة 1413 للهجرة ...
فبالتأكيد زادت التتبعات و الكتابات بعد مرور احداث كثيرة ..
سأكتفي بنقل النماذِج لهم متفاوته .. و لتعلموا كيف نحن في نظرهم
" ... سوف أعرض لكم عدداً من النماذج من مقالات وكتابات وأقوال الغربيين عن الإسلام والصحوة الإسلامية حتى تشاركوا أنتم بأنفسكم من خلال ما تسمعون أو من خلال الرجوع إلى المصادر نفسها في استخراج النتائج والموافقة عليها أو ردها . وها هنا عدد كبير من الكتب وعدد كبير من المجلات ولكني سوف أجتزأ بشيء من ذلك , فمن هذا :
النموذج الأول : وهو عبارة عن كتاب ألفه "ريتشارد نكسون" الرئيس الأسبق للولايات المتحدة , واسمه "الفرصة السانحة" , ويقول عدد من المحللين أن هذا الكتاب يعتبر أهم كتبه التسعة على الإطلاق . وقد تكوّن هذا الكتاب من سبعة فصول تكلم فيها عن أمريكا ودور أمريكا في قيادة العالم وأنها يجب أن تظل زعيماً متوجاً ، ونادى الأمريكان بأن لا يخلدوا إلى الراحة وأن يظلوا مكافحين لاحتلال الموقع القيادي على المستوى العالمي .
الذي يهمنا في هذا الكتاب هو الفصل الخامس , فقد خصصه عن المسلمين وتكلم في هذا الفصل عن الخطر الاسلامي وهوًن من شأن العالم الإسلامي ومن شأن خطورته لاعتبارات عدة ، حيث قال أن العالم الإسلامي يعاني أولاً من التفكك السياسي الذريع بين دوله التي يصعب أن تجتمع على أمر ما ، ثم إنه يعاني من المشكلات المستعصية والتمزق العقائدي والمذهبي الذي يعصف بالشعوب , وبناءً عليه فإن العالم الإسلامي في نظره لا يمكن أن يتوحد ولا أن يكون له موقف محدد من القضايا الكبيرة . ثم يضيف أن الحركات العالمية الإسلامية يمكن أن تنقسم إلى ثلاث مجموعات رئيسة :
المجموعة الأولى يسميهم بالأصوليين , ويمثل لهؤلاء بالثوار الشيعة في إيران أو لبنان أو غيرها من الذين يؤمنون بالمبادئ الثورية .
الفئة الثانية يسميهم الرجعيين , وهؤلاء يعتبر أنهم هم الدكتاتوريون الذين يحكمون دولاً بنظام الحزب الواحد ولا يريدون من أحد أن ينافسهم ، ويضرب مثلاً لهؤلاء الدكتاتوريـين الرجعيين بحاكم العراق وحاكم ليبيا .
القسم الثالث يسميهم التقدميين ، والتقدميون هؤلاء هم الذين يرون الربط بين الإسلام والعروبة وليس لهم نظرة عدائية تجاه الغرب مثل تركيا أو باكستان أو مصر . فهي دول تقيم أوثق العلاقات والروابط مع أمريكا والغرب , وليس بينهما وبين الغرب أية معاني عدائية أو مفاهيم تصادمية .
ومع أن الرجل يرى في هذا الكتاب أنه لا بد لأمريكا أن تدعم الطائفة الثالثة من التقدميين الذين لا يحملون العداء للغرب , أولاً : لمصلحة الغرب نفسه ، ثانياً : دعمهم لمقاومة الأصولية والقضاء على الحركات الإسلامية في داخل دولهم .. إلا أنه مع ذلك يرى أنه لا يمكن أن يدعم هؤلاء دعما مطلقا , ولا يمكن أن يوثق بهم لأن من الممكن أن تتغير هذه الدول في سياساتها , ومن الممكن أن تقع يوماً من الأيام في أيدي من يسميهم بالأصوليين . ومن الطريف أنه يقول بالحرف الواحد في كتابه هذا : "علينا أن نتقبل في بعض الأحيان رفض أصدقائنا في العالم الإسلامي لبعض تصرفاتنا التي تسبب لهم حرجاً سياسياً في بلادهم , فعندما ألقت الولايات المتحدة الأمريكية القنابل على ليبيا قام كثير من الزعماء في المنطقة بلعننا على الملأ وبالثناء علينا في سرهم، فيجب أن لا يزعجنا أن تضطر الظروف أصدقاءنا أن يتفوهوا ببعض السباب ضدنا إرضاءً لأعدائنا" !!!
إذن ضمن الاستراتيجية المتفق عليها مع من يسميهم بالتقدميين أنهم قد يعطون فرصة أن يسبوا أمريكا ويلعنوا النظام الدولي الجديد ويتكلموا عن جرائم أمريكا ويحتجوا عليها علانية وعبر وسائل الإعلام , في الوقت الذي يسرون إليهم بالمودة ويتكلمون معهم سراً بلهجة المؤيد لما فعلوا ! هذا نموذج من النمط الغربي في الحديث عن القضية الإسلامية .
النموذج الثاني : وهوكتاب للرجل ذاته , اسمه : "1999 نصرٌ بلا حرب" , يعني أنه في نهاية القرن الميلادي الحالي سيتحقق لأمريكا نصر دون أن تحتاج إلى أن تخوض حرباً مع أعدائها , وهذا الكتاب مهم في جوانب منه , وكبير . وباختصار فإن الرجل يتوقع في هذا الكتاب أن يستمر الروس والأمريكان - وكان هذا قبل سقوط الاتحاد السوفييتي - حتى نهاية القرن في قيادة العالم , ثم يتوقع أن ينضم إليهم في القرن القادم اليابان - الذي أسماه العملاق - , وأن تنضم إليه الصين الشيوعية - الذي سماها العملاق الذي يستيقظ - , وأن تنضم أيضاً أوروبا الغربية - التي سماها العملاق المفتت الذي تعصف به الخلافات وتقضي على وحدته - .
إذن منصة القيادة سوف تتسع لهؤلاء جميعاً إضافة إلى أمريكا والاتحاد السوفييتي , والغريب في الأمر أن الرجل دعا في الكتاب إلى أن تصبح اليابان قوة عسكرية عالمية جديدة , وأن تدخل ميدان التصنيع العسكري , ثم قال إن هذا الدور يتطلب عمالاً كثيرين - أيدي عاملة رخيصة الثمن - لكي تحقق هذه الصناعات اليابانية قدرة التنافس العالمي .. وهنا يبرز السؤال : من أين سوف يأتي العمال أصحاب الأجور الرخيصة إلى اليابان ؟! قال : هؤلاء العمال سوف يؤتون من دول العالم الثالث - الإسلامي - الذي يشهد نمواً سكانياً كبيراً .
وحين ينـتقل إلى أوروبا يتحدث عن ضرورة إحساس أوروبا بالدفاع المشترك , ويقترح توحيد الجيوش الأوروبية لإيجاد حل لمشكلة الدفاع ضد أي عدو محتمل .
ثم يخصص فصلاً عنوانه "ساحات المعارك" .. أين تتوقع أن تكون ساحات المعارك ؟! إنها فيما يسميه العالم الثالث . ففي حالة تفاقم الصراع بين هؤلاء العمالقة فإن ميدان الحرب هو العالم الثالث الذي هو العالم الإسلامي في غالبه . أما في حالة الانسجام والاتفاق بين هؤلاء العمالقة فإن العالم الإسلامي هو الغنيمة التي يتنادون إليها ويتداعون إليها , مصداقاً لحديث الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم : ( يوشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها , قالوا أمن قلة بنا يومئذ يا رسول الله ؟ قال بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ) .
يتكلم عن العالم الإسلامي فيشير إلى القوة البشرية , ويقول إن أربعة من كل خمسة يولدون في العالم هم يأتون من العالم الثالث - يعني أربعة أخماس المواليد هم في العالم الثالث - , ويشير أيضا إلى أن الغرب جزيرة تعج بالقدرات والخيرات والثروات وسط بحر من الفقر يمثله العالم الثالث , وبالدرجة الأولى أفريقيا التي فيها أدنى نسبة في الدخل الفردي التي تصل إلى حد الصفر وحد العدم اليوم في الصومال وجيرانها .
إذن أوروبا جزيرة غنية في وسط بحر فقير , والعالم الثالث مع ذلك هو بؤرة الحروب والثورات في العالم , ولذلك فإن ساحة الحرب العالمية الثالثة وساحة القتال - كما يقول - سوف تكون هي العالم الثالث . وبقدر ما تحدث هذا الرجل عن الخطر الشيوعي , تحدث عن التيار الديني الأصولي الذي يسعى إلى إشباع الحاجات الروحية والمعنوية للإنسان في العالم الإسلامي , ولذلك قال : إن رياح التغيير في الشرق الإسلامي وصلت إلى مرحلة الإعصار الذي لا يمكن وقفه ولكن يمكن تحويل اتجاهه .
يقول : القوة الإسلامية الممثلة في الجماعات الإسلامية وفي التيارات الدينية وفي الجهود الفردية وفي التوجهات الشعبية , هذه القوى الإسلامية اليوم إعصار لا يمكن للغرب أن يوقفه ولكن يمكن أن يسعى الغرب إلى تحويل اتجاهه من وجهة إلى أخرى .
ثم تكلم عن إسرائيل والالتزام الأمريكي ببقائها وبرر ذلك بأمور ؛ أولاً : أن إسرائيل دولة ديمقراطية عكس الدول الأخرى العربية كلها ، ثانياً : أن إسرائيل دولة ارتقى شعبها إلى مستوى تعليمي أصبح ينافس شعب اليابان في ذلك ، ثالثا : أن إسرائيل دولة بلا موارد ومع ذلك فإن اقتصادها الصناعي قادر على المنافسة العالمية ، رابعاً : أن القوات المسلحة لليهود في إسرائيل من أفضل جيوش العالم ... ولذلك فإن أمريكا تدفع لإسرائيل أعظم الإعانات . فالذين يستحقون الإعانة في العالم كله في نظر أمريكا عددهم ثلاثة مليارت إنسان , ولكن الواقع أن ربع الإعانة الأمريكية يذهب إلى إسرائيل التي لا تشكل إلا ثلاثة ملايين يهودي فقط .
وأخيراً يخلص هذا الرجل السياسي المفكر إلى النتائج التالية :
أولاً : أن التغيير قادم وقائم لا بد منه . إذن هو يقر بأن هناك تغيير على مستوى العالم وعلى مستوى العالم الإسلامي وأنه لا مفر من هذا التغيير .
ثانياً : أن الصراع والتـنافس قائم وقادم أيضاً ولا بد منه . ولا شك أن ما قاله صحيح من النظرة الشرعية , فإن الله تعالى يبين لنا في القرآن أن الخلاف قائم بين البشر { ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعاً أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين } , وقال الله عز وجل { ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم } . إذن الله تعالى بين في القرآن الكريم في مواضع عدة أن الصراع والخلاف بين البشر قائم لا محالة , وأن التغيير أيضاً موجود وهو من طبيعة الأشياء , فإن الأمور لا تستقر على حال في هذه الحياة الدنيا .
ثالثا : أن ساحة القتال هي العالم الثالث .
رابعا : أن الغرب أثبت أنه يجيد إرسال الأموال إلى مواطن الإعانة وذلك في شكل معونات ومساعدات , ولكنه لم يثبت - على حد تعبير نكسون – أنه يعمل لدعم مبادئه !!
يقول نحن نعطي أموالا دون أن نؤثر في الناس مقابل هذه الأموال , ولهذا فإن التوصية أن على الولايات المتحدة أن تتصدر حملة عالمية لانتزاع الزعامة الروحية وليس فقط الزعامة الاقتصادية أو الزعامة العسكرية . وبمعنى آخر فإنه يدعوا أمريكا إلى أن تقدم الإنجيل في يد على حين تقدم المساعدة في اليد الأخرى . وهذا يفسر لنا الحملة المسعورة للمنظمات الصليبية التنصيرية من أمريكا وبريطانيا التي أصبحت تجتاح العالم كله وتجتاح العالم الإسلامي على وجه الخصوص , فإن مئات الإرساليات انطلقت إلى الجمهوريات السوفييتية المستقلة حديثاً , ومئات الإرساليات والجمعيات انطلقت إلى الصومال وإلى منطقة أفريقيا بشكل عام وإلى أندونيسيا وإلى مصر وإلى دول الخليج العربي مبشرة بالإنجيل , فضلاً عن جهود إعلامية ضخمة مكثفة في هذا السبيل . إنهم يقولون ويصرحون بأنه لا يجوز أبداً أن ندفع الإعانات والمساعدات دون أن نقدم للناس الهداية الروحية - كما زعموا - وإشباع حاجاتهم ، فلا بد أن نقدم لهم النصرانية في الوقت الذي نقدم لهم فيه الغذاء والكساء والدواء ، وألوان المساعدات .
النموذج الثالث : كتاب مهم جداً اسمه "التوقع العظيم" , وهذا الكتاب لم يترجم بعد في حدود ما أعلم , وقد ألفه رجلان أحدهما اسمه "جيمس ديل" والثاني اسمه "لورد ويليام ريس" , وترجمه لي الأخ الكريم الأستاذ عبدالله البتال وأرسل لي جزءًا من هذه الترجمة . وقد صدر هذا الكتاب عام 1991 , وأبرز ما في هذا الكتاب أنه يؤكد أولاً أن أمريكا أنفقت مبالغ طائلة - وصَفَهَا بأنها تريليونات من الدولارات - في الماضي في التسليح لمواجهة ما يسمى بالحرب الباردة - مواجهة الاتحاد السوفييتي - , ولكنه قال أن هذه الآليات الضخمة التي تملكها أمريكا اليوم لا تصلح أبداً ولا تناسب لمواجهة الأعداء الجدد لأمريكا , فإن هؤلاء الأعداء ليسوا قوة قارية ضخمة على غرار الاتحاد السوفييتي يحتاجون إلى هذه الآليات الهائلة , وليسوا قوة دكتاتورية محددة وهدف مباشر كما هي الحال في العراق أثناء الحرب السابقة , ولكنهم عبارة عن دول صغيرة , أو عبارة عن أجزاء من دول , أو عبارة عن جماعات إرهابية , أو عبارة عن تعصبات دينية لا يمكن أن تواجه بالباتريوت وبغير ذلك فضلاً عن الصواريخ عابرة القارات أو غيرها .
وفي ختام مقدمة الكتاب قال كلمة طريفة , قال : "إننا نحذر أمريكا كما حذر يوسف - عليه الصلاة والسلام - فرعون من سبع سنين شداد تأتي بعد سبع سنين من الرخاء" .
إذن هم يقولون أن سنين الرخاء التي يعيشها الغرب الآن سوف تتبعها سنون شداد تحتاج إلى أن تتخذ العدة لها .
أما الفصل المهم في هذا الكتاب فهو الفصل السابع الذي جعلوا له عنواناً ( محمد يحل محل ماركس ) , وجعلوا النبي صلى الله عليه وسلم رمزاً للإسلام , وأن العقيدة الإسلامية سوف تحل محل الماركسية في مواجهة الغرب . وهذا الفصل طويل أقرأ جزءًا منه لأنه في غاية الأهمية .
يقول : "نتوقع أن يسيطر القلق الغربي من تحدي الإسلام على الأخبار مرة أخرى خلال العقد القادم , ولقد تجاوز أتباع محمد - صلى الله عليه وسلم - أتباع ماركس وهم نيام ، لقد ماتت الماركسية ولم يكن ماركس مصلحاً وهمياً فقط , بل كان أيضاً قصير العمر شأنه في ذلك شأن كل المصلحين العلمانيين . في الإسلام يقاس التاريخ بالقرون . الإسلام يعاود الإنطلاق الآن" .
إنها كلمات جميلة أقرؤها وقلبي يمتلأ من السرور أن يتكلم غربي عن الإسلام بهذه اللهجة .
ويقول : "وبصدفة غريبة فإن معظم الدول المصدرة للنفط هي إما دول إسلامية كالسعودية والعراق وليبيا وإيران , أو مجتمعات للإسلام فيها تأثير كبير مثل أندونيسيا ونيجيـريا وحتى الاتحاد السوفييتي ! وفي أكثر هذه البلدان يزداد الإسلام جاذبية كبديل لإستراتيجيات التطوير الفاشلة" .
ثم يقول : "الإسلام هو الدين الذي يحد أوروبا من الجنوب ، إنه الدين العالمي الذي شكل عبر التاريخ أعظم خطر على التقاليد اليهودية والنصرانية . إنه أيضاً دين الدول التي لها حدود مع إسرائيل وتعارض حلم الشعب اليهودي في إنشاء وطن في الشرق الأوسط . إنه دين أولئك الذين يتحكمون بثروات العالم النفطية , فكما اتضح من أحداث في عام 73 ميلادي ( يعني حينما أوقف البترول واستخدم كسلاح كما تعبر أجهزة الاعلام ) ومن الثورة الإيرانية فإن النفط بلا شك سلاح يمكن استخدامه ، وكل من يتحكم بالبترول فإنه يمسك بزمام الرخاء الصناعي لدى الغرب" .
ثم يقول : "الإسلام يناسب 1990 ميلادي أكثر مما يناسب 1890 ميلادي ( يعني الظروف اليوم مواتية للإسلام أكثر مما هي مواتية قبل مائة عام مضت ) . بعض فرق الإسلام اعتمدت الإرهاب لها ، والإرهاب ينمو كقوة عسكرية باقتراب القرن القادم . رغم نجاح أمريكا في طرد العراق من الكويت إلا أن الأمر احتاج إلى حرب , وهذا شاهد على انحدار الغرب كقوة وهيبة عسكرية وما العراق إلا دولة صغيرة سكانها يقاربون عدد سكان بلجيكا . إن محاولة العراق تدل على أنه مقتنع بأن أمريكا عاجزة على كسب حرب بعيدة ولو كان ضد دولة صغيرة . إن السيطرة الغربية العسكرية على الشرق الأوسط كانت صعبة جداً في عام 1920 ميلادي , وقد ازدادت صعوبة في هذا القرن" .
ثم يقول : "سيتمكن الإرهابيون من الانسياب خلال المؤسسات العسكرية للقوى الكبرى" .
ثم وضع عنواناً : ( فجر قوة كاذبة )
يقول : "تميزت حرب أمريكا ضد العراق عن حربها في فيتنام لأن العراق قدم هدفاً ضخماً أمكن ضربه , أما في فيتنام كانت القوات متفرقة في الغابات والأدغال . وقد تبيـن في الأيام الأولى للغارات الجوية وجود نوع من التفوق العسكري" .
ثم يقول : "إن مما يجعل القانون الإسلامي فعالا للحد من الجريمة هو أنه دين قديم ولم تحرفه علوم الاجتماع التي تقدم اعتذارات للجريمة ، كل الأديان لا تشجع القتل والسرقة , وحيث يطبق الإسلام لا يتكلم عدم التشجيع هذا بصوت ناعم خافت . لقد نشر محمد - صلى الله عليه وسلم - قانوناً تفصيلياً محدداً وجلس في مجتمع المدينة قاضياً يقدم إلى جانب القرآن قرارات تخدم أساس القانون الإسلامي - الإسلام المتقيد بالتعاليم - ، لم يظهر أي قانون جديد منذ وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - " .
ثم يقول : ( القانون الإسلامي والقيود على الربا )
في هذه الفقرة تحدث المؤلفان عن تحريم الربا في الإسلام وفي النصرانية , وبينا وجهة النظر المشهورة في الاقتصاد الرأسمالي وهو أن القروض الربوية ضرورية لقيام شركات ضخمة .
ثم قالا " وبمحض الصدفة , أو ربما برحمة من الله تعالى , فإن معظم الثروة الغربية ترجع إلى أيدي إسلامية ثمناً للبترول . إن المجتمعات التقليدية القليلة العدد في شبه الجزيرة العربية حيث عاش النبي صلى الله عليه وسلم منغمسة في البترول . إن الدول المسيطرة على البترول تعتبر من الدول القليلة الدائنة في عالم مدين . إن هذه الثروة تجعل تلك الدول عرضة للمعتدين" .
ثم وضع عنواناً : ( أفرقة أوروربا ) - يعني تحويل أوروبا إلى قارة أفريقية - .
يقول : "إن أوروبا تواجه أسلمةً - يعني تحويلها للإسلام - ، أو أفرقةً لأن الفجوة الاقتصادية والسكانية الديموغرافية - يعني توزيع السكان - على جانبي البحر المتوسط بالذات , والناس يهاجرون من الجنوب إلى الشمال" . ثم يقول : "إن أفريقيا ودول الشرق تحتوي الآن على سكان صغار في أعمارهم مقارنة بالأعمار في أوروبا التي تميل إلى الكبر والشيخوخة , كما أن أفريقيا قادمة على انفجار سكاني وهي قنبلة موقوتة تمتد على الساحل الجنوبي" .
إذن هو يتوقع في خلاصة الكلام أن العالم الإسلامي سوف يحتفظ أولاً بأعداد بشرية كبيرة جداً نظراً للتنامي السكاني المتسارع . وثانياً أن هذه الأعداد الكبيرة يغلب عليها العنصر الشبابي نظراً لكثرة المواليد في الوقت الذي أوروبا كلها وأمريكا تعيش مرحلة الشيخوخة : أولاً من حيث عدم التنامي السكاني , وثانيا أن ذلك وَلَّدَ قلة في عدد المواليد وقلة في عدد الوفيات فترتب عليه أن معظم الأوروبيين والأمريكان هم من أصحاب الأعمار الكبيرة من الخامسة والستين فما فوق . وهذا سوف يتولد عنه تلقائياً هجرة إسلامية إلى أوروبا وإلى أمريكا , هجرة من عامة الناس : من العمال , من أصحاب الحاجات , من التجار , للبحث عن عمل أو البحث عن الثروة . وكما يقول أحد الفرنسيين : "إذا لم تذهب الثروة إلى الناس فإن الناس يذهبون إلى الثروة" , فالقوم الفقراء سوف يبحثون عن الثروة . وهذا يفسر التدفق الهائل للناس إلى الولايات المتحدة حيث الفرق في القوة الشرائية بين أوروبا وأفريقيا .
إن التوقعات تقول أن سكان الشرق الأوسط - بما فيهم إيران - سوف يصلون في عام ألفين وثلاثين ميلادي بإذن الله تعالى تقريباً إلى ما بين ثلاثمائة إلى أربعمائة مليون , وهذا أكبر بكثير من الرقم المتوقع في المجتمع الأوروبي , وإذا تنافسوا فإنهم سيجدون أن أوروبا ستواجه هجرة ثقافية وهجرة تقاليد , إنها ستكون هجرة لقوة الإسلام . ويتوقعون أن يكون معظم المهاجرين الجدد مسلمون نشؤوا في الهلال الموازي للبحر المتوسط .
يقول هذان المؤلفان : "إن تدفق خمسين مليون مسلم على أوروبا خلال العقود القليلة القادمة سيجلب إلى أوروبا كثيراً مما عانته أمريكا وبريطانيا من تدفق الثقافات والجماعات العرقية مما أرهقها في تحقيق التوازن الاجتماعي . إن النمو السكاني للمسلمين الناقمين سيكون قوتاً للتغيير في أوروبا مع اقتراب القرن القادم" .
ثم يقول أخيراً : "إن جاذبية الإسلام ليست مقتصرة على مسألة القوة السياسية فقط .. لا , إن البلاد التي لا عقيدة لها تكون دائماً عرضة للبلدان التي لها عقيدة . إن الصحوة الإسلامية لها أعداء كثيرين ومنهم القادة الحاليون في الاتحاد السوفييتي" . ثم يقول : "هناك أربع قوى مضادة هي الأقرب إلى منطقة الإسلام والتي ستعاني أكثر من غيرها من الإسلام وهي الاتحاد السوفييتي ، الهند ، الدول الدكتاتورية الوطنية في الشرق الأوسط , دولة اليهود في إسرائيل" .
ثم يقول : "المسلمون في الاتحاد السوفييتي يتعاطفون مع اخوانهم المسلمين في أفغانستان وغيرها ، ولأسباب سبق شرحها يبدو أن الجمهوريات الإسلامية سوف تنفصل عن الاتحاد السوفييتي وربما تدخله في حرب أهلية" . إلى آخر ما ذكر ....
على كل حال هو ختم ذلك المقال بالحديث عن الخطر على إسرائيل وأن تزايد الإسلاميين المتعصبين سوف يؤدي إلى مخاطر على إسرائيل وعلى الهند , وربما أوجد نوعاً من التفوق التسليحي و البشري والعسكري للمسلمين ضد عدوهم سواء من اليهود أو من الهند أو من النصارى أو من غيرهم .
النموذج الرابع : في مقال نشر في مجلة "واشنطن تايم" , وهو عبارة عن أحاديث متنوعة مع عدد من الخبراء الأمريكان , فكان من هؤلاء الخبراء من يرى أن على أمريكا أن تقبل وتتحمل صعود القوى الإسلامية التي أصبحت - كما يقول المقال - تهدد الحكومات الموالية للغرب في الشرق الإسلامي . ويقول أن الإسلام قوة قائمة وقادمة ولا بد من تقبل ذلك وتحمله . على أن طائفة أخرى من هؤلاء يرون أنه لا بد من تأييد الأساليب القمعية التي تتخذها بعض الدول لمواجهة التيار الإسلامي , فيقول مثلا : "لا بد من الوقوف مع مصر في مواجهة بمن تسميهم مصر بالمتطرفين . لا بد من الوقوف مع تونس لمواجهة حزب النهضة ومن وراءه الاتجاه الإسلامي . و لا بد من الوقوف مع الجزائر لمواجهة جبهة الإنقاذ الإسلامي ومواجهة التيار الاسلامي المتنامي" .
ومن هؤلاء "مارتن كريمر" الذي يتكلم عن خطورة الديمقراطية و "أن على أمريكا ( وهو يهودي ) أن تتغاضى عن محاولة الحكومات العربية قمع الحركات الإسلامية , وعلى أمريكا أن تسكت عن هذا الاعتداء على حقوق الإنسان لأن تلك الأنظمة وتلك الجماعات وتلك القوى الإسلامية لا تشكل تهديداً للدول العربية فقط بل تشكل تهديداً للغرب ولإسرائيل" .
بينما يقول خبراء آخرون مثل "جودت كيبر" - وهو من معهد بروكنـز - : "إنه لا جدوى من محاولة قمع الحركات الإسلامية , ويجب أن نتعلم كيف نعيش معها حيث لن نتمكن من التأثير على هذه الحركات , بل علينا أن نتعامل معها , وكل محاولة لقمعها والقضاء عليها فإنها سوف تؤدي إلى عمليات إرهابية تقوم بها تلك الحركات مثل ما يحدث الآن في مصر والجزائر وغيرها" .
النموذج الخامس : وهو تحليل قديم في مجلة "الوطن العربي" مضى عليه أكثر من خمس سنوات ( في 4/9/1987م ) حيث نشرت تحليلاً بعنوان ( أمريكا تعود إلى مقاعد الدراسة لتتعلم الإسلام ) . وقالت أن الكونجرس يسأل ما معنى السلفية ! وأشارت إلى أن الإدارة الأمريكية تتحاشى الحديث العلني عن الإسلام والأصولية , أما الكونجرس فهو شديد الاهتمام بهذه الظاهرة وقد عقد عدة جلسات واستمع إلى شهادة عدد من الخبراء سواء كانوا خبـراء أكادميين أو خبراء سياسيين تكلموا عن الإسلام , وموقفهم منه , وماذا يحمل الإسلام , وماذا تحمل الدعوات الإسلامية المعاصرة . وقد جمعت هذه الشهادات في كتاب طبع في أكثر من أربعمائة وأربعين صفحة وضم حصيلة شهادات سبعة من الخبراء وكان غالب حديثهم تشخيصاً للظاهرة الإسلامية - كما سموها - وتوصيفاً لها وتحديداً لملامحها وأسباب ظهورها .
النموذج السادس : في مجلة "ناشيونال ريفيو" في 11/5/1992م بعنوان : (الإسلام والديمقراطية) , ومقال بقلم "بيتر رودمان" وهو مسؤول في عدد من الحكومات الأمريكية , وقد تكلم هذا الرجل عن انتقال الأصولية من الشيعة كما هي في التجربة الإيرانية وفي ثورة الخميني إلى السنة , وأنها أصبحت تملأ الفراغ الذي خلفه في العالم الإسلامي كله الإحباط الواسع والفشل الذريع للمبادئ القومية والمبادئ الاشتراكية التي حكمت المسلمين زماناً طويلاً , وقال إن هذه الحركات تكوّن تهديداً للحكومات المعتدلة الموالية للغرب في المنطقة , ولقد حذر بعض المراقبين من أن هذا الانبعاث الإسلامي نزعة شعبية قوية وأن لها جذور وأسباب سياسية واقتصادية واجتماعية ودينية . ثم قال إنها مرحلة تاريخية يجب أن نتحملها حتى تفقد زخمها ويمكن أن تفقد زخمها وقوتها وجاذبيتها بواسطة فشلها في حل مشكلات المجتمع .
إذن هو ينادي بأن يمكن الإسلام من الحكم في عدد من البلاد ويراهن على أن الإسلام سيفشل في حكم البلاد وبذلك سيفقد الإسلام وتفقد الجماعات الإسلامية زخمها وجاذبيتها وتأثيرها كما حدث بالنسبة للمبادئ القومية أو المبادئ الاشتراكية . ومع أنهم يقولون ذلك فإنه لا أحد أبداً يستطيع أن يجرب الإسلام فعلاً لينظر هل يفشل الإسلام في إدارة شؤون الحياة أم يتحقق العكس وتتحقق المعجزة التي يتحدثون عنها !
وبعد مناقشة عدد من الخيارات في مواجهة الإسلام يقول : "إنه يمكن للإسلام أن يستنتج أنه ليس للغرب من خيار سوى أن يسلم بشرعية الصحوة الإسلامية ويتعلم كيف يعيش معها" .
ثم يقول : "ومع أنه ليس هناك سبب أوتوماتيكي يجعلنا نعتبر الإسلام حالاً محل الشيوعية في العداوة للغرب , إلا أننا يجب أن لا نتجاهل المبادئ والعناصر الثورية في الإسلام التي تشترك في ذلك مع الأديولوجية الشيوعية" .
النموذج السابع : مقال نشر في النيويورك تايمز عنوانه "الموجة الإسلامية" وهو مقال لـ "جودت ميلر" متخصصة في شؤون العالم العربي , وهذا المقال روت فيه المتحدثة بعض القصص الصحفية - التي قد تكون صادقة أو كاذبة - من العالم الإسلامي . قالت مثلاً : فتاة جزائرية أعربت عن خوفها وقلقها من أن ابن عمها رفض أن يقبلها وقال لها لقد تعلمت من أساتذتي أن تقبيل المرأة الأجنبية حرام ، وشاب سوداني ضربه زملاؤه بعد إحدى المظاهرات فرجع يعرب عن مخاوفه من الإسلام , كما تتحدث الصحفية عن رمضان الذي قضته في مصر وأنه كان رمضاناً بعيداً عن البهجة وبعيداً عن السرور المعتاد ؛ قالت : "منعت بعض المظاهر التي تعتبر إخلالاً بالأخلاق وبالحياء كالرقص والموسيقى وغير ذلك طيلة شهر رمضان" , وهذا الكلام ليس صحيحاً لكن ربما منعت أشياء محددة فحسب من ذلك . ثم تكلمت بكلام غريب ومهم أيضاً عن هذا الموضوع فقالت : "إن هناك اتفاقاً على نطاق واسع بأن الإسلام السياسي قد كسب قوة متزايدة من جراء حدثين وقعا في الشرق الأوسط في السنوات الأخيرة ، الحدث الأول هو نهاية الحرب الباردة والحدث الثاني هو حرب الخليج . إن سقوط الاتحاد السوفييتي والشيوعية قد نكب القوى العلمانية اليسارية في العالم العربي ، أما حرب الخليج فقد أوضحت بجلاءٍ العجز والوهن الذي أصبحت عليه الدول المنهزمة من الحرب , بل والدول التي انتصرت أيضاً وذلك لأنها اعتمدت تماماً على القوة العسكرية الغربية" . ثم نقلت آراء عدد من المفكرين منهم ( محمد حسين هيكل ) - مفكر قومي مصري - قال : "بسبب إخفاق الأنظمة الحالية وفسادها وإفلاسها الاقتصادي , وبسبب غياب الرؤية البديلة فإن هناك فراغاً سياسياً كبيراً . إن الإسلام هو الوحيد الذي له معنى بالنسبة لأغلب العرب" . ثم انتقلت إلى سؤال خطير : كيف يواجه الغرب هذه الظاهرة الجديدة - الإسلام - ؟! قالت : "إن صعود الأصولية الإسلامية قد أثار مناظرات عديدة حول ماذا يمكن للغرب أن يفعل ، إن بعض المسؤوليين قد أوضحوا أن الأصولية هي العدو الجديد للغرب وأنها يجب أن تعامل مثل معاملة الشيوعية خلال الحرب الباردة ، إنهم يقولون ستكون غلطة مأساوية لو نظرنا إلى اتجاه آخر في حين أن هناك أحزاب إسلامية كثيرة يتضح أنها ضد الغرب وضد إسرائيل وضد المرأة وضد الديمقراطية , وتحاول مع ذلك أن تصل إلى السلطة في منطقة استراتيجية هامة ، على أن هناك مراقبين آخرين يرون أن معارضة الإسلام ومحاربة الصحوة ستكون خطأً سياسياً مفجعاً وسوف تؤدي إلى تعزيز الدوافع المعادية للغرب .. وذكرت نماذج لهؤلاء وأولئك .
النموذج الثامن : مقال نشر في جريدة الجزيرة قبل أيام عنوانه "مصطلح الأصولية الإسلامية مصطلح مضلل" وهو لخبير أمريكي في شؤون الإسلام ، تكلم فيه عن لفظ ( الأصولية ) , وقال : "إن المسلمين كلهم أصوليون حسب التعريف الغربي , وأن هناك إجحافاً في نظر الغربيين إلى الإسلام" .
أما النموذج التاسع : فقد نشر في جريدة المسلمون عدد 405 وقال فيه "روبرت كرين" : "الغرب لا يثق كثيراً في الحركات الإسلامية , ولا يثق في المسلمين بوجه عام . ويعود ذلك إلى خلفيات تاريخية تعشعش في وجدانه منذ أمد بعيد , ولهذا أرى أنه ما لم تبرهن الحركات على أنها سوف تراعي وتصون حقوق الانسان فلن يكون هناك تعايشاً معها من قبل الغرب" .
أما النموذج الأخير فهو "ويليام كوين" في المسلمون أيضاً , يقول : "الإسلام والغرب ليسا قوتين متصادمتين" .
ونجد استنتاجات و تحليلات الشيخ و تعليقه في بقية المحاضرة