المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : البيت المسلم


الصاحي
09-04-2005, 11:45 AM
موضوع دقيق يحتاج إلى عدة خطب ، هذا الموضوع هو أن هذه الأمة مؤلفة في الدرجة الأولى من بيوت ، فإذا صلحت البيوت صلحت الأمة ، وقد يكون البيت المسلم أخطر موضوع يعالج ، لأنه إذا فسد البيت فسد المجتمع ، وتخلَّف ، وإذا صلح البيت صلح المجتمع وتفوَّق.

بادئ ذي بدء أيها الإخوة الكرام ، الله عز وجل جعل البيت نعمة من نعمه الكبيرة ، قال تعالى :
" واللهُ جعلَ لكم من بيوتكم سكناً "

أيها الإخوة الكرام ، محور الموضوع وسائل إصلاح البيوت ، أول وسيلة ، وقد تستغربون من هذه الوسيلة ، وقد لا يكون في الظاهر من علاقة بينها وبين البيت .

النصيحة الأولى لحفظ البيت ولصلاحه ولتماسكه ولتفوقه : حسن اختيار الزوجة :

قال الحق تبارك وتعالى: " ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها "

إذاً الوسيلة الأولى لصلاح البيت حسن اختيار الزوجة ، وأول عمل ينجح فيه الإنسان أن يحسن اختيار زوجته ، فالزوجة الصالحة هي حسنة الدنيا ، وقد قال بعض المفسرين في قوله تعالى :

" ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار "

قال المفسرون: " المرأة الصالحة حسنة الدنيا ، التي إذا نظرت إليها سرتك ، وإذا غبت عنك حفظتك ، وإذا أمرتها أطاعتك " ، ستيرة عفيفة تصون زوجها وتربي أولادها .

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( إِنَّ الدُّنْيَا كُلَّهَا مَتَاعٌ ، وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ )) . [ مسلم ، النسائي ، أحمد ، ابن ماجه ]

وعَنْ ثَوْبَانَ قَالَ : (( يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيَّ الْمَالِ نَتَّخِذُ ؟ فَقَالَ : لِيَتَّخِذْ أَحَدُكُمْ قَلْبًا شَاكِرًا ، وَلِسَانًا ذَاكِرًا ، وَزَوْجَةً مُؤْمِنَةً ، تُعِينُ أَحَدَكُمْ عَلَى أَمْرِ الْآخِرَةِ )) . [ ابن ماجه ، الترمذي ]

وفي رواية : (( وزوجة صالحة تعينك على أمر دنياك ودينك خير ما اكتنز الناس )) . [الجامع الصغير ، والبيهقي في الشعب عن أبي أمامة]

أيها الإخوة الكرام ، الرجل الصالح مع المرأة الصالحة يبنيان بيتاً صالحاً ، لأن البلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه ، والذي خبث لا يخرج إلا نكدا .

النصيحة الثانية : لو أن إنساناً لم يكن يعنى بأمر الدين ، وتزوج بصفات ليست كما جاءت عند سيد المرسلين ، زوجته سيئة ، ماذا يفعل ؟ إن لم يكن اختيارك حسناً فعليك أن تصلح زوجتك ، هذا يحتاج إلى نفس طويل ، يحتاج إلى موعظة ، يحتاج إلى إحسان ، يحتاج إلى أن تعلمها ، أن تهذبها ، أن تجلس معها وقتاً طويلاً ، أن تلقي عليها الأحكام والمواعظ ، أن تلقي عليها الحكم ، أن تسمعها دروس العلم ، أن تأخذ بيدها إلى الله ، فلذلك قال تعالى : " وأصلحنا له زوجه "

أيها الإخ الكريم ، اعتنِ بعبادة الزوجة ، اعتنِ بصلاتها ، اعتنِ بتلاوتها للقرآن ، اعتنِ بأذكارها ، اعتنِ بقيامها ، اعتنِ بتلاوة كتاب الله عز وجل ، حثها على الصدقة ، احملها أن تدفع مالاً من مالها الخاص تقرباً إلى الله عز وجل ، ادفع لها الكتب الإسلامية المفيدة كي تقرأها ، اجعل البيت منتدى فكرياً لا مكان طعام وشراب ونوم ، أسمعها الأشرطة المفيدة العلمية والإيمانية ، اختر لها صاحبات مؤمنات يرقين بها إلى سلم الإيمان ، ادرأ الشر عنها ، سد منافذ الفساد عليها بإبعادها عن قرينات السوء ، وأماكن السوء ، إذاً إما أن تحسن اختيار الزوجة ، وإما أن تصلح الزوجة السيئة ، هذه أول نصيحة في صلاح الدنيا .

قال تعالى: " وامر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى "

النصيحة الثالثة : الشيء آخر أيها الإخوة الكرام : اجعل البيت مكاناً لذكر الله ، فعَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( مَثَلُ الْبَيْتِ الَّذِي يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ وَالْبَيْتِ الَّذِي لَا يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ )) . [مسلم]

بيت كالميت ، ليس فيه ذكر الله ، وبيت فيه الحياة ، لأن فيه ذكر الله عز وجل .

أيها الإخوة الكرام ، الذكر في القلب ، والذكر باللسان ، والذكر بإقامة الصلوات ، والذكر بتلاوة القرآن ، والذكر بمذاكرة العلم الشرعي ، والذكر بقراءة الكتب المفيدة .

نصيحة رابعة : في صلاح البيوت اجعلوا بيوتكم قبلة ، والمقصود أن يتخذ البيت مكاناً للعبادة ، قال تعالى : " وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتاً واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين "

عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : (( كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ صَلَّى )) . [أبو داود]

إذاً اجعلوا بيوتكم قبلة ، أي : أدوا الصلوات النافلة فيها ، والسنة أن تصلي الفرائض في المسجد ، والسنن والنوافل في البيت ، لئلا يكون البيت قبراً ، وكان الصحابة الكرام رضي الله عنهم يحرصون على الصلاة في البيوت في غير الفريضة، ولا سيما السنن والنافلة في بيوتهم ، لئلا تكون بيوتهم قبوراً .

النصيحة الخامسة في صلاح البيوت : التربية الإيمانية لأهل البيت ، لقد كان عليه الصلاة والسلام يصلي من الليل ، فإذا أوتر قال : قومي ، فأوترِي يا عائشة ، وكان أصحاب البيت يدعو بعضهم بعضاً إلى أداء العبادات ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ فَصَلَّى ، ثُمَّ أَيْقَظَ امْرَأَتَهُ فَصَلَّتْ ، فَإِنْ أَبَتْ نَضَحَ فِي وَجْهِهَا الْمَاءَ ...)) . [ النسائي ، أبو داود ، ابن ماجه]

وترغيب النساء بالصدقة مما يزيد في إيمانهن ، ولقد حث النبي عليه الصلاة والسلام بقوله : (( يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ )) . [ مسلم ، أبو داود ، أحمد ]

النصيحة السادسة : الاهتمام بالأذكار الشرعية والسنن المتعلقة بالبيوت ، مثلاً ، أذكار دخول البيت ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (( إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَذَكَرَ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ ، وَعِنْدَ طَعَامِهِ قَالَ الشَّيْطَانُ : لَا مَبِيتَ لَكُمْ ، وَلَا عَشَاءَ ، وَإِذَا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرْ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ قَالَ الشَّيْطَانُ : أَدْرَكْتُمْ الْمَبِيتَ ، وَإِذَا لَمْ يَذْكُرْ اللَّهَ عِنْدَ طَعَامِهِ قَالَ : أَدْرَكْتُمْ الْمَبِيتَ وَالْعَشَاءَ )) . [ مسلم ، أبو داود ،ابن ماجه ، أحمد ]

نصيحة سابعة : مواصلة قراءة سورة البقرة في البيت لطرد الشيطان منه ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ ، إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنْ الْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ )) . [مسلم]

النصيحة الثامنة : تعليم أهل البيت ، لا بد من أن يقوم رب الأسرة بذلك ، تنفيذاً لأمره تعالى : " يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة "

هذه الآية أصل في تعليم أهل البيت ، وتربيتهم ، وأمرهم بالمعروف ، ونهيهم عن المنكر ، ومن بعض ما قاله المفسرون حول هذه الآية : قال قتادة : " يأمرهم بطاعة الله ، وينهاهم عن معصيته ، وأن يقوم عليهم بأمر الله ، يأمرهم به ، ويساعدهم عليه " .

بعض الرجال ممن يتولون أمر بيوتهم يغفلون عن تعليم أهليهم ما ينبغي أن يعلموهم ، فحينما تغفل عن تعليم أهل البيت تتفجر مشكلات لا تستطيع حلها ، لأنها ناتجة عن الجهل ، لو تلافيت الأمر ، وعلمتهم قبل أن يجهلوا ، وعلمتهم قبل أن ينحرفوا لكان التعليم استثماراً للوقت ، وليس هدراً للوقت ، هذا الذي يقول : ليس عندي وقت ، هذا جواب غير مقبول ، لأنك حينما تعلم يرتاح بالك ، وتقر عينك .

ما معنى قرة العين ؟ أن ترى الذي تحبه على طاعة الله ، أن ترى الذي تحبه ، وقد أودع الله في الإنسان محبة أولاده ، فإن رآهم على طاعة الله قرت عينه .

النصيحة التاسعة : اجعل في البيت نواة لمكتبة إسلامية ، هذا بيت لا بد أن تكون فيه ثقافة إسلامية ، لابد من كتاب تفسير ، لا بد من كتاب حديث ، لا بد من كتاب سيرة ، لا بد من كتاب فقه ، لا بد من كتب متنوعة تختارها بعناية بالغة ، تسأل أهل العلم عن أفضل كتاب في التفسير ، عن أفضل كتاب في الحديث ، عن أفضل كتاب في الفقه في السيرة ، تجعل هذه المكتبة نواة لمطالعة أولادك ، ولزوجتك ، ولإخوانك ، فهذا كله مما يعمق الثقافة الإيمانية في البيت ، وبالتالي ربما حمل أفراد الأسرة على أن يتبعوا فيما هذه الكتب من توجيهات .

أما أن يكون البيت كما قلت قبلاً مكان للطعام والشراب والنوم فهذا فندق لخصومات ومشاحنات ، ونكد وكلام قاس ، وبغضاء ، هذا كله لا يرضي الله عز وجل .

الجزء الأول - انتهى

أيها الإخوة الكرام : حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، و زنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم ، و اعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا ، وسيتخطى غيرنا إلينا ، فلنتخذ حذرنا ، الكيس من دان نفسه ، وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها ، وتمنى على الله الأماني .

اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت ، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا ، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا ، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير ، واجعل الموت راحة لنا من كل شر ، مولانا رب العالمين ، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك ، وبطاعتك عن معصيتك ، وبفضلك عمن سواك .

وصلي اللهم على رسولك إلينا وعلى إله وصحبه أجمعين .

الصاحي
09-04-2005, 12:07 PM
النصيحة العاشرة : حينما يقول سيد الأنام : (( إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ ، وَوَلَدُهُ مِنْ كَسْبِهِ )) . [الترمذي ، أبو داود ، ابن ماجه ، أحمد]

يعني لك حركة في الحياة واسعة جداً ، قد تصبح أكبر تاجر ، أو أكبر صناعي ، أو أكبر اقتصادي ، أو أكبر مدرس في الجامعة ، وقد تبلغ قمم النجاح في مناحي الحياة كلها ، ولكن حينما تعلم أن أفضل كسبك على الإطلاق أن يكون أولادك في أعلى مستوى إيماني وخلقي وتربوي ، هذا مما يجعل الإنسان في سعادة لا توصف .

النصيحة الحادية عشرة : دعوة الصالحين والأخيار وطلبة العلم لزيارة البيت : انطلاقاً من قوله تعالى : " رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمناً وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا تبارا "

النصيحة الثانية عشرة : تعلم الأحكام الشرعية للبيوت : من هذه الأحكام الشرعية أن يكون البيت مكاناً للصلاة ، فقد قال عليه الصلاة والسلام فيما أخرجه الإمام البخاري عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( أَفْضَلَ الصَّلَاةِ صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ )) . [مسند أحمد]

يعني إذا صليت صلاة نافلة ، هي في بيتك يزيد ثوابها على صلاة التطوع بين الناس كفضل صلاة الرجل في جماعة على صلاته وحده ، والفريضة إذا صليتها في جماعة يرتفع أجرها ، والنافلة إذا صليتها في بيتك يرتفع أجرها ، أول حكم متعلق في البيت أن تصلي فيه النوافل أنت وأهلك .

أيها الإخوة :

ومن النصائح المتداولة في صلاح البيوت : عدم إظهار الخلافات الأسرية أمام الأولاد : فكم من أب يأمر ابنه ألا يكلم أمه ، وكم من أم تأمر ابنتها ألا تكلم أباها ؟

أيها الإخوة ، ينبغي أن ندقق في أن هذه الخلافات الزوجية إذا انتقلت إلى الأولاد كان لها أثر سلبي بالغ السوء .

ومن هذه النصائح : عدم إدخال من لا يرضى دينه إلى البيت : المتفلت الذي لا ينضبط لا بشرع ولا بمبدأ ، ولا بقيمة ولا بآخرة ، ولا بخوف من الله يتكلم كيفما يشاء ، ويغري أهل البيت بالمعاصي والآثام ، ويدعوهم إلى التفلت ، فإذا احتجوا بأن الأب لا يوافق يدعوهم إلى نبذ هذا التسلط ، فقد يأتي إنسان إلى بيت ، والبيت في أفضل حالة له ، هذا الإنسان يفسد العلاقات ، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول : (( ليس منا من فرق )) . [الجامع الصغير]

فكم من جارة سيئة تفسد على الزوجة علاقتها بزوجها ، وكم من جار سوء يفسد على الزوج علاقته بزوجته ، وكم من شاب يفسد على الشاب علاقته بأبيه ، فينبغي ألا يسمح بدخول إنسان أو إنسانة هدفها إفساد ذات البين .

نصيحة لعلها من أدق النصائح : أن تكثر من وجودك في البيت : أن تكن موجوداً في البيت كلما استطعت ، وجود ولي الأمر في بيته يضبط الأمور ، يمكنه من الإشراف على التربية ، وإصلاح الأحوال في المراقبة ، والمتابعة ، وعند المؤمنين الأصل أن تكون في بيتك ، والأصل في المرأة أن تكون في بيتها ، تخرج لأمر ضروري ، أما عند معظم الناس فالأصل أن تخرج من البيت ، الأصل أن تمضي الوقت خارج البيت ، لك أن تخرج من البيت لهدف نبيل ، أن تمشي في إصلاح ذات بين ، أن تمشي في تعليم علم ، أما أن يكون الهدف هو الخروج من البيت دائماً فهذا يضعف تماسك الأسرة ، ويضعف تربية الأولاد ، وقد يكون له آثار كبيرة جداً على مستقبلهم ، وتحصيلهم ، وأخلاقهم ، وقيمهم ، واستقامتهم .

من هذه النصائح : الدقة في ملاحظة أحوال أهل البيت : من هم أصدقاء أولادك ؟ هل سبق أن قابلتهم ، أو تعرفت عليهم ؟ ماذا يجلب أولادك معهم من خارج البيت ؟ إلى أين تذهب ابنتك ، ومع من ؟ هذه أشياء لا يعفى منها أب ولا أم ، وكثيراً ما تخرج البنت تحت غطاء كاذب ، وتقع الفاحشة ، وكثيراً ما يخرج الابن تحت غطاء كاذب ، حينما يرى الأب والأم لا يحققون ، ولا يدققون ، ولا يسألون ، ولا يستفسرون ، يقول عليه الصلاة والسلام : (( إن الله سائل كل راع عما استرعاه ، أحفظ ذلك أم ضيعه ، حتى يسأل الرجل عن أهل بيته )) . [الطبراني]

أيها الإخوة الكرام :

ومن النصائح المتداولة في إصلاح البيوت : أن تكون المراقبة مراقبة خفية ذكية : الإسلام يرفض أجواء الإرهاب ، الإسلام يرفض أن يحس الأولاد بعد الثقة من أوليائهم ، ينبغي أن يراعى العقاب بما يتناسب مع سن الطفل ، ففي سن تضاحكه ، وفي سن تؤدبه ، وفي سن تراقبه ، وفي سن تنصحه ، فقضية النصح والعقاب يحب أن تراعى فيها أعمار الصغار ، وهناك تدقيق من قبل الأهل لا يحتمل ، هذا له مفهوم عكسي ، ينبغي أن نبتعد عنه أيضاً ، نحن لسنا في شركة ، وليس الأب ملكاً موكلاً بتنزيل كل الأخطاء ، ينبغي أن يراقب ، وأن يدقق ، لكن بأسلوب ذكي وخفي ، من دون أن يشعر أولاده بعدم الثقة ، بالمقابل هناك آباء لا يتدخلون إطلاقاً بشؤون أولادهم ، إلى درجة أن هذا الابن أو تلك البنت تفسد وتنحرف ، لأنها مغطاة من قبل ثقة ساذجة من قبل الأب ، هذه الثقة الساذجة تجعلها تتحرك كما تشاء .

أيها الإخوة الكرام :

من نصائح صلاح البيوت : الاهتمام بالأطفال في البيت : أب يقرئ أولاده القرآن ، يشرح لهم شرحاً مبسطاً معاني الآيات ، يقدم لهم المكافآت لحفظه ، الصغار يتعلمون آداب الإسلام ، ويتعلمون أذكار الأكل ، والنوم ، والعطاس ، والسلام ، والاستئذان ، وسرد بعض القصص ، هذا كله مما يؤلف قلوب الصغار في البيت .

أيها الإخوة الكرام :

الاعتناء باختيار أصدقاء أولادك : أن يخرج أولادك مع من دب وهب هذه مشكلة كبيرة ، قد يرجع ومعه قصص ماجنة ، قد يرجع ومعه ألفاظ بذيئة جداً ، فينبغي أن تعتني باختيار أصدقاء أولادك كما تعتني بأولادك ، هناك لعب مسلية ، هذه تملأ فراغ الطفل ، الأب أحياناً لا يقنع بهذه الألعاب ، ألعاب هادفة بريئة مبرمجة ، وقد تكون إسلامية ، هذه تملأ فراغ الطفل ، وهذا الطفل إن لم تشغله بالخير شغلك بالشر ، وكان عليه الصلاة والسلام يمازح أهل بيته ، كان يداعبهم ، كان يلاعبهم ، فالأب حينما يهبط إلى مستوى أولاده ينجح ، وقد ورد في الأثر :" من كان له صبي فليتصابَ له ".

الأب حينما ينزل إلى مستوى أولاده فيمازحهم ، ويضاحكهم ، ويلعب معهم يؤلف قلوبهم وهذا هو الأب الذكي ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ أَنَّ يَعْلَى بْنَ مُرَّةَ حَدَّثَهُمْ ((أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى طَعَامٍ دُعُوا لَهُ ، فَإِذَا حُسَيْنٌ يَلْعَبُ فِي السِّكَّةِ ، قَالَ : فَتَقَدَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَامَ الْقَوْمِ ، وَبَسَطَ يَدَيْهِ ، فَجَعَلَ الْغُلَامُ يَفِرُّ هَا هُنَا ، وَهَا هُنَا ، وَيُضَاحِكُهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَخَذَهُ فَجَعَلَ إِحْدَى يَدَيْهِ تَحْتَ ذَقْنِهِ )) . [ الترمذي ، أحمد ]

هكذا كان عليه الصلاة والسلام مع أولاده ومع أحفاده .

النصيحة العشرون : الحزم في تنظيم أوقات النوم والوجبات : بيوت كثيرة كل فرد من أفراد الأسرة دخل إلى البيت ، أكل كما يتمنى بلا نظام ، بلا مواعيد ، بلا التئام الأسرة ، الأكل والنوم والسهر والاستيقاظ مفتوح ، فهذا بيت كان أمره فرطا ، أما الأب والأم يجب أن يكونا حازمين في تنظيم أوقات الطعام ، وأوقات النوم في البيت ، فنظام أوقات الطعام والنوم في البيت من أدق الأشياء التي تنتظم بها الأسرة .

أيها الإخوة الكرام ، هناك نصائح كثيرة ، نتابعها .

أقول قولي هذا ، وأستغفر الله العظيم لي و لكم ، فاستغفروه يغفر لكم ، فيا فوز المستغفرين .

الجزء الثاني - انتهى

بشـــــرى
09-04-2005, 07:12 PM
جزاك الله عنا كل خير أخوي الصاحي ..

وبارك الله فيك على النقل الطيب

وإن شاء الله تكتب لك في موازين أعمالك

ونحن بانتظار جديدك

الصاحي
10-04-2005, 07:52 AM
وإياك
الصراحة نقلت هذا الموضوع وراح أكمل عليه بعض النصائح الأخرى بإذن الله

الصاحي
10-04-2005, 08:33 AM
من جملة النصائح عمل المرأة ، الموضوع كبير جداً ، ولكن ملخصه أنه يمكن للمرأة أن تعمل أن كانت هناك ضرورة إلى العمل ، قال تعالى : " ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ ٌ كبير "

حينما تكون المرأة معيلة لأولادها بعد موت زوجها فلها أن تعمل عملاً يتناسب مع طبيعتها ، وعملاً وفق الضوابط الشرعية ، ففي المنهج الإلهي : " وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنًّ " الأصل هو أن تقرّ المرأة في بيتها ، ولها أن تعمل عند الضرورة ، وفي عمل يتناسب مع أنوثتها وفق الضوابط الشرعية .

النصيحة الأولى : تربية المرأة أولادها :

أيها الإخوة الكرام ، لأن أقدس عمل تقوم به المرأة تربية الأولاد ، أن تقدم للمجتمع عناصر نظيفة منضبطة معطاءة ، وأولادها أكبر شهاداتها ، أما إذا تخلت عن المهمة التي أناطها الله بها فقد ضيعت كل شيء ، ولو أتت بدخل فلكي من خلال عملها ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : (( جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله ، أنا وافدة النساء إليك ، هذا الجهاد كتبه الله على الرجال ، فإن يصيبوا أجروا ، وإن قتلوا كانوا أحياء عند ربهم يرزقون ، ونحن معشر النساء نقوم عليهم ، فما لنا من ذلك ؟ قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أبلغي من لقيت من النساء أن طاعة الزوج ، واعترافا بحقه يعدل ذلك ، وقليل منكن من يفعله )) . [رواه البزار والطبراني]

لذلك مسموح للمرأة أن تعمل في النظام الإسلامي ، ولكن عند الضرورة ، ووفق الشروط الشرعية ، ولهذا ينبغي أن نتذكر أن الطيار الذي يقود طائرة ، الآن في الطائرة ثلاث طبقات ، وخمسمئة وثمانين راكباً ، هذا الطيار الذي يقود طائرة فيها خمسمئة راكب هل يعقل أن يدع غرفة القيادة وضبط شؤون الطائرة ليقدم الضيافة للركاب ؟ نقول له : لماذا أنت محصور في هذه الغرفة ، انطلق منها إلى رحاب الطائرة ، بينما ينطلق الطيار من غرفته المحدودة إلى رحاب الركاب ربما أفقدهم حياتهم جميعاً .

أيها الإخوة الكرام ، ما من عمل مقدس للمرأة كأن تحسن رعاية زوجها وأولادها ، الأصل في العولمة الغربية أن تخرج المرأة من البيت ، الأصل أن تخرج ، والآن في العالم الإسلامي نجد امرأة تعمل بدخل زهيد جداً ، لا يكفيها للمواصلات من أجل أن تخرج ، ومن أجل أن تعرض زينتها للناس ، ومن أجل أن تختلط بالرجال ، أما أن تكون مضطرة ، و أما أن يكون العمل وفق خصائصها ، أما أن يكون العمل منضبطاً وفق منهج الله عز وجل فلا شيء عليها في العمل ، بل إن طبيعة الحياة أحياناً تقتضي من المرأة أن تعمل في التدريس ، وفي التمريض ، وفي شؤون كثيرة لا تحسنها إلا المرأة .

أيها الإخوة الكرام ، هذا ملخص الأصل ، " وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ " ، فإذا خرجنَ : " وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ " ، لضرورة ، ومع ذلك فلابد من مراعاة الشروط الشرعية ، كالحجاب الشرعي ، ولا اختلاط ، ولا يخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض .

النصيحة الثانية : حفظ أسرار البيوت :

أيها الإخوة الكرام ، شيء آخر ، حفظ أسرار البيوت : من لوازم البيت المسلم أن تحفظ أسراره ، أسراره في ماذا ؟ عدم نشر أسرار الاستمتاع بين الزوجين ، وعدم تسريب الخلافات الزوجية ، وعدم البوح بخصوصيات أحد الزوجين ، إليكم الأدلة :

عن سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلَ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ ، وَتُفْضِي إِلَيْهِ ، ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا )) . [ مسلم ، أحمد ، أبو داود]

قال تعالى : " وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقاً غليظاً "

أفضى بعضكم إلى بعض يعني اللقاء الزوجي ، ومن أدلة التحريم أيضاً حَديثُ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ قُعُودٌ عِنْدَهُ فَقَالَ : (( لَعَلَّ رَجُلًا يَقُولُ مَا يَفْعَلُ بِأَهْلِهِ ؟ وَلَعَلَّ امْرَأَةً تُخْبِرُ بِمَا فَعَلَتْ مَعَ زَوْجِهَا ؟ فَأَرَمَّ الْقَوْمُ ، فَقُلْتُ : إِي وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّهُنَّ لَيَقُلْنَ ، وَإِنَّهُمْ لَيَفْعَلُونَ ، قَالَ : فَلَا تَفْعَلُوا ، فَإِنَّمَا ذَلِكَ مِثْلُ الشَّيْطَانِ لَقِيَ شَيْطَانَةً فِي طَرِيقٍ فَغَشِيَهَا ، وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ )) . [ أحمد ]

أيها الإخوة الكرام ، محرم بنصوص كثيرة أن يفضي الرجل إلى امرأته ، وأن تفضي إليه ثم ينشر خبر ذلك الأمر الخاص فيما حولهما .

النصيحة الثالثة : عدم تسريب الخلافات الزوجية :

الأمر الآخر : عدم تسريب الخلافات الزوجية خارج محيط البيت ، فإنه كثيراً ما يتدخل أطراف فيزيدون المشكلة تعقيداً ، لذلك عدم خروج المرأة من بيتها على الرغم من الخلاف مع زوجها يقضي على هذه المشكلة في أقل وقت ، أما إذا خرجت ، وأباحت بما بينها وبين زوجها من خلاف ربما انتهى الخلاف إلى الطلاق .

النصيحة الرابعة : لا لَا ضَرَرَ ، وَلَا ضِرَارَ :

الأمر الآخر نوّه عنه النبي عليه الصلاة والسلام ، فعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( قَضَى أَنْ لَا ضَرَرَ ، وَلَا ضِرَارَ )) . [أحمد]

النصيحة الخامسة : إشاعة الرفق في البيوت :

أيها الإخوة الكرام ، ومن النصائح المعتمدة في البيت المسلم إشاعة خلق الرفق في البيت ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( إِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِأَهْلِ بَيْتٍ خَيْرًا أَدْخَلَ عَلَيْهِمْ الرِّفْقَ )) . [أحمد]

وعَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ ، وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ )) . [مسلم]

وعَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( يَا عَائِشَةُ ، إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ ، وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ ، وَمَا لَا يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ )) . [مسلم]

النصيحة السادسة : إعانة أهل البيت في أعمالهم :

النصيحة التي بعدها : معاونة أهل البيت في عمل البيت : الرجال يأنفون من عمل البيت ، وبعضهم يعتقد أن هذا ينقص من مكانته ومنزلته ، أمّا النبي عليه الصلاة والسلام فكما تروي السيدة عَائِشَةُ أَنَّهَا سُئِلَتْ : (( مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْمَلُ فِي بَيْتِهِ ؟ قَالَتْ : كَانَ يَخِيطُ ثَوْبَهُ ، وَيَخْصِفُ نَعْلَهُ ، وَيَعْمَلُ مَا يَعْمَلُ الرِّجَالُ فِي بُيُوتِهِمْ )) . [ البخاري وأحمد ، واللفظ له]

النصيحة السابعة : الجو المرح في البيوت :

أيها الإخوة الكرام ، النصيحة التي تليها الجو المرح في البيت ، الملاطفة والممازحة لأهل البيت فكان عليه الصلاة والسلام ينصحنا أن نكون مؤنسين للنساء وللأولاد ، والنصوص التي تؤكد روح النبي صلى الله عليه وسلم المرحة ، ومزاحه الحق مع أهله ومع أولاده أكثر من أن تحصى ، تسأله عائشة يوماً : كيف حبك لي ؟ فيقول لها : كعقدة الحبل ، تسأله من حين إلى آخر : كيف العقدة ؟ يقول : على حالها ، وكان إذا دخل البيت يدعو الصغار ، ويتحبب إليهم ، ويداعبهم ، ويلاعبهم ، بل ويركبون على ظهره ، لذلك علامة المؤمن أنه إذا دخل إلى بيته كان أهله في عيد ، وغير المؤمن إذا خرج من بيته كان أهله في عيد ، يفرحون إذا خرج من البيت ، بينما المؤمن يفرح أهله إذا دخل البيت .

النصيحة الثامنة : مقاومة الأخلاق الرديئة في البيت :

أيها الإخوة الكرام ، لا يخلو في بيت من البيوت من خلق لا يرضي الله عز وجل ، يتلبّس به أحد أفراد الأسرة ، فكان عليه الصلاة والسلام إذا اطلع على أحد من أهل بيته كذب كذبة لم يزل معرضاً عنه حتى يحدث توبة ، ويبدو أن الإعراض والهجر بترك الكلام والالتفات من أبلغ العقوبات التي تهز كيان الأولاد الأسوياء ، أما العقاب البدني فله أثاره الوخيمة التي لا تحمد عقباها ، ولكن يدعونا النبي عليه الصلاة والسلام بأن نعلق السوط بحيث يراه أهل البيت ، فالرجل المؤمن يلوّح بالعقوبة ، ولا يستخدمها ، فلا بد من أن يعلق السوط دون أن يستخدم ليرتدع بعض أفراد البيت ، الحديث في السلسلة الصحيحة : (( علقوا السوط حيث يراه أهل البيت ، فإنه أدب لهم )) ، يعني أكثر تأديباً لهم مما لو فقد العقاب في البيت كلياً .

النصيحة التاسعة : عدم دخول الأقارب غير المحارم على النساء :

أيها الإخوة الكرام ، الحذرَ الحَذرَ ، الحذرَ الحَذرَ ، الحذرَ الحَذرَ من دخول الأقارب غير المحارم على المرأة عند غياب زوجها ، واحتمال وقوع الفاحشة كبير جداً ، لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول : (( لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ )) لم يقل ما خلا كافر بامرأة لم يقل ما خلا فاسق بامرأة ، لم يقل ما خلا عاص بامرأة ، قال : (( لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ )) . [الترمذي]

النصيحة العاشرة : إياكم والاختلاط :

أيها الإخوة الكرام ، الحذر الحذر من الاختلاط في اللقاءات الأسرية ، دع مكاناً للرجال ومكاناً للنساء ، قال تعالى: " ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ " .

الحذرَ الحَذرَ من الخادمات والسائقين ، ففي بعض البلاد الإسلامية هناك مشكلة كبرى تعد الأولى في حياتهم ، مشكلة السائق ومشكلة الخادمة ، والحذَرَ الحذرَ من أخطار الشاشة ، والحديث عن الشاشة طويل جداً ، الحذرَ الحَذرَ من أخطار الهاتف ، الشاشة والهاتف والسائقين والخادمات والاختلاط ودخول غير المحارم على الزوجة في غياب زوجها .

أيها الإخوة الكرام ، لعلكم تعجبون من بعض النصائح الآتية :

النصيحة الحادية عشرة : اختيار موقع البيت :

اختيار موقع البيت ، قد يكون الموقع في حي متفلت ، وفي بعض البيوت مسابح ، والبيت الذي اشتريته يطل على هذه المسابح ، والذين عندهم هذه المسابح لا يعبؤون بقواعد الشرع ، ولا بقواعد الأدب ، فحينما يطل الأولاد على هذا المسبح ، ويرون امرأة تسبح عندئذ يختل نظام البيت ، فلا بد من أن تختار بيتاً إلى جنب مسجد ، وفي حي محافظ ، وحولك أناس مؤمنون ، موقع البيت مهم جداً ، فكم من أسرة دمرت بسبب موقع البيت .

شيء آخر ينبغي ، أن يكون التصميم الداخلي للبيت تصميماً إسلامياً ، والآن البيوت الحديثة بلا جدران ، حتى الأبواب عليها بلور شفاف ، فأية حركة في البيت يراها الضيوف ، هذا النظام الحديث جداً ، لذلك المسلم له غرفتان ، الواحدة للرجال ، والثانية للنساء ، المسلم إذا دعا أقرباءه فهناك مكانان ، للنساء مكان ، وللرجال مكان ، أما هذا الاختلاط ، وهذه الأبواب المفتحة ، وهذه النوافذ المفتحة على الجيران ، ولا سيما في البيت ، وهناك أناس خبثاء جداً يستخدمون المناظير ليطلعوا على عورات المسلمين فهذا أمر خطير .

النصيحة الثانية عشرة : اختيار الجار قبل الدار :

شيء آخر أيها الإخوة ، اختيار الجار قبل الدار ، اللهم إني أعوذ بك من جار سوء إن رأى خيراً كتمه ، وإن رأى شراً أذاعه ، اللهم إني أعوذ بك من إمام سوء ، إن أحسنت لم يقبل ، وإن أسأت لم يغفر ، فلا بد من مراعاة الجار .

أيها الإخوة الكرام ، كان عليه الصلاة والسلام يتعوذ بالله من جار السوء في دار المقام ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ جَارِ السَّوْءِ فِي دَارِ الْمُقَامِ ، فَإِنَّ جَارَ الْبَادِيَةِ يَتَحَوَّلُ عَنْكَ )) . [النسائي]

النصيحة الثالثة عشرة : الاعتناء بصحة أهل البيت :

شيء آخر ، البيت المسلم يحتاج إلى رعاية صحية عالية ، فالاعتناء بصحة أهل البيت وإجراءات السلامة ، فكان عليه الصلاة والسلام إذا مرض أحد من أهل بيته نفث عليه بالمعوذات ، وكان إذا أخذ أهله الوعك أمر بالحساء ، وبحسب القواعد الطبية في عصر النبي صلى الله عليه وسلم كان يستخدمها لمراعاة أو لعلاج أهل بيته ، هناك إجراءات لا بد منها ، أحياناً يحترق البيت بأكمله ، لأنها تركت المدفأة متوقّدة في الليل ، أحياناً ينفجر البيت ، لأن أسطوانة الغاز لم تكن محكمة الإغلاق ، فلذلك عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( أَغْلِقُوا أَبْوَابَكُمْ وَخَمِّرُوا آنِيَتَكُمْ ـ ضعوا عليها الخمار الغطاء ـ وَأَطْفِئُوا سُرُجَكُمْ ، وَأَوْكُوا أَسْقِيَتَكُمْ ـ أي شدوا رباطها ـ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ بَابًا مُغْلَقًا ، وَلَا يَكْشِفُ غِطَاءً ، وَلَا يَحُلُّ وِكَاءً ، وَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ تُضْرِمُ الْبَيْتَ عَلَى أَهْلِهِ ، يَعْنِي الْفَأْرَةَ )) . [ متفق عليه ]

أي تسحب الفأرة فتيل السراج فيشتعل البيت ، لو تتبعنا المصائب الكبيرة التي أصابت البيوت لمخالفة هذه البنود ، فعَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( لَا تَتْرُكُوا النَّارَ فِي بُيُوتِكُمْ حِينَ تَنَامُونَ )) . [متفق عليه]

الجزء الثالث والأخير - انتهى

أيها الإخوة الكرام ، هذه النصائح من أجل صيانة البيت المسلم من التفتت ، ومن الضياع ، هذه النصائح كلها مؤصلة بالقرآن الكريم ، وبحديث سيد المرسلين عليه أتم الصلاة والتسليم .

حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم ، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا ، وسيتخطى غيرنا إلينا ، فلنتخذ حذرنا ، الكيس من دان نفسه ، وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها ، وتمنى على الله الأماني ، والحمد لله رب العالمين .

بشـــــرى
10-04-2005, 09:19 PM
بارك الله فيك .. ونفع بك