الصاحي
09-04-2005, 11:45 AM
موضوع دقيق يحتاج إلى عدة خطب ، هذا الموضوع هو أن هذه الأمة مؤلفة في الدرجة الأولى من بيوت ، فإذا صلحت البيوت صلحت الأمة ، وقد يكون البيت المسلم أخطر موضوع يعالج ، لأنه إذا فسد البيت فسد المجتمع ، وتخلَّف ، وإذا صلح البيت صلح المجتمع وتفوَّق.
بادئ ذي بدء أيها الإخوة الكرام ، الله عز وجل جعل البيت نعمة من نعمه الكبيرة ، قال تعالى :
" واللهُ جعلَ لكم من بيوتكم سكناً "
أيها الإخوة الكرام ، محور الموضوع وسائل إصلاح البيوت ، أول وسيلة ، وقد تستغربون من هذه الوسيلة ، وقد لا يكون في الظاهر من علاقة بينها وبين البيت .
النصيحة الأولى لحفظ البيت ولصلاحه ولتماسكه ولتفوقه : حسن اختيار الزوجة :
قال الحق تبارك وتعالى: " ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها "
إذاً الوسيلة الأولى لصلاح البيت حسن اختيار الزوجة ، وأول عمل ينجح فيه الإنسان أن يحسن اختيار زوجته ، فالزوجة الصالحة هي حسنة الدنيا ، وقد قال بعض المفسرين في قوله تعالى :
" ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار "
قال المفسرون: " المرأة الصالحة حسنة الدنيا ، التي إذا نظرت إليها سرتك ، وإذا غبت عنك حفظتك ، وإذا أمرتها أطاعتك " ، ستيرة عفيفة تصون زوجها وتربي أولادها .
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( إِنَّ الدُّنْيَا كُلَّهَا مَتَاعٌ ، وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ )) . [ مسلم ، النسائي ، أحمد ، ابن ماجه ]
وعَنْ ثَوْبَانَ قَالَ : (( يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيَّ الْمَالِ نَتَّخِذُ ؟ فَقَالَ : لِيَتَّخِذْ أَحَدُكُمْ قَلْبًا شَاكِرًا ، وَلِسَانًا ذَاكِرًا ، وَزَوْجَةً مُؤْمِنَةً ، تُعِينُ أَحَدَكُمْ عَلَى أَمْرِ الْآخِرَةِ )) . [ ابن ماجه ، الترمذي ]
وفي رواية : (( وزوجة صالحة تعينك على أمر دنياك ودينك خير ما اكتنز الناس )) . [الجامع الصغير ، والبيهقي في الشعب عن أبي أمامة]
أيها الإخوة الكرام ، الرجل الصالح مع المرأة الصالحة يبنيان بيتاً صالحاً ، لأن البلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه ، والذي خبث لا يخرج إلا نكدا .
النصيحة الثانية : لو أن إنساناً لم يكن يعنى بأمر الدين ، وتزوج بصفات ليست كما جاءت عند سيد المرسلين ، زوجته سيئة ، ماذا يفعل ؟ إن لم يكن اختيارك حسناً فعليك أن تصلح زوجتك ، هذا يحتاج إلى نفس طويل ، يحتاج إلى موعظة ، يحتاج إلى إحسان ، يحتاج إلى أن تعلمها ، أن تهذبها ، أن تجلس معها وقتاً طويلاً ، أن تلقي عليها الأحكام والمواعظ ، أن تلقي عليها الحكم ، أن تسمعها دروس العلم ، أن تأخذ بيدها إلى الله ، فلذلك قال تعالى : " وأصلحنا له زوجه "
أيها الإخ الكريم ، اعتنِ بعبادة الزوجة ، اعتنِ بصلاتها ، اعتنِ بتلاوتها للقرآن ، اعتنِ بأذكارها ، اعتنِ بقيامها ، اعتنِ بتلاوة كتاب الله عز وجل ، حثها على الصدقة ، احملها أن تدفع مالاً من مالها الخاص تقرباً إلى الله عز وجل ، ادفع لها الكتب الإسلامية المفيدة كي تقرأها ، اجعل البيت منتدى فكرياً لا مكان طعام وشراب ونوم ، أسمعها الأشرطة المفيدة العلمية والإيمانية ، اختر لها صاحبات مؤمنات يرقين بها إلى سلم الإيمان ، ادرأ الشر عنها ، سد منافذ الفساد عليها بإبعادها عن قرينات السوء ، وأماكن السوء ، إذاً إما أن تحسن اختيار الزوجة ، وإما أن تصلح الزوجة السيئة ، هذه أول نصيحة في صلاح الدنيا .
قال تعالى: " وامر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى "
النصيحة الثالثة : الشيء آخر أيها الإخوة الكرام : اجعل البيت مكاناً لذكر الله ، فعَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( مَثَلُ الْبَيْتِ الَّذِي يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ وَالْبَيْتِ الَّذِي لَا يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ )) . [مسلم]
بيت كالميت ، ليس فيه ذكر الله ، وبيت فيه الحياة ، لأن فيه ذكر الله عز وجل .
أيها الإخوة الكرام ، الذكر في القلب ، والذكر باللسان ، والذكر بإقامة الصلوات ، والذكر بتلاوة القرآن ، والذكر بمذاكرة العلم الشرعي ، والذكر بقراءة الكتب المفيدة .
نصيحة رابعة : في صلاح البيوت اجعلوا بيوتكم قبلة ، والمقصود أن يتخذ البيت مكاناً للعبادة ، قال تعالى : " وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتاً واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين "
عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : (( كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ صَلَّى )) . [أبو داود]
إذاً اجعلوا بيوتكم قبلة ، أي : أدوا الصلوات النافلة فيها ، والسنة أن تصلي الفرائض في المسجد ، والسنن والنوافل في البيت ، لئلا يكون البيت قبراً ، وكان الصحابة الكرام رضي الله عنهم يحرصون على الصلاة في البيوت في غير الفريضة، ولا سيما السنن والنافلة في بيوتهم ، لئلا تكون بيوتهم قبوراً .
النصيحة الخامسة في صلاح البيوت : التربية الإيمانية لأهل البيت ، لقد كان عليه الصلاة والسلام يصلي من الليل ، فإذا أوتر قال : قومي ، فأوترِي يا عائشة ، وكان أصحاب البيت يدعو بعضهم بعضاً إلى أداء العبادات ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ فَصَلَّى ، ثُمَّ أَيْقَظَ امْرَأَتَهُ فَصَلَّتْ ، فَإِنْ أَبَتْ نَضَحَ فِي وَجْهِهَا الْمَاءَ ...)) . [ النسائي ، أبو داود ، ابن ماجه]
وترغيب النساء بالصدقة مما يزيد في إيمانهن ، ولقد حث النبي عليه الصلاة والسلام بقوله : (( يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ )) . [ مسلم ، أبو داود ، أحمد ]
النصيحة السادسة : الاهتمام بالأذكار الشرعية والسنن المتعلقة بالبيوت ، مثلاً ، أذكار دخول البيت ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (( إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَذَكَرَ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ ، وَعِنْدَ طَعَامِهِ قَالَ الشَّيْطَانُ : لَا مَبِيتَ لَكُمْ ، وَلَا عَشَاءَ ، وَإِذَا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرْ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ قَالَ الشَّيْطَانُ : أَدْرَكْتُمْ الْمَبِيتَ ، وَإِذَا لَمْ يَذْكُرْ اللَّهَ عِنْدَ طَعَامِهِ قَالَ : أَدْرَكْتُمْ الْمَبِيتَ وَالْعَشَاءَ )) . [ مسلم ، أبو داود ،ابن ماجه ، أحمد ]
نصيحة سابعة : مواصلة قراءة سورة البقرة في البيت لطرد الشيطان منه ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ ، إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنْ الْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ )) . [مسلم]
النصيحة الثامنة : تعليم أهل البيت ، لا بد من أن يقوم رب الأسرة بذلك ، تنفيذاً لأمره تعالى : " يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة "
هذه الآية أصل في تعليم أهل البيت ، وتربيتهم ، وأمرهم بالمعروف ، ونهيهم عن المنكر ، ومن بعض ما قاله المفسرون حول هذه الآية : قال قتادة : " يأمرهم بطاعة الله ، وينهاهم عن معصيته ، وأن يقوم عليهم بأمر الله ، يأمرهم به ، ويساعدهم عليه " .
بعض الرجال ممن يتولون أمر بيوتهم يغفلون عن تعليم أهليهم ما ينبغي أن يعلموهم ، فحينما تغفل عن تعليم أهل البيت تتفجر مشكلات لا تستطيع حلها ، لأنها ناتجة عن الجهل ، لو تلافيت الأمر ، وعلمتهم قبل أن يجهلوا ، وعلمتهم قبل أن ينحرفوا لكان التعليم استثماراً للوقت ، وليس هدراً للوقت ، هذا الذي يقول : ليس عندي وقت ، هذا جواب غير مقبول ، لأنك حينما تعلم يرتاح بالك ، وتقر عينك .
ما معنى قرة العين ؟ أن ترى الذي تحبه على طاعة الله ، أن ترى الذي تحبه ، وقد أودع الله في الإنسان محبة أولاده ، فإن رآهم على طاعة الله قرت عينه .
النصيحة التاسعة : اجعل في البيت نواة لمكتبة إسلامية ، هذا بيت لا بد أن تكون فيه ثقافة إسلامية ، لابد من كتاب تفسير ، لا بد من كتاب حديث ، لا بد من كتاب سيرة ، لا بد من كتاب فقه ، لا بد من كتب متنوعة تختارها بعناية بالغة ، تسأل أهل العلم عن أفضل كتاب في التفسير ، عن أفضل كتاب في الحديث ، عن أفضل كتاب في الفقه في السيرة ، تجعل هذه المكتبة نواة لمطالعة أولادك ، ولزوجتك ، ولإخوانك ، فهذا كله مما يعمق الثقافة الإيمانية في البيت ، وبالتالي ربما حمل أفراد الأسرة على أن يتبعوا فيما هذه الكتب من توجيهات .
أما أن يكون البيت كما قلت قبلاً مكان للطعام والشراب والنوم فهذا فندق لخصومات ومشاحنات ، ونكد وكلام قاس ، وبغضاء ، هذا كله لا يرضي الله عز وجل .
الجزء الأول - انتهى
أيها الإخوة الكرام : حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، و زنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم ، و اعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا ، وسيتخطى غيرنا إلينا ، فلنتخذ حذرنا ، الكيس من دان نفسه ، وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها ، وتمنى على الله الأماني .
اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت ، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا ، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا ، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير ، واجعل الموت راحة لنا من كل شر ، مولانا رب العالمين ، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك ، وبطاعتك عن معصيتك ، وبفضلك عمن سواك .
وصلي اللهم على رسولك إلينا وعلى إله وصحبه أجمعين .
بادئ ذي بدء أيها الإخوة الكرام ، الله عز وجل جعل البيت نعمة من نعمه الكبيرة ، قال تعالى :
" واللهُ جعلَ لكم من بيوتكم سكناً "
أيها الإخوة الكرام ، محور الموضوع وسائل إصلاح البيوت ، أول وسيلة ، وقد تستغربون من هذه الوسيلة ، وقد لا يكون في الظاهر من علاقة بينها وبين البيت .
النصيحة الأولى لحفظ البيت ولصلاحه ولتماسكه ولتفوقه : حسن اختيار الزوجة :
قال الحق تبارك وتعالى: " ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها "
إذاً الوسيلة الأولى لصلاح البيت حسن اختيار الزوجة ، وأول عمل ينجح فيه الإنسان أن يحسن اختيار زوجته ، فالزوجة الصالحة هي حسنة الدنيا ، وقد قال بعض المفسرين في قوله تعالى :
" ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار "
قال المفسرون: " المرأة الصالحة حسنة الدنيا ، التي إذا نظرت إليها سرتك ، وإذا غبت عنك حفظتك ، وإذا أمرتها أطاعتك " ، ستيرة عفيفة تصون زوجها وتربي أولادها .
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( إِنَّ الدُّنْيَا كُلَّهَا مَتَاعٌ ، وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ )) . [ مسلم ، النسائي ، أحمد ، ابن ماجه ]
وعَنْ ثَوْبَانَ قَالَ : (( يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيَّ الْمَالِ نَتَّخِذُ ؟ فَقَالَ : لِيَتَّخِذْ أَحَدُكُمْ قَلْبًا شَاكِرًا ، وَلِسَانًا ذَاكِرًا ، وَزَوْجَةً مُؤْمِنَةً ، تُعِينُ أَحَدَكُمْ عَلَى أَمْرِ الْآخِرَةِ )) . [ ابن ماجه ، الترمذي ]
وفي رواية : (( وزوجة صالحة تعينك على أمر دنياك ودينك خير ما اكتنز الناس )) . [الجامع الصغير ، والبيهقي في الشعب عن أبي أمامة]
أيها الإخوة الكرام ، الرجل الصالح مع المرأة الصالحة يبنيان بيتاً صالحاً ، لأن البلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه ، والذي خبث لا يخرج إلا نكدا .
النصيحة الثانية : لو أن إنساناً لم يكن يعنى بأمر الدين ، وتزوج بصفات ليست كما جاءت عند سيد المرسلين ، زوجته سيئة ، ماذا يفعل ؟ إن لم يكن اختيارك حسناً فعليك أن تصلح زوجتك ، هذا يحتاج إلى نفس طويل ، يحتاج إلى موعظة ، يحتاج إلى إحسان ، يحتاج إلى أن تعلمها ، أن تهذبها ، أن تجلس معها وقتاً طويلاً ، أن تلقي عليها الأحكام والمواعظ ، أن تلقي عليها الحكم ، أن تسمعها دروس العلم ، أن تأخذ بيدها إلى الله ، فلذلك قال تعالى : " وأصلحنا له زوجه "
أيها الإخ الكريم ، اعتنِ بعبادة الزوجة ، اعتنِ بصلاتها ، اعتنِ بتلاوتها للقرآن ، اعتنِ بأذكارها ، اعتنِ بقيامها ، اعتنِ بتلاوة كتاب الله عز وجل ، حثها على الصدقة ، احملها أن تدفع مالاً من مالها الخاص تقرباً إلى الله عز وجل ، ادفع لها الكتب الإسلامية المفيدة كي تقرأها ، اجعل البيت منتدى فكرياً لا مكان طعام وشراب ونوم ، أسمعها الأشرطة المفيدة العلمية والإيمانية ، اختر لها صاحبات مؤمنات يرقين بها إلى سلم الإيمان ، ادرأ الشر عنها ، سد منافذ الفساد عليها بإبعادها عن قرينات السوء ، وأماكن السوء ، إذاً إما أن تحسن اختيار الزوجة ، وإما أن تصلح الزوجة السيئة ، هذه أول نصيحة في صلاح الدنيا .
قال تعالى: " وامر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى "
النصيحة الثالثة : الشيء آخر أيها الإخوة الكرام : اجعل البيت مكاناً لذكر الله ، فعَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( مَثَلُ الْبَيْتِ الَّذِي يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ وَالْبَيْتِ الَّذِي لَا يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ )) . [مسلم]
بيت كالميت ، ليس فيه ذكر الله ، وبيت فيه الحياة ، لأن فيه ذكر الله عز وجل .
أيها الإخوة الكرام ، الذكر في القلب ، والذكر باللسان ، والذكر بإقامة الصلوات ، والذكر بتلاوة القرآن ، والذكر بمذاكرة العلم الشرعي ، والذكر بقراءة الكتب المفيدة .
نصيحة رابعة : في صلاح البيوت اجعلوا بيوتكم قبلة ، والمقصود أن يتخذ البيت مكاناً للعبادة ، قال تعالى : " وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتاً واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين "
عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : (( كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ صَلَّى )) . [أبو داود]
إذاً اجعلوا بيوتكم قبلة ، أي : أدوا الصلوات النافلة فيها ، والسنة أن تصلي الفرائض في المسجد ، والسنن والنوافل في البيت ، لئلا يكون البيت قبراً ، وكان الصحابة الكرام رضي الله عنهم يحرصون على الصلاة في البيوت في غير الفريضة، ولا سيما السنن والنافلة في بيوتهم ، لئلا تكون بيوتهم قبوراً .
النصيحة الخامسة في صلاح البيوت : التربية الإيمانية لأهل البيت ، لقد كان عليه الصلاة والسلام يصلي من الليل ، فإذا أوتر قال : قومي ، فأوترِي يا عائشة ، وكان أصحاب البيت يدعو بعضهم بعضاً إلى أداء العبادات ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ فَصَلَّى ، ثُمَّ أَيْقَظَ امْرَأَتَهُ فَصَلَّتْ ، فَإِنْ أَبَتْ نَضَحَ فِي وَجْهِهَا الْمَاءَ ...)) . [ النسائي ، أبو داود ، ابن ماجه]
وترغيب النساء بالصدقة مما يزيد في إيمانهن ، ولقد حث النبي عليه الصلاة والسلام بقوله : (( يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ )) . [ مسلم ، أبو داود ، أحمد ]
النصيحة السادسة : الاهتمام بالأذكار الشرعية والسنن المتعلقة بالبيوت ، مثلاً ، أذكار دخول البيت ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (( إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَذَكَرَ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ ، وَعِنْدَ طَعَامِهِ قَالَ الشَّيْطَانُ : لَا مَبِيتَ لَكُمْ ، وَلَا عَشَاءَ ، وَإِذَا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرْ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ قَالَ الشَّيْطَانُ : أَدْرَكْتُمْ الْمَبِيتَ ، وَإِذَا لَمْ يَذْكُرْ اللَّهَ عِنْدَ طَعَامِهِ قَالَ : أَدْرَكْتُمْ الْمَبِيتَ وَالْعَشَاءَ )) . [ مسلم ، أبو داود ،ابن ماجه ، أحمد ]
نصيحة سابعة : مواصلة قراءة سورة البقرة في البيت لطرد الشيطان منه ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ ، إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنْ الْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ )) . [مسلم]
النصيحة الثامنة : تعليم أهل البيت ، لا بد من أن يقوم رب الأسرة بذلك ، تنفيذاً لأمره تعالى : " يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة "
هذه الآية أصل في تعليم أهل البيت ، وتربيتهم ، وأمرهم بالمعروف ، ونهيهم عن المنكر ، ومن بعض ما قاله المفسرون حول هذه الآية : قال قتادة : " يأمرهم بطاعة الله ، وينهاهم عن معصيته ، وأن يقوم عليهم بأمر الله ، يأمرهم به ، ويساعدهم عليه " .
بعض الرجال ممن يتولون أمر بيوتهم يغفلون عن تعليم أهليهم ما ينبغي أن يعلموهم ، فحينما تغفل عن تعليم أهل البيت تتفجر مشكلات لا تستطيع حلها ، لأنها ناتجة عن الجهل ، لو تلافيت الأمر ، وعلمتهم قبل أن يجهلوا ، وعلمتهم قبل أن ينحرفوا لكان التعليم استثماراً للوقت ، وليس هدراً للوقت ، هذا الذي يقول : ليس عندي وقت ، هذا جواب غير مقبول ، لأنك حينما تعلم يرتاح بالك ، وتقر عينك .
ما معنى قرة العين ؟ أن ترى الذي تحبه على طاعة الله ، أن ترى الذي تحبه ، وقد أودع الله في الإنسان محبة أولاده ، فإن رآهم على طاعة الله قرت عينه .
النصيحة التاسعة : اجعل في البيت نواة لمكتبة إسلامية ، هذا بيت لا بد أن تكون فيه ثقافة إسلامية ، لابد من كتاب تفسير ، لا بد من كتاب حديث ، لا بد من كتاب سيرة ، لا بد من كتاب فقه ، لا بد من كتب متنوعة تختارها بعناية بالغة ، تسأل أهل العلم عن أفضل كتاب في التفسير ، عن أفضل كتاب في الحديث ، عن أفضل كتاب في الفقه في السيرة ، تجعل هذه المكتبة نواة لمطالعة أولادك ، ولزوجتك ، ولإخوانك ، فهذا كله مما يعمق الثقافة الإيمانية في البيت ، وبالتالي ربما حمل أفراد الأسرة على أن يتبعوا فيما هذه الكتب من توجيهات .
أما أن يكون البيت كما قلت قبلاً مكان للطعام والشراب والنوم فهذا فندق لخصومات ومشاحنات ، ونكد وكلام قاس ، وبغضاء ، هذا كله لا يرضي الله عز وجل .
الجزء الأول - انتهى
أيها الإخوة الكرام : حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، و زنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم ، و اعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا ، وسيتخطى غيرنا إلينا ، فلنتخذ حذرنا ، الكيس من دان نفسه ، وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها ، وتمنى على الله الأماني .
اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت ، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا ، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا ، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير ، واجعل الموت راحة لنا من كل شر ، مولانا رب العالمين ، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك ، وبطاعتك عن معصيتك ، وبفضلك عمن سواك .
وصلي اللهم على رسولك إلينا وعلى إله وصحبه أجمعين .