الطيب
04-07-2004, 07:49 AM
قال الله تعالى ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون ) الأعراف 180 .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لله تسعة وتسعون اسماً مائة إلا واحدة. لا يحفظها أحد إلا دخل الجنة ، وهو وتر يحب الوتر" أخرجه البخاري
قال مالك بن دينار رحمه الله :" خرج أهل الدنيا من الدنيا ، ولم يذوقوا أطيب ما فيها ، قالوا : وما هو يا أبا يحيى ؟ قال : معرفة الله عز وجل" رواه أبو نعيم في الحلية (2/358).
المقـدمـــة
الحمد لله العظيم الكبير، الحميد المجيد، الذي له الألوهية وصفاً كما العبودية وصفا للعبد، الموصوف بالأوصاف الكاملة العليا، المدعو بالأسماء الحميدة الحسنى ، الذي له كل كمال وجلال وجمال ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحد لا شريك له الملك وله الحمد يحي ويميت وهو حي لا يموت ، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله المؤيد بآياته وبرهانه ، الهادي إلى جنته ورضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وأزواجه وسلم تسليماً. وبعد...
فإن العلم بأسماء الله الحسنى ومعرفة معناها أصل عظيم من أصول الدين، ومن أشرف العلوم هذا المطلب العظيم معرفة أسماء الله الحسنى : ( وهو باب المحبين حقاً لا يدخل منه غيرهم ، ولا يشبع من معرفته أحد منهم ، بل كلما بدا له منه علم ازداد شوقاً ومحبة وظمأ ، وإنما تفاوتت منازلهم ومراتبهم في محبته على حسب تفاوت مراتبهم في معرفته والعلم به، فأعرفهم لله أشدهم حبا له) أهـ بتصرف يسير.
وقد أمر سبحانه وتعالى عباده أن يسألوه ويدعوه بأسمائه الحسنى فقال سبحانه : ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون ) الأعراف 180.
وقد بشر النبي صلى الله عليه وسلم من أحصى أسماء الله الحسنى بجنة عرضها السماوات والأرض، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم : "إن لله تسعة وتسعين اسماً مائة إلا واحداً. من أحصاها دخل الجنة " من حديث أبي هريرة رضي الله عنه . رواه البخاري ومسلم.
وإحصاء أسماء الله يعني إحصاء ألفاظها وعدها، وفهم معانيها ودعاء الله بها والتعبد لله بمقتضاها. ولذا فإن من أحصى أسماء الله الحسنى وتدبرها وعمل بمقتضاها زكت نفسه، وصلحت أعماله، فأكثر من طاعة مولاه ، وازداد من شكره، وازداد خشية لله وتعظيماً، ومراقبة له ومحبة وحياء منه، وشوقاً إلى لقاءه، وابتعد عن معصية الله إذا فتشت عنه لم تجد له أثرا في ميادين الفسق والفجور، وبالجملة فالعلم بأسماء الله الحسنى له أثر عظيم في صلاح الفرد والأسرة والأمة، فما نربيهم بمعانيها كي يشعروا بأن الله معهم في أنفسهم، وما تتكلم به ألسنتهم، لتكون في قلوبهم رقابة ذاتية لا تفارقهم، فإذا وسوست لهم نفوسهم بالمعاصي تذكروا الله سبحانه، كما قال الله سبحانه وتعالى: ( إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون ) الأعراف 201.
وبين يديك. أخي القارئ شرح موجز لأسماء الله الحسنى ، انتقيته من كلام علمائنا رحمهم الله تعالى، وأسأل الله تعالى أن ينفع به كاتبه وقارئه وأن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، والحمد لله رب العالمين.
أسماء الله تعالى غير محصورة
يرى جمهور العلماء أن أسماء الله تعالى غير محصورة في تسعة وتسعين اسما، قال الإمام النووي رحمه الله تعليقاً على قول النبي صلى الله عليه وسلم " إن لله تسعة وتسعين اسماً مائة إلا واحداً، من أحصاها دخل الجنة، وهو وتر يحب الوتر" متفق عليه.
قال رحمه الله : " اتفق العلماء على أن هذا الحديث ليس فيه حصر لأسمائه سبحانه وتعالى، فليس معناه أنه ليس له أسماء غير هذه التسعة والتسعين، وإنما مقصود الحديث أن هذه التسعة والتسعين من أحصاها دخل الجنة، فالمراد الإخبار بإحصائها لا الإخبار بحصر الأسماء" أهـ. من شرح صحيح مسلم.
ويؤيد كلام الإمام النووي رحمه الله قول الرسول صلى الله عليه وسلم في دعاء الحزن : " ... أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك ، أو علمته الغيب عندك". رواه أحمد وهو حديث صحيح.
فهذا الحديث يدل على أن لله أسماء أكثر من تسعة وتسعين، وعلى هذا جرينا في رسالتنا هذه، والله تعالى أعلم.
ثمرات معرفة أسماء الله الحسنى
لمعرفة أسماء الله الحسنى ثمرات عديدة منها :
• تذوق حلاوة الإيمان.
• عبادة الله عز وجل.
• زيادة محبة العبد لله والحياء منه.
• الشوق إلى لقاء الله عز وجل.
• زيادة الخشية لله ومراقبته.
• عدم اليأس والقنوط من رحمة الله.
• زيادة تعظيم الله جل وعلا.
• حسن الظن بالله والثقة به.
• هضم النفس وترك التكبر.
• الإحساس بعلوم الله وقهره.
اسم الله الأعظم
ذهب جمهور العلماء إلى إثبات الصريح بذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم في غير ما حديث فعن عبد الله بن بريدة الأسلمي عن أبيه أنه قال : سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً يدعو وهو يقول : اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت، الأحد الصمد ، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن بيده لقد سأل الله باسمه الأعظم، الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى" أخرجه أبو داود
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً ورجل يصلي ، ثم دعا : ( اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت، المنان ، بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم "لقد دعا باسمه العظيم وفي رواية (الأعظم) الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى ) أخرجه أبو داود.
وعن أسماء بنت يزيد رضي الله عنهما قالت : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين : ( وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ) وفاتحة سورة آل عمران: ( الم. الله لا إله إلا هو الحي القيوم ) أخرجه أبو داود.
وعن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن اسم الله الأعظم عمران وطه" أخرجه ابن ماجه وحسنه العلامة الألباني رحمه الله .
والاسم الأعظم هو ما دل على جميع ما لله من صفات الكمال، وتضمن ما له من نعوت العظمة والجلال والجمال، مثل: الله، والصمد، والحي القيوم، وذو الجلال والإكرام، والله تعالى أعلم. فمن سأل الله عز وجل وتوسل إليه باسم من هذه الأسماء العظيمة موقناً حاضراً دعوة قلبه متضرعاً إليه، لم تكد ترد له دعوة.
أسماء الله الحسنى الواردة في الرسالة
الله الحميد العفو الولي
الإله الرب الحي الرؤوف القيوم
الرحمن الملك المالك ذو الجلال والإكرام الواحد الأحد
الرحيم المليك الغني الصمد
المهيمن السلام الهادي القادر القدير
القدوس المؤمن المحيط المقتدر
الكبير العزيز القريب، النصير الأول الآخر
البارئ الخالق الغافر الغفور المستعان الظاهر الباطن
الخلاق الغفار الرفيق المحسن
المتكبر القاهر القهار السبوح ، الشافي الطيب
الجبار الوهاب الجميل المسعر
المصور الرازق الرزاق الوتر الجواد
الخبير الفتاح المقدم والمؤخر المجيب
الحليم العليم الديان المعطي
المجيد السميع المنان الحفي
الحق البصير الحي
المقيت الحكيم الحكم الستير
الحسيب اللطيف القابض الباسط
المبين العظيم السيد
الوكيل الشكور الشاكر الكريم الأكرم
الودود العلي الأعلى الحفيظ
القوي المتعال الشهيد
المتين البر الواسع
المولى التواب الكفيل
الله
قال الله تعالى : (الله لا إله إلا هو) (البقرة: 255).
هذا الاسم الجميل علم على الرب تبارك وتعالى، المعبود بحق، وكل معبود دونه فهو باطل، وهو أخص أسماء الله تعالى، ولا يسمى به غيره، وهو من أعظم أسماء الله، وتكرر في القرآن (2602) مرة.
الإله
قال الله تعالى ( إنما الله إله واحد) النساء 171
الإله هو المعبود ، فعلى العبد ألا يصرف شيئاً من العبادة لغير الله كالدعاء والذبح وغيرها.
الرب
قال الله تعالى ( الحمد لله رب العالمين) الفاتحة 2
الرب هو المربي جميع العالمين بخلقه إياهم، وإنعامه عليهم بالنعم، التي لا تعد ولا تحصى، وهو المدبر والمالك والسيد المطاع، المنفرد بالخلق المستغني عن العالمين، ولا يستغني عنه أحد طرفة عين ويربي أولياءه بالإيمان فعلى المسلم أن يرضى بالله ربا. قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( من قال رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا، وجبت له الجنة ) رواه أبو داود
الرحمن الرحيم
قال الله تعالى ( وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم) البقرة: 163
الرحمن الرحيم هما اسمان مشتقان من الرحمة، الرحمن أشد مبالغة من الرحيم ، والفرق بينهما أن الرحمن هو ذو الرحمة الواسعة التي وسعت كل شيء ، والرحيم الموصل رحمته إلى من شاء من خلقه. وكل ما نحن فيه من نعمة فهو من آثار رحمته من الأمن والصحة والمال والأولاد والطعام والشراب ، ورحمة الله في الآخرة لا تكون إلا لأهل التوحيد، فمن أراد رحمة الله فعليه بتوحيد الله وطاعته جل وعلا وطاعة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم .
المهيمن
قال الله تعالى ( المؤمن المهيمن ) الحشر 23
الشاهد على خلقه بأعمالهم، الرقيب عليهم، المطلع على خفايا الأمور، وخبايا الصدور، الذي أحاط بكل شيء علما.
القدوس
قال الله تعالى ( هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس ) الحشر 23
القدوس هو المبارك والطاهر، المنزه عن النقائص والعيوب ، وأن يكون مثيل، أو شبيه، أو كفء ، أو سمى ، أو ند.
الكبير
قال الله تعالى ( ذلكم بأنه إذا تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير) غافر 12
الكبير الذي هو أكبر من كل شيء بذاته، وأكبر من أن يعرف كنه كبريائه وعظمته، وأكبر من أن يشبه بخلقه، السماوات والأرض وما فيهن وما بينهما في يد الله كخردلة في يد أحدنا.
البارئ
قال الله تعالى ( هو الله الخالق البارئ ) الحشر 24
البارئ هو الذي خلق الخلق بريئاً من التفاوت ، والنقص ، والعيب والخلل ، وهو الذي خلق متميزاً بعضه عن بعض.
الخالق الخلاق
قال الله تعالى (هو الله الخالق) الحشر 24
وقال تعالى ( إن ربك هو الخلاق العليم ) الحجر 86
الخالق هو المبدع للخلق والمخترع له على غير مثال سبق، والخلاق هو الخالق خلقاً بعد خلق.
المتكبر
قال الله تعالى ( الجبار المتكبر) الحشر 23
الله المتكبر عن كل سوء ونقص وعيب وظلم، والذي تكبر عن صفات الخلق. والمتكبر ذو الكبرياء والعظمة ، اختص الله بذلك، فليس لأحد أن ينازعه في ذلك. فعلى العبد أن يحذر من التكبر فيذله الله. جل وعلا. في الدنيا والآخرة.
الجبار
قال الله تعالى ( العزيز الجبار المتكبر) الحشر 23
الجبار هو الذي يقهر الجبابرة، ويغلبهم بجبروته وعظمته، وكل جبار وإن عظم فهو تحت قهر الله وجبروته، والجبار الذي يجبر القلوب المنكسرة والضعفاء العجزة، وكل من لاذبه ولجأ إليه، والجبار العلي على كل شيء، والجبار هو المتكبر عن كل سوء ونقص وأن يكون له ند ومثيل وشريك. فعلى العبد أن يحذر من التجبر ومن طاعة كل جبار عنيد.
المصور
قال الله تعالى ( البارئ المصور) الحشر: 23
المصور هو مصور الأشياء ومركبها ومشكلها على هيئات مختلفة، وصور شتى ، من طول وقصر، وحسن وقبح، وذكورة وأنوثة، وهو الذي خلق النفوس في الأرحام.
الخبير
قال الله تعالى ( بل كان الله بما تعملون خبيرا ) الفتح 11
الخبير هو العالم ببواطن الأمور وخفاياها وبما كان وما يكون ويخبر بعواقب الأمور ومآلها وما تصير إليه، الخبير بمصالح الأشياء ومضارها.
الحليم
قال الله تعالى ( والله يعلم ما في قلوبكم وكان الله عليما حليماً ) الأحزاب 51
الحليم الذي لا يعاجل العصاة بالعقوبة ، بل يمهلهم لكي يتوبوا، يرزق العصاة مع معاصيهم وكثرة زلاتهم، ذو الصفح والأناة.
المجيد
قال الله تعالى ( ذو العرش المجيد ) البروج 15
المجيد هو الكبير العظيم، الموصوف بصفات المجد والكبرياء، والعظمات والجلال، الذي هو أكبر وأجل وأعلم وأعظم من كل شيء، وله التعظيم والإجلال في قلوب أوليائه. الشريف ذاته، الجميل أفعاله، الجزيل عطاؤه وثوابه.
الحق
قال الله تعالى ( فتعالى الله الملك الحق ) المؤمنون 116
الله هو الحق في ذاته وصفاته، فهو واجب الوجود، كامل الصفات والنعوت، والحق هو الذي لا يسع أحداً إنكاره تظاهرت على وجوده الدلائل البينة الباهرة.
المقيت
قال الله تعالى ( وكان الله على كل شيء مقيتا ) النساء 85
المقيت هو الذي أوصل إلى كل مخلوق من مأكول ومشروب كيف يشاء، بحكمته وحمده، والمقيت والحسيب والمجازي .
الحسيب
قال الله تعالى ( إن الله كان على كل شيء حسيبا ) النساء 86
الكافي لعباده المتوكلين عليه، المجازي لهم بالخير والشر بحكمته وعلما بدقيق أعمالهم وجليلها، لا يعزب عنه مثقال ذرة ولا أصغر منها.
المبين
قال الله تعالى ( يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين ) النور 25
المبين هو الذي لا يخفى على خلقه، بل هو ظاهر بأفعاله الدالة عليه، وآياته البينة ، البين أمره في الألوهية والربوبية ، الذي بين لعباده سبيل الرشاد والنجاة وبين لهم دينه الذي ارتضاه وهو الإسلام.
الوكيل
قال الله تعالى ( الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل ) الزمر62
هو المقيم الكفيل بأرزاق العباد ، القائم عليهم ، الموكل والمفوض إليه ، والكيل هو الحفيظ والكافي.
الرقيب
قال الله تعالى ( إن الله كان عليكم رقيبا ) النساء 1
الرقيب هو الذي أحاط سمعه بجميع المسموعات، وبصره بجميع المبصرات، وعلمه بجميع المعلومات الجلية والخفية، يعلم ما توسوس به النفوس التي لم تتكلم بها أصحابها.
الودود
قال الله تعالى ( وهو الغفور الودود ) البروج 14
المحب لعباده الصالحين، ويحبه عباده الصالحون، ولذا لهجت ألسنتهم بالثناء عليه، وانجذبت أفئدتهم إليه وداَ وإخلاصاً، وإنابة من جميع الوجوه، واشتاقت أنفسهم إلى رؤيته.
القوي
قال الله تعالى ( إن ربك هو القوي العزيز ) هود 66
القوي هو التام القوة الذي لا يستولي عليه العجز في حال من الأحوال، ولا يغلبه غالب، ولا يرد قضاءه راد.
المتين
قال الله تعالى: ( إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين) الذاريات 58
المتين هو الشديد القوي ، الذي لا تنقطع قوته ، ولا تلحقه في أفعاله مشقة ، ولا يمسه لغوب ولا إعياء ، ولا تعب.
المولى
قال الله تعالى ( واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير) الحج 78
المولى هو المأمول في النصر والمعونة، وهو الذي يتولى نصر المؤمنين وإرشادهم، كما يتولى يوم الحساب ثوابهم وجزاءهم.
الحميد
قال الله تعالى ( واعلموا أن الله غني حميد ) البقرة: 267
الله هو الحميد، إذ جميع المخلوقات ناطقة بحمده، لأنه المستحق للحمد كله لنعمه وإحسانه، وهو المحمود في أفعاله، وأقواله، وأسمائه، وصفاته، وشرعه، وقدره.
الحي
قال الله تعالى ( الله لا إله إلا هو الحي القيوم ) آل عمران 2
الله هو الحي، الذي له الحياة الدائمة الكاملة، الذي لم يزل موجوداً بالحياة موصوفاً، لم تحدث له الحياة بعد موت، ولا يعترضه الموت بعد الحياة، تعالى عن ذلك علو كبيراً.
الملك المالك المليك
قال الله تعالى ( فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم ) المؤمنون 116
وقال الله سبحانه ( قل اللهم مالك الملك ) آل عمران 26
وقال تعالى ( في مقعد صدق عند مليك مقتدر ) القمر55
الله هو النافذ الأمر في ملكه، الذي التصرف المطلق ، في الخلق، والأمر، والجزاء. وله جميع العالم، العلوي والسفلي، كلهم عبيد له ومماليك ومضطرون إليه. لا يتحرك متحرك إلا بعلمه وإرادته، وما يسكن من ساكن إلا بعلمه وإرادته. ويوم القيامة يظهر ملك الله جليا واضحاً ويعترف به الخلق جميعاً.
السلام
قال الله تعالى ( الملك القدوس السلام ) الحشر 23
السلام هو الذي سلم من النقائص والآفات والعيوب ، في ذاته ، وصفاته ، وأفعاله ، وأقواله، وقضائه ، وقدره ، وشرعه، بل شرعه كله حكمة، ورحمة ، ومصلحة وعدل. والسلام هو المسلم على عباده في الجنة كما قال الله تعالى ( سلام قولاً من رب رحيم ) يس 58 ، والسلام هو الذي سلم الخلق من ظلمه.
المؤمن
قال الله تعالى ( السلام المؤمن المهيمن ) الحشر 23
الله هو المؤمن الذي وهب لعباده الأمن من عذابه، ومن الفزع الأكبر، وينزل في قلوب عباده السكينة والطمأنينة ، والمصدق لنفسه ولرسله عليهم السلام فيما بلغوه ، والذي أمن خلقه من ظلمه.
العزيز
قال الله تعالى ( هو القوي العزيز) هود 66
الله هو العزيز الذي لا يعجزه شيء، والشديد في انتقامه من أعدائه، والذي عز كل شيء فقهره وغلبه، والمنيع الذي لا ينال ولا يغالب، ذلت لعزته الصعاب، ولانت لقوته الشدائد الصلاب، وهب العزة لرسوله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين، فمن أراد العزة فليطلبها بطاعة الله سبحانه، والتمسك بكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم .
الغافر الغفور الغفار
قال الله تعالى (غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ) غافر 3
وقال سبحانه ( ألا إن الله هو الغفور الرحيم ) الشورى 5
وقال جل جلاله ( ألا هو العزيز الغفار ) الزمر 5
الغافر الذي يستر على المذنب والغفار هو المبالغ في الستر فلا يشهر المذنب، ولا يفضحه، والغفور هو الذي يكثر منه الستر على المذنبين من عباده، ويزيد عفوه على مؤاخذاته.
القاهر القهار
قال الله تعالى ( وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير) الأنعام 18
وقال سبحانه ( وهو الواحد القهار ) الرعد 16
هو الذي خضعت له الرقاب ، وذلت له الجبابرة وعنت له الوجوه ، وقهر كل شيء ، ودانت له الخلائق ، وتواضعت لعظمة جلاله وكبريائه وقدرته على الأشياء ، واستكانت وتصاءلت بين يديه وتحت قهره وحكمه.
الوهاب
قال الله تعالى ( أم عندهم خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب ) ص 9
الوهاب هو مستمر الإحسان متواتر الفضل لم يزل ولا يزال محسناً متفضلاً، دائم الهبات كثير الخيرات جزيل العطايا، لا يخلو مخلوق عن رحمته وإحسانه طرفة عين.
أهل السماوات والأرض لا ينفكون عن جوده وإحسانه.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لله تسعة وتسعون اسماً مائة إلا واحدة. لا يحفظها أحد إلا دخل الجنة ، وهو وتر يحب الوتر" أخرجه البخاري
قال مالك بن دينار رحمه الله :" خرج أهل الدنيا من الدنيا ، ولم يذوقوا أطيب ما فيها ، قالوا : وما هو يا أبا يحيى ؟ قال : معرفة الله عز وجل" رواه أبو نعيم في الحلية (2/358).
المقـدمـــة
الحمد لله العظيم الكبير، الحميد المجيد، الذي له الألوهية وصفاً كما العبودية وصفا للعبد، الموصوف بالأوصاف الكاملة العليا، المدعو بالأسماء الحميدة الحسنى ، الذي له كل كمال وجلال وجمال ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحد لا شريك له الملك وله الحمد يحي ويميت وهو حي لا يموت ، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله المؤيد بآياته وبرهانه ، الهادي إلى جنته ورضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وأزواجه وسلم تسليماً. وبعد...
فإن العلم بأسماء الله الحسنى ومعرفة معناها أصل عظيم من أصول الدين، ومن أشرف العلوم هذا المطلب العظيم معرفة أسماء الله الحسنى : ( وهو باب المحبين حقاً لا يدخل منه غيرهم ، ولا يشبع من معرفته أحد منهم ، بل كلما بدا له منه علم ازداد شوقاً ومحبة وظمأ ، وإنما تفاوتت منازلهم ومراتبهم في محبته على حسب تفاوت مراتبهم في معرفته والعلم به، فأعرفهم لله أشدهم حبا له) أهـ بتصرف يسير.
وقد أمر سبحانه وتعالى عباده أن يسألوه ويدعوه بأسمائه الحسنى فقال سبحانه : ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون ) الأعراف 180.
وقد بشر النبي صلى الله عليه وسلم من أحصى أسماء الله الحسنى بجنة عرضها السماوات والأرض، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم : "إن لله تسعة وتسعين اسماً مائة إلا واحداً. من أحصاها دخل الجنة " من حديث أبي هريرة رضي الله عنه . رواه البخاري ومسلم.
وإحصاء أسماء الله يعني إحصاء ألفاظها وعدها، وفهم معانيها ودعاء الله بها والتعبد لله بمقتضاها. ولذا فإن من أحصى أسماء الله الحسنى وتدبرها وعمل بمقتضاها زكت نفسه، وصلحت أعماله، فأكثر من طاعة مولاه ، وازداد من شكره، وازداد خشية لله وتعظيماً، ومراقبة له ومحبة وحياء منه، وشوقاً إلى لقاءه، وابتعد عن معصية الله إذا فتشت عنه لم تجد له أثرا في ميادين الفسق والفجور، وبالجملة فالعلم بأسماء الله الحسنى له أثر عظيم في صلاح الفرد والأسرة والأمة، فما نربيهم بمعانيها كي يشعروا بأن الله معهم في أنفسهم، وما تتكلم به ألسنتهم، لتكون في قلوبهم رقابة ذاتية لا تفارقهم، فإذا وسوست لهم نفوسهم بالمعاصي تذكروا الله سبحانه، كما قال الله سبحانه وتعالى: ( إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون ) الأعراف 201.
وبين يديك. أخي القارئ شرح موجز لأسماء الله الحسنى ، انتقيته من كلام علمائنا رحمهم الله تعالى، وأسأل الله تعالى أن ينفع به كاتبه وقارئه وأن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، والحمد لله رب العالمين.
أسماء الله تعالى غير محصورة
يرى جمهور العلماء أن أسماء الله تعالى غير محصورة في تسعة وتسعين اسما، قال الإمام النووي رحمه الله تعليقاً على قول النبي صلى الله عليه وسلم " إن لله تسعة وتسعين اسماً مائة إلا واحداً، من أحصاها دخل الجنة، وهو وتر يحب الوتر" متفق عليه.
قال رحمه الله : " اتفق العلماء على أن هذا الحديث ليس فيه حصر لأسمائه سبحانه وتعالى، فليس معناه أنه ليس له أسماء غير هذه التسعة والتسعين، وإنما مقصود الحديث أن هذه التسعة والتسعين من أحصاها دخل الجنة، فالمراد الإخبار بإحصائها لا الإخبار بحصر الأسماء" أهـ. من شرح صحيح مسلم.
ويؤيد كلام الإمام النووي رحمه الله قول الرسول صلى الله عليه وسلم في دعاء الحزن : " ... أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك ، أو علمته الغيب عندك". رواه أحمد وهو حديث صحيح.
فهذا الحديث يدل على أن لله أسماء أكثر من تسعة وتسعين، وعلى هذا جرينا في رسالتنا هذه، والله تعالى أعلم.
ثمرات معرفة أسماء الله الحسنى
لمعرفة أسماء الله الحسنى ثمرات عديدة منها :
• تذوق حلاوة الإيمان.
• عبادة الله عز وجل.
• زيادة محبة العبد لله والحياء منه.
• الشوق إلى لقاء الله عز وجل.
• زيادة الخشية لله ومراقبته.
• عدم اليأس والقنوط من رحمة الله.
• زيادة تعظيم الله جل وعلا.
• حسن الظن بالله والثقة به.
• هضم النفس وترك التكبر.
• الإحساس بعلوم الله وقهره.
اسم الله الأعظم
ذهب جمهور العلماء إلى إثبات الصريح بذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم في غير ما حديث فعن عبد الله بن بريدة الأسلمي عن أبيه أنه قال : سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً يدعو وهو يقول : اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت، الأحد الصمد ، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن بيده لقد سأل الله باسمه الأعظم، الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى" أخرجه أبو داود
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً ورجل يصلي ، ثم دعا : ( اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت، المنان ، بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم "لقد دعا باسمه العظيم وفي رواية (الأعظم) الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى ) أخرجه أبو داود.
وعن أسماء بنت يزيد رضي الله عنهما قالت : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين : ( وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ) وفاتحة سورة آل عمران: ( الم. الله لا إله إلا هو الحي القيوم ) أخرجه أبو داود.
وعن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن اسم الله الأعظم عمران وطه" أخرجه ابن ماجه وحسنه العلامة الألباني رحمه الله .
والاسم الأعظم هو ما دل على جميع ما لله من صفات الكمال، وتضمن ما له من نعوت العظمة والجلال والجمال، مثل: الله، والصمد، والحي القيوم، وذو الجلال والإكرام، والله تعالى أعلم. فمن سأل الله عز وجل وتوسل إليه باسم من هذه الأسماء العظيمة موقناً حاضراً دعوة قلبه متضرعاً إليه، لم تكد ترد له دعوة.
أسماء الله الحسنى الواردة في الرسالة
الله الحميد العفو الولي
الإله الرب الحي الرؤوف القيوم
الرحمن الملك المالك ذو الجلال والإكرام الواحد الأحد
الرحيم المليك الغني الصمد
المهيمن السلام الهادي القادر القدير
القدوس المؤمن المحيط المقتدر
الكبير العزيز القريب، النصير الأول الآخر
البارئ الخالق الغافر الغفور المستعان الظاهر الباطن
الخلاق الغفار الرفيق المحسن
المتكبر القاهر القهار السبوح ، الشافي الطيب
الجبار الوهاب الجميل المسعر
المصور الرازق الرزاق الوتر الجواد
الخبير الفتاح المقدم والمؤخر المجيب
الحليم العليم الديان المعطي
المجيد السميع المنان الحفي
الحق البصير الحي
المقيت الحكيم الحكم الستير
الحسيب اللطيف القابض الباسط
المبين العظيم السيد
الوكيل الشكور الشاكر الكريم الأكرم
الودود العلي الأعلى الحفيظ
القوي المتعال الشهيد
المتين البر الواسع
المولى التواب الكفيل
الله
قال الله تعالى : (الله لا إله إلا هو) (البقرة: 255).
هذا الاسم الجميل علم على الرب تبارك وتعالى، المعبود بحق، وكل معبود دونه فهو باطل، وهو أخص أسماء الله تعالى، ولا يسمى به غيره، وهو من أعظم أسماء الله، وتكرر في القرآن (2602) مرة.
الإله
قال الله تعالى ( إنما الله إله واحد) النساء 171
الإله هو المعبود ، فعلى العبد ألا يصرف شيئاً من العبادة لغير الله كالدعاء والذبح وغيرها.
الرب
قال الله تعالى ( الحمد لله رب العالمين) الفاتحة 2
الرب هو المربي جميع العالمين بخلقه إياهم، وإنعامه عليهم بالنعم، التي لا تعد ولا تحصى، وهو المدبر والمالك والسيد المطاع، المنفرد بالخلق المستغني عن العالمين، ولا يستغني عنه أحد طرفة عين ويربي أولياءه بالإيمان فعلى المسلم أن يرضى بالله ربا. قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( من قال رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا، وجبت له الجنة ) رواه أبو داود
الرحمن الرحيم
قال الله تعالى ( وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم) البقرة: 163
الرحمن الرحيم هما اسمان مشتقان من الرحمة، الرحمن أشد مبالغة من الرحيم ، والفرق بينهما أن الرحمن هو ذو الرحمة الواسعة التي وسعت كل شيء ، والرحيم الموصل رحمته إلى من شاء من خلقه. وكل ما نحن فيه من نعمة فهو من آثار رحمته من الأمن والصحة والمال والأولاد والطعام والشراب ، ورحمة الله في الآخرة لا تكون إلا لأهل التوحيد، فمن أراد رحمة الله فعليه بتوحيد الله وطاعته جل وعلا وطاعة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم .
المهيمن
قال الله تعالى ( المؤمن المهيمن ) الحشر 23
الشاهد على خلقه بأعمالهم، الرقيب عليهم، المطلع على خفايا الأمور، وخبايا الصدور، الذي أحاط بكل شيء علما.
القدوس
قال الله تعالى ( هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس ) الحشر 23
القدوس هو المبارك والطاهر، المنزه عن النقائص والعيوب ، وأن يكون مثيل، أو شبيه، أو كفء ، أو سمى ، أو ند.
الكبير
قال الله تعالى ( ذلكم بأنه إذا تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير) غافر 12
الكبير الذي هو أكبر من كل شيء بذاته، وأكبر من أن يعرف كنه كبريائه وعظمته، وأكبر من أن يشبه بخلقه، السماوات والأرض وما فيهن وما بينهما في يد الله كخردلة في يد أحدنا.
البارئ
قال الله تعالى ( هو الله الخالق البارئ ) الحشر 24
البارئ هو الذي خلق الخلق بريئاً من التفاوت ، والنقص ، والعيب والخلل ، وهو الذي خلق متميزاً بعضه عن بعض.
الخالق الخلاق
قال الله تعالى (هو الله الخالق) الحشر 24
وقال تعالى ( إن ربك هو الخلاق العليم ) الحجر 86
الخالق هو المبدع للخلق والمخترع له على غير مثال سبق، والخلاق هو الخالق خلقاً بعد خلق.
المتكبر
قال الله تعالى ( الجبار المتكبر) الحشر 23
الله المتكبر عن كل سوء ونقص وعيب وظلم، والذي تكبر عن صفات الخلق. والمتكبر ذو الكبرياء والعظمة ، اختص الله بذلك، فليس لأحد أن ينازعه في ذلك. فعلى العبد أن يحذر من التكبر فيذله الله. جل وعلا. في الدنيا والآخرة.
الجبار
قال الله تعالى ( العزيز الجبار المتكبر) الحشر 23
الجبار هو الذي يقهر الجبابرة، ويغلبهم بجبروته وعظمته، وكل جبار وإن عظم فهو تحت قهر الله وجبروته، والجبار الذي يجبر القلوب المنكسرة والضعفاء العجزة، وكل من لاذبه ولجأ إليه، والجبار العلي على كل شيء، والجبار هو المتكبر عن كل سوء ونقص وأن يكون له ند ومثيل وشريك. فعلى العبد أن يحذر من التجبر ومن طاعة كل جبار عنيد.
المصور
قال الله تعالى ( البارئ المصور) الحشر: 23
المصور هو مصور الأشياء ومركبها ومشكلها على هيئات مختلفة، وصور شتى ، من طول وقصر، وحسن وقبح، وذكورة وأنوثة، وهو الذي خلق النفوس في الأرحام.
الخبير
قال الله تعالى ( بل كان الله بما تعملون خبيرا ) الفتح 11
الخبير هو العالم ببواطن الأمور وخفاياها وبما كان وما يكون ويخبر بعواقب الأمور ومآلها وما تصير إليه، الخبير بمصالح الأشياء ومضارها.
الحليم
قال الله تعالى ( والله يعلم ما في قلوبكم وكان الله عليما حليماً ) الأحزاب 51
الحليم الذي لا يعاجل العصاة بالعقوبة ، بل يمهلهم لكي يتوبوا، يرزق العصاة مع معاصيهم وكثرة زلاتهم، ذو الصفح والأناة.
المجيد
قال الله تعالى ( ذو العرش المجيد ) البروج 15
المجيد هو الكبير العظيم، الموصوف بصفات المجد والكبرياء، والعظمات والجلال، الذي هو أكبر وأجل وأعلم وأعظم من كل شيء، وله التعظيم والإجلال في قلوب أوليائه. الشريف ذاته، الجميل أفعاله، الجزيل عطاؤه وثوابه.
الحق
قال الله تعالى ( فتعالى الله الملك الحق ) المؤمنون 116
الله هو الحق في ذاته وصفاته، فهو واجب الوجود، كامل الصفات والنعوت، والحق هو الذي لا يسع أحداً إنكاره تظاهرت على وجوده الدلائل البينة الباهرة.
المقيت
قال الله تعالى ( وكان الله على كل شيء مقيتا ) النساء 85
المقيت هو الذي أوصل إلى كل مخلوق من مأكول ومشروب كيف يشاء، بحكمته وحمده، والمقيت والحسيب والمجازي .
الحسيب
قال الله تعالى ( إن الله كان على كل شيء حسيبا ) النساء 86
الكافي لعباده المتوكلين عليه، المجازي لهم بالخير والشر بحكمته وعلما بدقيق أعمالهم وجليلها، لا يعزب عنه مثقال ذرة ولا أصغر منها.
المبين
قال الله تعالى ( يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين ) النور 25
المبين هو الذي لا يخفى على خلقه، بل هو ظاهر بأفعاله الدالة عليه، وآياته البينة ، البين أمره في الألوهية والربوبية ، الذي بين لعباده سبيل الرشاد والنجاة وبين لهم دينه الذي ارتضاه وهو الإسلام.
الوكيل
قال الله تعالى ( الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل ) الزمر62
هو المقيم الكفيل بأرزاق العباد ، القائم عليهم ، الموكل والمفوض إليه ، والكيل هو الحفيظ والكافي.
الرقيب
قال الله تعالى ( إن الله كان عليكم رقيبا ) النساء 1
الرقيب هو الذي أحاط سمعه بجميع المسموعات، وبصره بجميع المبصرات، وعلمه بجميع المعلومات الجلية والخفية، يعلم ما توسوس به النفوس التي لم تتكلم بها أصحابها.
الودود
قال الله تعالى ( وهو الغفور الودود ) البروج 14
المحب لعباده الصالحين، ويحبه عباده الصالحون، ولذا لهجت ألسنتهم بالثناء عليه، وانجذبت أفئدتهم إليه وداَ وإخلاصاً، وإنابة من جميع الوجوه، واشتاقت أنفسهم إلى رؤيته.
القوي
قال الله تعالى ( إن ربك هو القوي العزيز ) هود 66
القوي هو التام القوة الذي لا يستولي عليه العجز في حال من الأحوال، ولا يغلبه غالب، ولا يرد قضاءه راد.
المتين
قال الله تعالى: ( إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين) الذاريات 58
المتين هو الشديد القوي ، الذي لا تنقطع قوته ، ولا تلحقه في أفعاله مشقة ، ولا يمسه لغوب ولا إعياء ، ولا تعب.
المولى
قال الله تعالى ( واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير) الحج 78
المولى هو المأمول في النصر والمعونة، وهو الذي يتولى نصر المؤمنين وإرشادهم، كما يتولى يوم الحساب ثوابهم وجزاءهم.
الحميد
قال الله تعالى ( واعلموا أن الله غني حميد ) البقرة: 267
الله هو الحميد، إذ جميع المخلوقات ناطقة بحمده، لأنه المستحق للحمد كله لنعمه وإحسانه، وهو المحمود في أفعاله، وأقواله، وأسمائه، وصفاته، وشرعه، وقدره.
الحي
قال الله تعالى ( الله لا إله إلا هو الحي القيوم ) آل عمران 2
الله هو الحي، الذي له الحياة الدائمة الكاملة، الذي لم يزل موجوداً بالحياة موصوفاً، لم تحدث له الحياة بعد موت، ولا يعترضه الموت بعد الحياة، تعالى عن ذلك علو كبيراً.
الملك المالك المليك
قال الله تعالى ( فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم ) المؤمنون 116
وقال الله سبحانه ( قل اللهم مالك الملك ) آل عمران 26
وقال تعالى ( في مقعد صدق عند مليك مقتدر ) القمر55
الله هو النافذ الأمر في ملكه، الذي التصرف المطلق ، في الخلق، والأمر، والجزاء. وله جميع العالم، العلوي والسفلي، كلهم عبيد له ومماليك ومضطرون إليه. لا يتحرك متحرك إلا بعلمه وإرادته، وما يسكن من ساكن إلا بعلمه وإرادته. ويوم القيامة يظهر ملك الله جليا واضحاً ويعترف به الخلق جميعاً.
السلام
قال الله تعالى ( الملك القدوس السلام ) الحشر 23
السلام هو الذي سلم من النقائص والآفات والعيوب ، في ذاته ، وصفاته ، وأفعاله ، وأقواله، وقضائه ، وقدره ، وشرعه، بل شرعه كله حكمة، ورحمة ، ومصلحة وعدل. والسلام هو المسلم على عباده في الجنة كما قال الله تعالى ( سلام قولاً من رب رحيم ) يس 58 ، والسلام هو الذي سلم الخلق من ظلمه.
المؤمن
قال الله تعالى ( السلام المؤمن المهيمن ) الحشر 23
الله هو المؤمن الذي وهب لعباده الأمن من عذابه، ومن الفزع الأكبر، وينزل في قلوب عباده السكينة والطمأنينة ، والمصدق لنفسه ولرسله عليهم السلام فيما بلغوه ، والذي أمن خلقه من ظلمه.
العزيز
قال الله تعالى ( هو القوي العزيز) هود 66
الله هو العزيز الذي لا يعجزه شيء، والشديد في انتقامه من أعدائه، والذي عز كل شيء فقهره وغلبه، والمنيع الذي لا ينال ولا يغالب، ذلت لعزته الصعاب، ولانت لقوته الشدائد الصلاب، وهب العزة لرسوله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين، فمن أراد العزة فليطلبها بطاعة الله سبحانه، والتمسك بكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم .
الغافر الغفور الغفار
قال الله تعالى (غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ) غافر 3
وقال سبحانه ( ألا إن الله هو الغفور الرحيم ) الشورى 5
وقال جل جلاله ( ألا هو العزيز الغفار ) الزمر 5
الغافر الذي يستر على المذنب والغفار هو المبالغ في الستر فلا يشهر المذنب، ولا يفضحه، والغفور هو الذي يكثر منه الستر على المذنبين من عباده، ويزيد عفوه على مؤاخذاته.
القاهر القهار
قال الله تعالى ( وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير) الأنعام 18
وقال سبحانه ( وهو الواحد القهار ) الرعد 16
هو الذي خضعت له الرقاب ، وذلت له الجبابرة وعنت له الوجوه ، وقهر كل شيء ، ودانت له الخلائق ، وتواضعت لعظمة جلاله وكبريائه وقدرته على الأشياء ، واستكانت وتصاءلت بين يديه وتحت قهره وحكمه.
الوهاب
قال الله تعالى ( أم عندهم خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب ) ص 9
الوهاب هو مستمر الإحسان متواتر الفضل لم يزل ولا يزال محسناً متفضلاً، دائم الهبات كثير الخيرات جزيل العطايا، لا يخلو مخلوق عن رحمته وإحسانه طرفة عين.
أهل السماوات والأرض لا ينفكون عن جوده وإحسانه.