المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حكم الاستعانة بغير المسلمين


أبوخطاب العوضي
23-01-2003, 12:40 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هذه رسالة فقهية من تأليف الشيخ محمد بن عبدالله السبيل حفظه الله ورعاه

وهي رسالة بعنوان ( حكمُ الاستعانةِ بغَيْرِ المسلمين فِي الجِهَادِ ) وإن شاء الله تستفيدوا من الرسالة

http://onaizah.com/1/motem/alghaad.zip

والرسالة من كتاب ثلاث رسائل فقهية .

أخوكم في الله : أبوخطاب العوضي

الطيب
23-01-2003, 02:55 PM
جزاك الله خير الجزاء أخي أبو خطاب وبارك فييك وفي جهدك وفي عملك وفي دعوتك وزادك حرصا على الخير ونشرا للعلم الشرعي ..

واسمح لي ان انقل الرسالة لان بعض الاجهزة لاتفتح الملف المسمى زب ..


نص الرسالة
--------------------------------
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :

فقد تكرر السؤال في هذه الأيام (1) عن حكم الاستعانة بغير المسلمين في القتال , وهل يجوز للمسلمين أن يستعينوا بهم في القتال إذا احتاجوا إلى ذلك , واضطروا إليه أم لا , فرأيت إيضاح الحكم بشيء من البسط في هذه الرسالة .

فأقول وبالله التوفيق : إن الأدلة الشرعية في الكتاب والسنة قد دلت على أن الواجب على المسلمين أن يستعينوا بأنفسهم عن غيرهم في كل سبيل من سبل الحياة , وفي كل مجال من مجالاتها .

وقد حثت الشريعة الإسلامية المسلمين على النهوض والعمل والجد والاجتهاد في تحصيل كل أسباب الحياة ,وتحقيق أسباب القوة والمنعة , حتى يكون للمسلمين كيانهم الخاص , واستقلالهم المتميز عن غيرهم , لأن هذا مظهر من مظاهر القوة والعزة والكرامة . وقد جعل الشارع الحكيم أهل الإسلام أعز البشر على الله وأكرمهم عليه . ومن العزة والكرامة الاستغناء بغيرهم في مجالات عديدة عند الحاجة إلى ذلك ما لم يكن فيه ضرر عليهم في دينهم أو دنياهم .

وقد دلت الأدلة الكثيرة من السنة المطهرة وعمل الخلفاء الراشدين , وغيرهم على جواز الاستعانة بغير المسلمين في مجالات عديدة , حيث استعين بهم في النواحي الإدارية , والكتابية , والصناعية , والقتال وغيرها .

ومما يدل على ذلك استعانته صلى الله عليه وسلم حينما هاجر إلى المدينة برجل مشرك ليدله على الطريق وهو عبد الله بن أريقط . وكان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم بالمدنية غلام يهودي , وكلاهما رواه البخاري في صحيحه(2) .

ولما قدم عليه الصلاة والسلام إلى المدينة كتب معاهدة بين المسلمين واليهود جاء فيها ( وأن بينهم النصر على من دهم يثرب )(3) , ومن ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل يوم بدر فداء من لم يكن له مال من المشركين أن يعلم عشرة من أبناء المسلمين الكتابة , ويخلَّى سبيله(4)


ـــــــــــــــ
(1) أوائل سنة 1411هـ , (2) انظر فتح الباري 7/232
(3) انظر تعليق –5- ص11 (4) مسند أحمد 1/247 , وطبقات ابن سعد 2/14
ومن ذلك أن عليه السلام لما توجه إلى مكة عام الحديبية ووصل إلى ذي الحليفة أرسل عيناً له من خزاعة يأتيه بخبر قريش , وكان ذلك الرجل مشركاً(1) .

كما استعار صلى الله عليه وسلم يوم حنين من صفوان ابن أمية أدرعاً كثيرة , وخرج معه صفوان للقتال وكان حينذاك مشركاً(2) .

كما ورد أنه صلى الله عليه وسلم استعان يوم خيبر بيهود من بني قينقاع وأسهم لهم (3)

كما كان المسلمون في عهد النبي صلى الله عليه وسلم و أصحابه يستخدمون ما يستوردونه من ا لكفار في الشام والعراق واليمن وغيرها من أنواع الأسلحة واللباس وغيرها .

وبالنظر في عمل الخلفاء الراشدين نجد أنهم استعانوا بغير المسلمين في مجالات متعددة , وقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ( لولا أنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله سيمنع هذا الدين بنصارى من ربيعة على شاطئ الفرات , ما تركت أعرابياً إلا قتلته أو يُسلم )(4) .

وقد استعان الخلفاء الراشدون بغير المسلمين وأسندوا إليهم بعض وظائف الدولة , فقد استعان عدد من أمراء البلدان في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بغير المسلمين .

حيث كان لأبي موسى الأشعري رضي الله عنه كاتب نصراني

وكان لمعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه كاتب نصراني

وكان غلام المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أبو لؤلؤة المجوسي صانع أسلحة .

ولما نشأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه الديوان احتاج إلى من يقوم بالعمل في حساب الخراج وما ينفق من بيت المال , ولقلة من يحسن ذلك من المسلمين استعان بأناس من أهل الكتاب , واستمر ذلك في عهد الخلافة الراشدة وبعض زمن الدولة الأموية حتى استطاع المسلمون أن يستغنوا عنهم أو يقللوا منهم كما

ـــــــــــــــ
(1) انظر تعليق 6 ص11 , (2) انظر تعليق –2 ص10
(3) انظر نصب الراية 3/422 , (4) قال الهيثمي في مجمع الفوائد5/302 : رواه البزار ورجاله رجال الصحيح خلا عبد الله بن عمر القرشي وهو ثقة .
جاء ذلك في مقدمة ابن خلدون قوله ( وأما ديوان الخراج و الجبايات فبقي بعد الإسلام على ما كان عليه من قبل ديون العراق بالفارسية , وديوان الشام بالرومية , وكتاب الدواوين من أهل العهد من الفريقين .. ولما جاء عبد الملك بن مروان وظهر في العرب ومواليهم مهرة في الكتابة والحسبان أمر عبد الملك بنقل ديوان الشام إلى العربية )(1) .

وقال ابن خلدون ( وأما حال الجباية والإنفاق والحسبان فلم يكن عندهم برتبة , لأن القوم كانوا عرباً أميين لا يحسنون الكتابة والحساب فكانوا يستعملون في الحساب أهل الكتاب أو أفراداً من موالي العجم ممن يجيده )(2) .

وقال أيضاً في كلامه على الحروب ( ولما ذكرناه من حروب المصاف وراء العسكر وتأكده في الكر و الفر , صار ملوك العرب يتخذون طائفة من الإفرنج في جندهم .. على ما فيه من الاستعانة بأهل الكفر )(3) .

وقد نص الفقهاء على جواز إسناد الوظائف إلى غير المسلمين كجباية الجزية والخراج ونحوها(4) .

قال ابن حجر في فتح الباري عند قول البخاري ( باب استئجار المشركين عند الضرورة ) : قال ابن بطال ( عامة الفقهاء يجيزون استئجارهم عند الضرورة وغيرها لما في ذلك من الذلة له )(5) .

وقال الشيخ محمد عبده مفتي مصر في وقته ( واستعانة الخلفاء من بني أمية وبني العباس بأرباب العلوم والفنون من الملل المختلفة فيما هو من فنونهم مما لا يمكن لصبي يعرف شيئاً من التاريخ إنكاره , وقد كانوا يستعينون بهم على أعين الأئمة والعلماء والفقهاء والمحدثين بدون نكير , فقد قامت الأدلة من الكتاب والسنة وعمل السلف على جواز الاستعانة بغير المؤمنين وغير الصالحين على ما فيه خير ومنفعة المسلمين )(6) .

ففي ما قدمناه دلالة واضحة وحجة ظاهرة على جواز الاستعانة بغير المسلمين فيما فيه مصلحة عند الحاجة إلى ذلك وهذا الحكم عام في حكم الاستعانة بغير المسلمين .

الطيب
23-01-2003, 02:57 PM
ـــــــــــــــ
(1) تاريخ ابن خلدون ص244 , (2) تاريخ ابن خلدون ص237 (3) تاريخ ابن خلدون ص274 , (4) وانظر في ذلك الأحكام السلطانية للماوردي ص126 , والأحكام السلطانية للقاضي أبي يعلى
(5) فتح الباري 4/442 (6) الفتاوى الإسلامية لمحمد عبده 4/1442
ومحل البحث هنا عن حكم الاستعانة بهم في الجهاد على وجه الخصوص فهل هو جائز أم لا ؟

والجواب : أنه بالاطلاع على كلام أهل العلم من الأئمة المجتهدين والعلماء المحدثين , والفقهاء من أرباب المذاهب الأربعة وغيرها , نجد أنهم نصوا على أن الكفار إذا خرجوا مع المسلمين للقتال من تلقاء أنفسهم لم يجب على إمام المسلمين منعهم من الخروج مع المسلمين إن أمن منهم الضرر . ولك يقفوا عند هذا الحكم فحسب , بل نصوا على أنهم إن خرجوا بإذن الإمام وقاتلوا معه فإنه يرضخ لهم دون أن يكون لهم شهم معلوم من الغنيمة كسهم المقاتلين المسلمين , وإن كان بعض أهل العلم ذهب إلى أنه يسهم لهم أيضاً كالمسلمين , وفي هذا يقول الإمام النووي في شرح صحيح مسلم ( وإذا حضر الكافر بالإذن رضخ له , ولا يسهم له , هذا مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة والجمهور وقال الزهري و الأوزاعي : يسهم لهم . والله أعلم )(1) .

وقال الإمام ابن قدامة في المغني ( مسألة . قال : ويسهم للكافر إذا غزا معنا , اختلفت الرواية في الكافر يغزو مع الإمام بإذنه فروي عن أحمد أنه يسهم له كالمسلم , وبهذا قال الأوزاعي والزهري والثوري وإسحاق . قال الجوزجاني : هذا مذهب أهل الثغور وأهل العلم بالطوائف و البعوث , وعن أحمد : لا يسهم له , وهو مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة , لأنه غير أهل الجهاد فلم يسهم له كالعبد , ولكن يرضخ له كالعبد )(2) .

وقال في الهداية في فقه أبي حنيفة ( والذمي إنما يرضخ له إذا قاتل أو دل على الطريق ولم يقاتل , لأن فيه منفعة للمسلمين )(3) .

وقال الزرقاني في شرحه على مختصر خليل ( وحرم علينا استعانة مشرك في الصف والزحف ... فإن خرج من تلقاء نفسه لم يمنع في المعتمد )(4) .

فبهذا ظهر جواز قتال الكافر مع المسلمين من غير طلب منهم إن أمن ضرره عند فقهاء المذاهب الأربعة وغيرهم .

أما حكم طلب المسلمين من غير المسلمين القتال معهم والاستعانة بهم على ذلك

فقد ذهب طائفة من أهل العلم إلى عدم جواز ذلك , وعمدتهم في ذلك ما روى مسلم في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
ـــــــــــــــ
(1) شرح مسلم 12/199 , (2) المغني 8/414 (3) الهداية 2/148 , (4) شرح الزرقاني على مختصر خليل 3/11514
قال يوم بدر لرجل مشرك أراد الخروج معه ( ارجع فلن أستعين بمشرك )(1) .

قال ابن قدامة في المغني ( وبهذا قال الجوزجاني وجماعة من أهل العلم )(2) .

وقال الصنعاني في سبل السلام عند شرحه للحديث المذكور ( والحديث من أدلة من قال : لا يجوز الاستعانة بالمشركين في القتال , وهو قول طائفة من أهل العلم )(3) .

وقال الشوكاني في نيل الأوطار عند شرحه للحديث المذكور ( وإلى عدم جواز الاستعانة بالمشركين ذهب جماعة من العلماء )(4).

وذهب جمهور العلماء من الأئمة المجتهدين و أصحاب المذاهب الأربعة وغيرهم و الهادوية و الاباضية إلى جواز الاستعانة بالكفار بشرط الحاجة وبعضهم قيدها بالضرورة، مع كراهيته أو تحريمه فيما عدا ذلك. وفي النقولات آلاتية بيان أقوال العلماء في جواز الاستعانة بالكفار عند الحاجة متضمنة الإجابة عن أدلة المخالفين، وسأبدأ بإيراد ما ذكره بعض المحدثين ثم أتبعه بذكر أقوال أصحاب المذاهب الأربعة وغيرهم، ثم بذكر بعض الفتاوى الصادرة في هذا الحكم، ثم إيراد الأدلة الدالة على جواز الاستعانة بالكفار عند الحاجة:

أولا : من أقوال المحدثين في جواز الاستعانة بالكفار في القتال عند الحاجة:

قال الإمام النووي في شرح مسلم عند شرحه لحديث مسلم " فلن استعين بمشرك " : ( وقد جاء في الحديث الآخر أن النبي صلى الله عليه وسلم استعان بصفوان بن أمية قبل إسلامه، فاخذ طائفة من العلماء بالحديث الأول على إطلاقه، وقال الشافعي و آخرون: إن كان الكافر حسن الرأي في المسلمين ودعت الحاجة إلى الاستعانة به استعين به و إلا فيكره، وحمل الحديثين على هذين الحالين )(5) .

وقال الإمام ابن حجر في فتح الباري عند شرحه لحديث " إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر " ( قال المهلب وغيره : لا يعارض هذا قوله صـلى الله عليه وسلم " لن استعين بمشرك" لأنه إما خاص بذلك الوقت و إما أن يكون المراد به الفاجر غير المشرك.. و أجاب عنه الشافعي بالأول وحجة النسخ شهود صفوان بن أمية حنيناً مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو مشرك )(6) .

ـــــــــــــــ
(1) صحيح مسلم بشرح النووي12/273 كتاب الجهاد والسير باب كراهة الاستعانة في الغزو بكافر إلا لحاجة (2) المغني 8/414 (3)سبل السلام 4/103 (4) نيل الأوطار 8/44 (5) شرح مسلم 2/198 (6) فتح الباري 6/179

كما ذكر الإمام العيني في عمدة القاري في شرح صحيح البخاري وما ذكر ابن حجر، وزاد عليه بقوله( وقد استعان صلى الله عليه وسلم بصفوان بن أمية في هوزان، واستعار منه مائة درع بأداتها )(1) .

وقال الإمام الزيلعي في نصب الراية ( قال الحازمي في الناسخ والمنسوخ : وقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة، فذهب جماعة إلى منع الاستعانة ... وذهب طائفة إلى أن للإمام أن يأذن للمشركين أن يغزو معه، ويستعين بهم بشرطين ، أحدهما: أن يكون في المسلمين قلة بحيث تدعو الحاجة إلى ذلك، والثاني: أن يكونوا ممن يوثق بهم في أمر المسلمين. ثم اسند إلى الشافعي انه قال : الذي روى مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم رد مشركاً أو مشركين، و أبى أن يستعين بمشرك كان في غزوة بدر، ثم إنه عليه السلام استعان في غزوة خيبر بعد بدر بسنين بيهود بني قينقاع، واستعان في غزوة نين سنة ثمان بصفوان بن أمية وهو مشرك، فالرد الذي في حديث مالك إن كان لأجل أنه مخير في ذلك بين أن يستعين به، وبين أن يرده، كما له رد المسلم لمعنى يخافه، فليس واحد من الحديث مخالفاً للآخر، وان كان لأجل انه مشرك فقد نسخه ما بعده من استعانته بالمشركين )(2) .

وقال العلامة الشوكاني في نيل الأوطار ( وحكى في البحر عن العترة و أبي حنيفة و أصحابه ؛ أنه تجوز الاستعانة بالكفار و الفساق حيث يستقيمون على أوامره و نواهيه، واستدلوا باستعانته صلى الله عليه وسلم بناس من اليهود كما تقدم، وباستعانته صلى الله عليه وسلم بصفوان ابن أمية يوم حنين، و بإخباره صلى الله عليه وسلم بأنها ستقع من المسلمين مصالحة الروم ويغزون جميعا عدوا من وراء المسلمين. قال في البحر : وتجوز الاستعانة بالمنافق إجماعاً لاستعانته صلى الله عليه وسلم بابن أبي و أصحابه )(3) .

وقال في شرح السير ( ولا بأس بأن يستعين المسلمون بأهل الشرك على أهل الشرك إذا كان حكم الإسلام هو الظاهر عليهم، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعان بيهود بني قينقاع على بني قريظة، وخرج صفوان مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى شهد حنيناً والطائف وهو مشرك، فعرفنا أنه لا بأس بالاستعانة بهم، وما ذلك إلا نظير الاستعانة بالكلاب على المشركين )(4) .

ثانياً : من أقوال الفقهاء في جواز الاستعانة بالكفار في القتال عند الحاجة :

1- مذهب الحنفية :
ـــــــــــــــ

(1) عمدة القاري 14/308 (2) نصب الراية 3/424 (3) نيل الأوطار 8/44 (4) 3/186
قال الكاساني في بدائع الصنائع ( ولا ينبغي للمسلمين أن يستعينوا بالكفار على قتال الكفار , لأنه لا يؤمن غدرهم , إذ العداوة الدينية تحملهم عليه إلا إذا اضطروا إليهم )(1) .

وقال كمال الدين ابن الهمام في فتح القدير ( وهل يستعان بالكافر ؟ عندنا إذا دعت الحاجة جاز , وهو قول الشافعي رحمه الله وابن المنذر )(2) .

2-مذهب المالكية :

قال في التاج والإكليل على مختصر خليل ( قال ابن القاسم : لا يستعان بالمشركين في القتال لقوله صلى الله عليه وسلم " لن أستعين بمشرك " ولا بأس أن يكونوا نواتية وخدمة .. وقال عياض : قال بعض علماؤنا : إنما كان النهي في وقت خاص , وقال الشافعي والثوري وأبو حنيفة وأصحابه و الأوزاعي : لا بأس بالاستعانة بأهل الشرك , وأجاز ابن حبيب أن يقوم الإمام بمن سالمه من الحربيين على من لم يسالمه , وروى أبو الفرج عن مالك : لا بأس أن يستعين بالمشركين في قتال المشركين إذا احتاج إلى ذلك )(3) .

وقال الزرقاني في شرحه على خليل ( وحرم علينا استعانة بمشرك في الصف والزحف والسير للطلب , فإن خرج من تلقاء نفسه لم يمنع على المعتمد خلافاً لأصبغ , ويدل على المعتمد غزو صفوان ابن أمية مع النبي صلى الله عليه وسلم حنيناً والطائف قبل إسلامه .. وإلا لخدمة منه لنا كحفر أو هدم أو رمي بمنجنيق أو صنعته فلا تحرم الاستعانة به فيها )(4) .

3-مذهب الشافعية :

قال الإمام النووي في روضة الطالبين(تجوز الاستعانة بأهل الذمة والمشركين في الغزو ويشترط أن يعرف الإمام حسن رأيهم في المسلمين ويأمن خيانتهم)(5).

وقال في فتح الوهاب شرح منهج الطلاب ( وله لا لغيره اكتراء كفار .. واستعانة بهم على كفار عند الحاجة إليها إن أمناهم بأن يخالفوا معتقد العدو ويحسن رأيهم فينا , وقاومنا الفريقين ويفعل بالمستعان بهم ما يراه مصلحة من إفرادهم بجانب الجيش أو اختلاطهم به بأن يفرقهم بيننا )(6) .

ـــــــــــــــ
(1)بدائع الصنائع 7/101 (2) فتح القدير5/502
(3) التاج والإكليل على مختصر خليل 3/352 (4) شرح الزرقاني على مختصر خليل 3/114
(5) روضة الطالبين10/239 (6) فتح الوهاب شرح منهج الطلاب 2/172

4-مذهب الحنابلة :

قال الإمام ابن قدامة في المغني ( وعن أحمد ما يدل على جواز الاستعانة بالمشرك وكلام الخرقي يدل عليه أيضاً عند الحاجة )(1) .

وقال الحجاوي في الإقناع ( ويحرم أن يستعين بكفار إلا لضرورة )(2) . ومثله في المنتهى (3) .

5-مذهب الهادوية :

قال في شرح الأزهار ( الأمر الثاني مما يجوز للإمام فعه هو الاستعانة بالكفار و الفساق على جهاد البغاة من المسلمين قال مولانا عليلم:ولا خلاف بين أصحابنا أنه إنما يجوز له الاستعانة بالكفار و الفساق حيث معه جماعة مسلمون )(4) .

6-مذهب الإباضية :

قال في المصنف ( مسألة : ولا بأس على المسلمين أن يستعينوا بمن أجابهم على عدوهم ولو كانوا من أهل الحرب أو أهل العهد إذا كان لهم القوة والعهد والحكم عليهم )(5) .

7-من أقوال بعض العلماء :

قال ابن جزم في المحلى ( ومن طريق وكيع حدثنا سفيان عن جابر قال : سألت الشعبي عن المسلمين يغزون بأهل الكتاب ؟ فقال الشعبي : أدركت الأئمة الفقيه منهم وغير الفقيه يغزون بأهل الذمة , فيقسمون لهم , ويضعون عنهم من جزيتهم , فذلك لهم نفل حسن . والشعبي ولد في أول أيام علي وأدرك من بعده الصحابة رضي الله عنهم )(6) .

الطيب
23-01-2003, 02:59 PM
وقال ابن القيم في زاد المعاد : عند كلامه على ما في قصة الحديبية من الفوائد الفقهية ( ومنها : أن الاستعانة بالمشرك المأمون في الجهاد جائزة عند الحاجة , لأن عَيْنًه الخزاعي كان كافراً إذ ذاك – يشير المصنف إلى ما سبق أن ذكره , ص228 أن النبي صلى الله عليه وسلم لما كان بذي الحليفة أرسل عيناً له مشركاً من خزاعة يأتيه بخبر قريش – وفيه من المصلحة أنه أقرب إلى اختلاطه بالعدو وأخذه أخبارهم )(7) .
ـــــــــــــــ
(1) المغني 8/414 (2) الإقناع 2/15 (3) المنتهى 1/310 (4) شرح الأزهار 4/532 (5) المصنف11/79 (6) المحلى 7/334 (7) زاد المعاد3/301

وقال العلامة صديق خان في الروضة الندية شرح الدرر البهية ( ولا يستعان فيه أي في الجهاد بالمشركين إلا لضرورة .. ) ثم ساق رحمه الله الأدلة الدالة على تحريم الاستعانة والدالة على جوازها ثم ذكر الجمع بينهما بقوله ( فيجمع بين الأحاديث بأن الاستعانة بالمشركين لا تـجوز إلا لضرورة لا إذا لم تكن ثمَّ ضرورة )(1) .

وقال صاحب كتاب الفقه الإسلامي وأدلته ( وقد أجاز الأكثرون من أتباع المذاهب الأربعة الاستعانة بالكافر على الكفار إذا كان الكافر حسن الرأي بالمسلمين )(2)

ثالثا ً:بعض الفتاوى الصادرة في جواز الاستعانة بالكفار في القتال عند الحاجة :

ورد في الفتاوى الإسلامية الصادرة عن دار الإفتاء المصرية(3) فتوى عن عدد من علماء الأزهر من فقهاء المذاهب الأربعة الحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية , ومؤيدة من مفتي مصر في وقته الشيخ محمد عبده بجواز الاستعانة بغير المسلمين عند الحاجة , وقد صدرت قفي 9 محرم عام 1322هـ وهي فتوى طويلة ومما جاء فيها : ( وأما الاستعانة بالكفار وبأهل البدع والأهواء على نصرة الملة الإسلامية مملا لا شك في جوازه وعدم خطره , يرشد إلى ذلك الحديث الصحيح المار ذكره " إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر " . ومما جاء فيها أيضاً ( واستعانة المسلمين بالكفار جائزة في الجهاد للضرورة كضعف المسلمين ولو كان العدو من بغاة المسلمين ) .

وبمثل هذا أفتى مفتي مصر في وقته الشيخ حسن مأمون في6 جمادى الأولى عام1386 هـ كما في الفتاوى الإسلامية(4) .

وقال العلامة الشيخ محمد رشيد رضا في فتاويه (5) إجابة على سؤال عن حكم الاستعانة بغير المسلمين في الحرب بعد ذكره لخلاف العلماء في المسألة وإيراده بعض الأدلة لكلا القولين ( أما الجمع بين الروايات المختلفة فقد قال الحافظ في التلخيص : إن أقرب ما قيل فيه إن الاستعانة كانت ممنوعة ثم رخص فيها . قال : وعليه نص الشافعي . وأنت ترى أن جميع ما نقلناه من روايات الاستعانة كان بعد غزوة بدر التي قال فيها صلى الله عليه وسلم " لن أستعين بمشرك " والعمدة في مثل هذه المسألة اتباع ما فيه مصلحة , وهي تختلف باختلاف الأحوال ) .

ـــــــــــــــ

(1) الروضة الندية2/482 (2) كتاب الفقه الإسلامي وأدلته 6/424 (3) 4/1425 (4) 7/2470 (5) 3/814


هذا ومن المعلوم ما صدر في هذه الأيام(1) عن هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية , وما صدر أيضاً من فتاوى فردية لبعض علماء المملكة وعلاء مصر وغيرهم من جواز الاستعانة بالكفار عند الضرورة .

*الأدلة الدالة على جواز الاستعانة بالكفار في القتال عند الحاجة:

استدل جمهور العلماء القائلين بجواز الاستعانة بالكفار في القتال عند الحاجة بما يأتي:

1-حديث ذي مخبر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " ستصالحون الروم صلحاً آمنا ، وتغزون وانتم وهم عدوا من ورائكم "(2) .

2- ما روي الشافعي في مسنده عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم استعان بناس من اليهود في حربه فأسهم لهم (3).

3- حديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم استعار من صفوان ابن أمية يوم حنين أدرعاً، فقال : أغصباً يا محمد؟ قال " لا بل عارية مؤادة " وقد جاء في بعض الروايات أن الادرع ما بين الثلاثين إلى الأربعين ، وفي بعضها أنها كانت مائة درع(4).

4- ما روى أبو داود في مراسيله أن صفوان بن أمية شهد حنيناً مع النبي صلى الله عليه وسلم وكان إذ ذاك مشركاً حتى قالت له قريش : تقاتل مع محمد ولست على دينه فقال : رب من قريش خير من رب من هوزان . فأسهم له النبي و أعطاه من سهم المؤلفة(5) .



ـــــــــــــــ

(1) أوائل عام 1411 هـ
(2) قال في المنتقى 2/760 : رواه أحمد و أبو داود . وقال في نيل الأوطار 8/43 : وحديث ذي مخبر أخرجه أيضاً ابن ماجه , وسكت عنه أبو داود و المنذري , ورجال إسناد أبي داود رجال الصحيح )
(3) ورواه أبو داود في مراسيله من حديث الزهري مرسلاً . انظر تلخيص الحبير 4/100 , نصب الراية 3/422 , نيل الأوطار 8/43 , و رواه عن الزهري مرسلاً الترمذي في سننه 4/128 وقال " هذا حديث حسن غريب " , وروى الواقدي في المغازي بسنده عن حزام بن سعد بن محيصة قال " وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشرة من يهود المدينة غزا بهم أهل خيبر , فاسهم لهم كسهمان المسلمين "
(4) رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم , وقال : صحيح الإسناد " ووافقه الذهبي وصححه الألباني . انظر تلخيص الحبير 3/52 , إرواء الغليل 5/344 .
(5) انظر : شرح النووي على مسلم 6/198 , فتح الباري 6/179 , عمدة القاري 14/308 . المعتصر من المختصر من مشكل الآثار 1/299 .
5-ما جاء في كتب السير أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب كتاباً بين المسلمين وبين اليهود وادع فيه اليهود، وعاهدهم، واقرهم على دينهم و أموالهم، واشترط عليهم وشرط لهم، ومما جاء في الكتاب ( ... وأن بينهم النصر على من حارب أهل هـذه الصـحيفة ) . وجاء فيها ( ... وان بيـنهم النصر على من دهم يـثرب )(1).

6- ما جاء في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كان بذي الحليفة في عام الحديبية بعث بين يديه عينا له من خزاعة يأتيه بخبر قريش وكان الرجل إذ ذاك مشركاً (2) .

7- ما جاء أن خزاعة خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح مسلمهم وكافرهم(3).

8- ما روى البخاري في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أراد الهجرة إلى المدينة استأجر عبد الله بن أريقط الديلي ليدله على الطريق وكان خريتاً ماهراً بالطريق . وكان على دين كفار قريش (4) .

9-عموم قوله صلى الله عليه وسلم " إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر" رواه البخاري في صحيحه (5) .

10-ما روى ابن حزم في المحلى بسنده أن سعد بن أبى وقاص غزا بقوم من اليهود فرضخ لهم (6) .

11- ما ثبت في الصحيحين والسنن وغيرها من استعانته صلى الله عليه وسلم بالمنافقين وخروجهم معه للجهاد في غزوات عديدة، وقد حكى الصنعاني والشوكاني عن صاحب البحر الإجماع على جواز الاستعــانة بالمنافقــين في القــتال (7) .


ـــــــــــــــ

(1)ر سير ابن هشام 2/119 وما بعدها . وقال ابن جرير الطبري في تاريخه 2/479 ( ثم أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة منصرفه في بدر , وكان قد وادع حين قدم المدينة يهودها على أن لا يعينوا عليه أحداً , وأنه إذا دهمه بها عدو نصروه ) وقد أوضح الدكتور أكرم ضياء العمري في كتابه المجتمع المدني ص109 وما بعدها مدى صحة هذه الصحيفة وأسهب في ذلك وخلاصة كلامه أنها رويت بعدة أسانيد ضعيفة إلا أن كثيراً من نصوصها وردت في كتب الأحاديث بأسانيد صحيحة في الصحيحين والسنن وغيرها مما يقوي الاحتجاج بها .
(2)انظر جامع الأصول 8/297 . زاد المعاد 3/288 ,(3) انظر نيل الأوطار 8/45 , الروضة الندية 2/483
(4) انظر فتح الباري 7/232 (5) انظر فتح الباري 6/179 (6) 7/334 (7)انظر سبل السلام 4/104 , نيل الأوطار 8/44 .
12- أن الاستعانة بالكفار عند الضرورة هو مقتضى القاعدة الفقهية المشهورة ( الضرورات تبيح المحظورات ) ومقتضى القاعدة الفقهية ( ارتكاب أخف المفسدتين لدفع أشدهما ضرراً ) .

الخاتمة :

وبعد هذا الإيضاح لقولي العلماء في المسألة وأدلتهم يظهر لنا جواز الاستعانة بالكفار في القتال عند الحاجة المقتضية أو الضرورة الملحة , كما هو مذهب جمهور العلماء , للأدلة التي استدلوا بها على ما ذهبوا إليه . والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين .



ولا تنسونا الدعاء للأخ الذي أهداني الكتاب ومن ساعدني على طباعة هذا البحث بالثبات على الحق

أخوكم في الله : أبوخطاب العوضي