أبو أريج
09-10-2006, 07:17 PM
في رمضــــــــــــــــــــــان.
لا ننشغل بالوسائل على حساب المقاصد
قبل فترةٍ من الزمان..
حدَّثنا أحدُ الشباب عن القراءة.. ثم أوصانا بالعودة
إلى كتاب (كيفَ تقرأُ كتاباً) للشيخ المنجد.
وبما أنه كتابٌ.. فإننا إذا رجعنا إليه.. لن نستخدَمه.. أو نستفيدَ منه
إلاَّ عن طريق القراءة!
التي كُنَّا في طَوْرِ تكوينها.. ومعرفة اتجاهها.. وتلمُّس طريقها.. وليس السلوك فيه.
لذلك أطلقَ أحدُ الحاضرين تعليقاً طريفاً.. لكنَّه كان ذا مغزى عميق
قال: وكيف نقرأ كتابَ (كيف تقرأ كتبا).
أعتقد أنه لن يقرأَ كتاباً أبداً
صغُر أو كبُر.. سهلُ أو صعُب
مادام ينساق في هذا الدَّور الذي لا ينتهي
وما دام يفكِّرُ بتلك الطريقة التي لها بداية.. وليس لها نهاية.
هناك حلٌّ
هو أن يستمعَ إلى شريط عن القراءة
يبدو حَلاًّ جيداً.. أليس كذلك
لكن صاحبنا لم يتعوَّد على سماع الأشرطة
والاستماعُ مهارةٌ لا يعرف عنها شيئاً.. ويحتاج إلى تعلـُّمها.
فقَبْلَ أن يستمعَ إلى شريطٍ عن فن القراءة
عليه أن يقرأ كتباً عن فن الاستماع!
وإذا ما استطاع أن يقرأ كتاباً عن فن الاستماع
.. واستفاد منه..
فإنه لم يَعُدْ بحاجةٍ إلى أن يستمعَ إلى شريط عن فن القراءة.. والعكس.
وبناءً عليه
لن يقرأَ، ولن يستمعَ
وسيبقى يسألُ: كيف يقرأُ.. وكيف يستمعُ
وهل يستمعُ عن القراءةِ.. أو يقرأُ عن الاستماعِ.
صارت لعبةً شيِّقةً
لا أدري ما انتهتْ عليه
أَعَلى القراءة.. أم على الاستماع
أم أنهما (أي القراءة والاستماع) انتهيا عليها.. أو فيها
ثم لم تكن قراءةٌ.. ولم يكن استماع.
قد نستغرقُ – أحياناً – في تعميق المقدمات
على حساب تسطيح النتائج
ويفوتنا أن قيمةَ المقدمات.. من قيمة نتائجها
وأنه لا فائدةَ تُرْجى، من المقدمات.. مالم تكن النتائج مواكبةً لها
فلا يحسُنُ بنا، أن ننشغلَ بالأداة..عن وظيفتها
ولا بالوسيلة.. عما تُوصِلُ إليه.
وفي رمضان
انقسم الناسُ إلى أقسامٍ ثلاثةٍ:
قسمٌ انبرى في محرابه.. فأكثرَ من القراءةِ، وأَلْحَقَ الختمةَ بأُختها
في عَشْرٍ، أو سَبْعٍ، أو ثَلاثٍ.. فحصَّل من الأجور الملايين.
وقسمٌ اكتفى بعددٍ أقل من الختمات
مع التغنِّي والترنيم.. والتدبر والتذكر.. والغوصِ في المعاني
فعاشَ القرآن عقيدةً، وأحداثاً، وأحكاماً، وسلوكاً
فحقَّقَ ما أنزلَ اللهُ القرآنَ لأجله
{كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوْا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوْا الأَلْبَابِ}.
وهذه الآيةُ
وأمثالُها من الآيات.. التي يُعلَّل فيها إنزال القرآن
بـ: التدبر، والتفكر، والتعقل، والتذكر.. ونحو ذلك
تتضمن الأمر بالوقوف على المعنى.. وفهم المراد منه
لأنه محالٌ أن يُقال لمن لا يفهم الخطاب: اعتبر به!
إلا بقصد أن يفهمَه أوَّلاً.. ثم يتدبره ثانياً.. ثم يكون الاعتبار ثالثاً.
كما أنك لو أنشدتَ قوماً من العجم
الذين لا يعرفون العربيةَ
قصيدةً من عيون أشعار العرب
فيها خُلاصاتٍ من تجاربهم وقيَمِهم
فإنَّهم لن يستفيدوا منها شيئاً
ولا يُتصوَّر أن يُدركوا ما فيها من حِكَمٍ وتجارب
وهم أعاجم لا يعرفون العربية
بل إن ابن جرير – رحمه الله – قال: "وَسَوَاءٌ أَمْرُهُمْ بِذَلِكَ، وَأَمْرُ بَعْضِ البَهَائِمِ"!!
ولا يمكن أن يستفيد من القصيدة
إلاَّ من كان عارفاً بلُغة العرب
ثم بقدر معرفته بالبيان والبديع
تكون فائدته أكبر.. ويكون أثر القصيدة في نفسه أبلغ
وكذلك القرآن
– ولله المثل الأعلى –
قال الله تعالى.. في سورة الزمر:
{وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ *
قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُوْنَ}.
فمالهم لا يتذكرون
وهو قرآنٌ عربيٌّ.. بلسانٍ واضحٍ مستقيمٍ
ليس فيه عوجٌ! فهم يفهمونه، ويعقلونه
ومن ذلك ما ختم الله به الآيات الثلاث في سورة الأنعام
في قوله تعالى {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ} والآيتين بعدها
إذ ختم الأولى بقوله: {ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُوْنَ}
والثانية بقوله: {ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُوْنَ}
والثالثة بقوله: {ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُوْنَ}
فتأمل كيف رتبها:
التعقل، ثم التذكر، ثم تكون النتيجة التقوى
فما كان ذلك سيوصلهم للتقوى.. دون عقل.. مع مستلزمات الفهم
ثم تذكر.. واستجماع في استحضار.
ونحن نعلمُ أن النبي صلى الله عليه وسلم.. وجبريل عليه السلام
كانا يلتقيان في كل ليلةٍ من ليالي رمضان
يتدارسون القرآن
فماذا نفهم من كلمة (يَتَدَارَسُوْنَ)؟
لو أن اثنين جلسا يقرآن القرآن مع بعضهما
سواءً كانت قراءتها حَدْراً أو ترتيلاً أو تجويداً
هل نسمِّي شيئاً من ذلك تَدَارُساً.
أما القسم الثالث.. فكرر قدْراً أقلَّ.. وتحفَّظه.. وسمَّعه على شيخ
فثبّّته في صدره.. وجمعه في إهابه.. فلن تمسه النار.. إن شاء الله.
وجميع الثلاثة
فازوا بفضل الله وبنعمته، فبذلك فليفرحوا، هو خير
وإن كان الأول أكثر.. فالثاني أجل
فالأول كمن جمع ريالات كثيرة.. تملأ محفظته.. فلما عدها..فإذا هي تبلغ المئة والثاني ليس في جيبه سوى ورقة واحدة.. لكنها من فئة المئتين
ولعل الأنسب أن يُقال
كلٌّ يفعل الأحضر لقلبه..والأنفع لنفسه
المهم أنه يباشر القرآن.. قراءة/تدبراً/تحفُّظاً
ولا يضيِّع موسمَ القرآن
في استجلاب الوسائل.. والمعينات.. والمحفزات
فليس هذا وقتها.
لا ننشغل بالوسائل على حساب المقاصد
قبل فترةٍ من الزمان..
حدَّثنا أحدُ الشباب عن القراءة.. ثم أوصانا بالعودة
إلى كتاب (كيفَ تقرأُ كتاباً) للشيخ المنجد.
وبما أنه كتابٌ.. فإننا إذا رجعنا إليه.. لن نستخدَمه.. أو نستفيدَ منه
إلاَّ عن طريق القراءة!
التي كُنَّا في طَوْرِ تكوينها.. ومعرفة اتجاهها.. وتلمُّس طريقها.. وليس السلوك فيه.
لذلك أطلقَ أحدُ الحاضرين تعليقاً طريفاً.. لكنَّه كان ذا مغزى عميق
قال: وكيف نقرأ كتابَ (كيف تقرأ كتبا).
أعتقد أنه لن يقرأَ كتاباً أبداً
صغُر أو كبُر.. سهلُ أو صعُب
مادام ينساق في هذا الدَّور الذي لا ينتهي
وما دام يفكِّرُ بتلك الطريقة التي لها بداية.. وليس لها نهاية.
هناك حلٌّ
هو أن يستمعَ إلى شريط عن القراءة
يبدو حَلاًّ جيداً.. أليس كذلك
لكن صاحبنا لم يتعوَّد على سماع الأشرطة
والاستماعُ مهارةٌ لا يعرف عنها شيئاً.. ويحتاج إلى تعلـُّمها.
فقَبْلَ أن يستمعَ إلى شريطٍ عن فن القراءة
عليه أن يقرأ كتباً عن فن الاستماع!
وإذا ما استطاع أن يقرأ كتاباً عن فن الاستماع
.. واستفاد منه..
فإنه لم يَعُدْ بحاجةٍ إلى أن يستمعَ إلى شريط عن فن القراءة.. والعكس.
وبناءً عليه
لن يقرأَ، ولن يستمعَ
وسيبقى يسألُ: كيف يقرأُ.. وكيف يستمعُ
وهل يستمعُ عن القراءةِ.. أو يقرأُ عن الاستماعِ.
صارت لعبةً شيِّقةً
لا أدري ما انتهتْ عليه
أَعَلى القراءة.. أم على الاستماع
أم أنهما (أي القراءة والاستماع) انتهيا عليها.. أو فيها
ثم لم تكن قراءةٌ.. ولم يكن استماع.
قد نستغرقُ – أحياناً – في تعميق المقدمات
على حساب تسطيح النتائج
ويفوتنا أن قيمةَ المقدمات.. من قيمة نتائجها
وأنه لا فائدةَ تُرْجى، من المقدمات.. مالم تكن النتائج مواكبةً لها
فلا يحسُنُ بنا، أن ننشغلَ بالأداة..عن وظيفتها
ولا بالوسيلة.. عما تُوصِلُ إليه.
وفي رمضان
انقسم الناسُ إلى أقسامٍ ثلاثةٍ:
قسمٌ انبرى في محرابه.. فأكثرَ من القراءةِ، وأَلْحَقَ الختمةَ بأُختها
في عَشْرٍ، أو سَبْعٍ، أو ثَلاثٍ.. فحصَّل من الأجور الملايين.
وقسمٌ اكتفى بعددٍ أقل من الختمات
مع التغنِّي والترنيم.. والتدبر والتذكر.. والغوصِ في المعاني
فعاشَ القرآن عقيدةً، وأحداثاً، وأحكاماً، وسلوكاً
فحقَّقَ ما أنزلَ اللهُ القرآنَ لأجله
{كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوْا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوْا الأَلْبَابِ}.
وهذه الآيةُ
وأمثالُها من الآيات.. التي يُعلَّل فيها إنزال القرآن
بـ: التدبر، والتفكر، والتعقل، والتذكر.. ونحو ذلك
تتضمن الأمر بالوقوف على المعنى.. وفهم المراد منه
لأنه محالٌ أن يُقال لمن لا يفهم الخطاب: اعتبر به!
إلا بقصد أن يفهمَه أوَّلاً.. ثم يتدبره ثانياً.. ثم يكون الاعتبار ثالثاً.
كما أنك لو أنشدتَ قوماً من العجم
الذين لا يعرفون العربيةَ
قصيدةً من عيون أشعار العرب
فيها خُلاصاتٍ من تجاربهم وقيَمِهم
فإنَّهم لن يستفيدوا منها شيئاً
ولا يُتصوَّر أن يُدركوا ما فيها من حِكَمٍ وتجارب
وهم أعاجم لا يعرفون العربية
بل إن ابن جرير – رحمه الله – قال: "وَسَوَاءٌ أَمْرُهُمْ بِذَلِكَ، وَأَمْرُ بَعْضِ البَهَائِمِ"!!
ولا يمكن أن يستفيد من القصيدة
إلاَّ من كان عارفاً بلُغة العرب
ثم بقدر معرفته بالبيان والبديع
تكون فائدته أكبر.. ويكون أثر القصيدة في نفسه أبلغ
وكذلك القرآن
– ولله المثل الأعلى –
قال الله تعالى.. في سورة الزمر:
{وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ *
قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُوْنَ}.
فمالهم لا يتذكرون
وهو قرآنٌ عربيٌّ.. بلسانٍ واضحٍ مستقيمٍ
ليس فيه عوجٌ! فهم يفهمونه، ويعقلونه
ومن ذلك ما ختم الله به الآيات الثلاث في سورة الأنعام
في قوله تعالى {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ} والآيتين بعدها
إذ ختم الأولى بقوله: {ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُوْنَ}
والثانية بقوله: {ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُوْنَ}
والثالثة بقوله: {ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُوْنَ}
فتأمل كيف رتبها:
التعقل، ثم التذكر، ثم تكون النتيجة التقوى
فما كان ذلك سيوصلهم للتقوى.. دون عقل.. مع مستلزمات الفهم
ثم تذكر.. واستجماع في استحضار.
ونحن نعلمُ أن النبي صلى الله عليه وسلم.. وجبريل عليه السلام
كانا يلتقيان في كل ليلةٍ من ليالي رمضان
يتدارسون القرآن
فماذا نفهم من كلمة (يَتَدَارَسُوْنَ)؟
لو أن اثنين جلسا يقرآن القرآن مع بعضهما
سواءً كانت قراءتها حَدْراً أو ترتيلاً أو تجويداً
هل نسمِّي شيئاً من ذلك تَدَارُساً.
أما القسم الثالث.. فكرر قدْراً أقلَّ.. وتحفَّظه.. وسمَّعه على شيخ
فثبّّته في صدره.. وجمعه في إهابه.. فلن تمسه النار.. إن شاء الله.
وجميع الثلاثة
فازوا بفضل الله وبنعمته، فبذلك فليفرحوا، هو خير
وإن كان الأول أكثر.. فالثاني أجل
فالأول كمن جمع ريالات كثيرة.. تملأ محفظته.. فلما عدها..فإذا هي تبلغ المئة والثاني ليس في جيبه سوى ورقة واحدة.. لكنها من فئة المئتين
ولعل الأنسب أن يُقال
كلٌّ يفعل الأحضر لقلبه..والأنفع لنفسه
المهم أنه يباشر القرآن.. قراءة/تدبراً/تحفُّظاً
ولا يضيِّع موسمَ القرآن
في استجلاب الوسائل.. والمعينات.. والمحفزات
فليس هذا وقتها.